الكرم والجود وقِرى الضيف
زهير بن أبي سلمى:
أخي ثقةٍ لا تُتلفُ الخمرُ مالَهُ | ولكنّهُ قد يُهلِكُ المالَ نائلهْ | |
تراهُ إذا ما جئتهُ متهللاً | كأنّكَ تعطيه الذي أنت سائله | |
هوَ البحر من أي النواحي أتيتهُ | فلجّتهُ المعروف والجودُ ساحلهْ | |
ولو لم يكن في كفهِ غيرُ نفسَهِ | لجادَ بها فليتقِ الله سائلهْ |
زهير بن أبي سلمى:
على مُكثريهمْ حقٌّ من يعتريهمُ | وعِندَ المُقلينَ السماحةُ والبذلُ | |
سعى بعدَهمْ قومٌ لكي يُدركوهمُ | فلم يفعلوا ولم يُليموا ولم يألوا |
زهير:
إنّ البخيلَ مُلوّمٌ حيثُ كان ولكنّ | الجوادَ على عِلّاتهِ هَرِمُ | |
هو الجوادُ الذي يُعطيكَ نائلهُ | عفوان ويُظلمُ أحياناً فيظلِمث | |
وإن أتاهُ خليلٌ يومَ مسغبةٍ | يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ |
إذا ما أتوا أبوابهُ قال:مرحباً | لِجوا البابَ حتى يأتي الجوعَ قاتِلُهْ |
زهير:
عطاؤكَ زَينٌ لإمرىءٍ إن حبوتَهُ | كسيبٍ وما كلُّ العطاءِ يَزينُ | |
وليسَ بِشَينٍ لإمرىءٍ بذلُ وجههِ | إليكَ كما بعضُ السؤالِ يَشينُ |
زهير:
من يَلْقَ يوماً على عِلّاتهِ هَرِماً | يلْقَ السّماحةَ منهُ والنّدى خُلقا | |
لو نالَ حيٌّ من الدنيا بمكرمةٍ | أُفقَ السماءِ لنالت كفّهُ الأفقا |
زهير:
لو كان يقعدُ فوقَ الشمسِ من كرمٍ | قومٌ بأحسابهم أو مجدهم قَعدوا |
زهير بن أبي سلمى:
أغَرُّ أبيضُ فيّاضٍ يُفكِّكُ عن | أيدي العُناةِ وعن أعناقها الرّبقا | |
وذاكَ أحزمُهُمْ رأياً إذا نبا فَضْلَ الجيادِ على الخيلِ البطاءِ فلا | من الحوادثِ غادى الناسَ أو طرقا يُعطي بذلكَ ممنوناً ولا نزقا | |
قد جعلَ المُبتغون الخيرَ في هرم من يلقَ يوماً على عِلاتهِ هَرماً | والسائلونَ إلى أبوابه طُرُقا يلقى السماحة منه والندى خُلقا |
زهير:
قد جعلَ الطالبونَ الخيرَ في هَرِمٍ | والسائلونَ إلى أبوابهِ طُرقا |
زهير:
وليس مانعَ ذي قربى ولا رحمٍ | يوماً ولا مُعدماً من خابطٍ ورقا |
زهير بن أبي سلمى:
وأبيضَ فياضٍ يداهُ غمامةٌ بَكرتُ عليه غُدوةً فرأيتهُ | على مُعتفيهِ ما تغِبُّ فواضِلُهْ قعوداً لديهِ بالصَّريمِ عواذله | |
يُفدِّينهُ طوراً وطوراً يَلمنهُ | وأعيا فما يدرينَ أينَ مخاتلهْ | |
فأقصرنَ منه عن كريمٍ مُرَزأٍ | عَزومٍ على الأمرِ الذي هو فاعله |
المتنبي:
ويدٌ لها كرمُ الغَمامِ لأنّهُ | يسقي العمارةَ والمكانَ البلقعا | |
يهتزُ للجدوى اهتزازَ مُهندٍ | يومَ الرجاءِ هززتهُ يوم الوغى |
المتنبي:
أكثرت من بذلِ النوالِ ولم تزلْ | علماً على الإفضالِ والإنعامِ |
المتنبي:
مُحبُّ النّدى الصابي إلى بذلِ مالهِ | صُبّواً كما يصبو المُحبُّ المُتيّمُ |
المتني:
وإن جادَ قبلك قوم مضوا | فإنّكَ في الكرمِ الأول |
المتنبي:
إذا تولّوا عداوةً كشفوا | وإن تولّوا صنيعةً كتموا | |
تظنُ من فقدِكَ اعتدادَهمُ | أنهم أنعموا وما علموا |
المتنبي:
كأنّما يولد النّدى معهم | لا صفرٌ عاذرٌ ولا هرَمُ |
المتنبي:
ونادى النّدى بالنائمين عن السُّرى | فأسمعَهمْ هُبّوا فقد هلكَ البُخلُ | |
وحالت عطايا كفّهِ دونَ وعدهِ | فليسَ لهُ إنجازُ وعدٍ ولا مَطْلُ | |
فأقربُ من تحديدها ردُّ فائتٍ | وأيسرُ من إحصائها القطرُ والرّملُ |
المتنبي:
لقد حالَ بالسيفِ دونَ الوعيد | وحالت عطاياهُ دونَ الوعودِ | |
فأنجمُ أموالهِ في النّحوسِ | وأنجمُ سؤَّالهِ في السُّعودِ |
المتنبي:
مالنا في النّدى عليكَ اقتراحٌ | كلُّ ما يمنحُ الشّريفُ شريفُ |
المتنبي:
أرجو نداكَ ولا أخشى المِطالَ بهِ | يا مَنْ إذا وهب الدنيا فقد بخلا |
المتنبي:
هُمُ المحسنونَ الكرَّ في حومة الوغى | وأحسنُ منه كرُّهم في المكارمِ | |
وهم يُحسنون العفو عن كلِّ مذنبٍ | ويحتملونَ الغُرْمَ عن كلِّ غارمِ |
المتنبي:
ومَكرُماتٍ مشت على قدم ال | برِّ،إلى منزلي تردُّدها | |
فَعُدْ بها لا عدمتها أبداً | خيرُ صِلاتِ الكريمِ أعودُها |
المتنبي:
وإنَّ سحاباً جَودهُ مثلُ جُودهِ | سحابٌ على كلِّ السّحابِ له فَخرُ |
المتنبي:
وألقى الفمَ الضّحاك أعلم أنه | قريبٌ بذي الكفِّ المفدَّاةِ عهده |
المتنبي:
وإن بذلَ الإنسانُ لي جودَ عابسٍ | جزيتُ بجودِ التاركِ المبتسمِ |
المتنبي:
برجاءِ جُدكَ يُطردُ الفقرُ | وبأن تعادى ينفد العمرُ |
المتنبي:
أذا الجودِ أعطِ الناسَ ما أنتَ مالكٌ | ولا تُعطينَّ الناسَ ما أنا قائلُ |
المتنبي:
يتداوى من كثرةِ المالِ بالإقلالِ | جوداً كأنَّ مالاً سقامُ |
المتنبي:
هزمت مكارمه المكارم كلها | حتى كأن المكرمات قنابل |
المتنبي:
ألا أيها المالُ الذي قد أبادهُ | تعزَّ فهذا فِعلهُ في الكتائبِ | |
لعلّكَ في وقتٍ شغلتَ فؤادهُ | عن الجودِ أو كثرّتَ جيش محاربِ |
المتنبي:
إذا استعطيتهُ ما في يديهِ | فقد سألتَ عن سرٍّ مُذيعا | |
قبولُكَ مَنَّهُ مَنٌّ عليهِ | وإلا يبتدي يرهُ فظيعا | |
لهونِ المالِ أفرشَهُ أديماً | وللتفريقِ يكرَهُ أن يضيعا |
المتنبي:
عن المُقتني بذلَ التلادِ تلادَهُ | ومُجتنبِ البُخلِ اجتنابَ المحارمِ | |
تمنّى أعاديهِ محلَّ عُفاتهِ | وتحسدُ كفّيهِ ثِقالَ الغمائمِ |
المتنبي:
أشدُّهم في الندى هِزّةً | وأبدهم في عدوٍّ مُغارا |
المتنبي:
ودعوهُ من فرطِ السخاءِ مُبذراً | ودعوهُ من غَصْبِ النفوسِ الغاصبا |
المتنبي:
لا أستزيدُكَ فيما فيكَ من كرمٍ | أنا الذي نامَ إن نبهّتُ يقظانا | |
فإنّ مثلُكَ باهيتُ الكرامَ بهِ | وردَّ سُخطاً على الأيام رضوانا |
المتنبي:
وحاشا لارتياحكَ أن يُبارى | وللكرمِ الذي لك أن يُباقى | |
ولكنّا نُداعبُ منكَ قرماً | تراجعتِ القرومُ لهُ حِقاقا |
المتنبي:
يمشي الكِرامُ على آثار غيرهمُ | وأنتَ تخلُقُ ما تأتي وتبتدعُ |
المتنبي:
ومن فرَّ من إحسانهِ حَسَداً لهُ | تلقّاهُ منهُ حيثما سارَ نائِلُ | |
فتىً لا يرى إحسانهُ وهو كاملٌ | لهُ كاملاً حتى يُرى وهو شامِلُ |
المتنبي:
سروركَ أن تَسُّرَ الناسَ طُرّاً | تُعلّمهمْ عليكَ به الدلالا | |
إذا سألوا شكرتهم عليهِ | وإن سكتوا سألتهمُ السؤالا | |
وأسعدُ من رأينا مُستميحٌ | يُنيلُ المُستماحَ بأن ينالا |
وعطاءُ مالٍ لو عداهُ طالب | أنفقته في أن تلاقي طالبا |
المتنبي:
ولا يَرُدُّ بفيهِ كفَّ سائلهِ | عن نفسهِ ويردُّ الجحفلَ اللَجبا | |
وكُلّما لقيَ الدينارُ صاحبهُ | في مُلكهِ افترقا من قبلِ أن يصطحبا |
المتنبي:
قد شغلَ الناسَ كثرةُ الأملِ | وأنتَ بالمكرماتِ في شُغُلِ | |
تَمثّلوا حاتماً ولو عَقلوا | لكنتَ في الجودِ غاية المثلِ |
المتنبي:
فعلتَ بنا فِعلَ السماءِ بأرضهِ | خِلَعُ الأميرِ وحقّهُ لم نقضهِ | |
فكأن صحة نسجها من لفظهِ | وكأنَ حسن نقائها من عِرضهِ | |
وإذا وكلتَ إلى كريمٍ رأيهُ | في الجودِ بانَ مذيقهُ من مَحضهِ |
المتنبي:
أيا رامياً يُصمي فؤادَ مرامهِ | تُرّبي عِداهُ ريشها لسهامهِ | |
فتىً يهبُ الإقليمَ بالمالِ والقُرى | ومن فيه من فرسانهِ وكرامهِ | |
ويجعلُ ما خوّلتهُ من نوالهِ | جزاءً لما خُوّلتهُ من كلامهِ |
المتنبي:/
ملك إذا امتلأت مالاً خزائنهُ | أذاقها طعم ثكلِ الأم للولدِ | |
أي الأكفِّ تباري الغيث ما اتفقا | حتى إذا افترقا عادت ولم يعد |
يُدّبرُ شرقَ الأرضِ والغربَ كفّهُ | وليس لها وقتٌ عن الجودِ شاغِلُ | |
ومن فرَّ من إحسانهِ حسداً له | تلّقاهُ منهُ حيثما سارَ نائلُ |
المتنبي:
أفي الرأي يُشبَهُ أم في السخاءِ | أم في الشجاعةِ أم في الأدبِ | |
إذا حازَ مالاً فقد حازهُ | فتىً لا يُسَرُّ ربما لا يهب |
المتنبي:
كالبحرِ يقذفُ للقريبِ جواهراً | جوداً ويبعثُ للبعيدِ سحائبا |
المتنبي:
وما ثناكَ كلامُ الناس عن كَرَمٍ | ومن يَسدُّ طريقَ العارضِ الهَطلِ | |
أنتَ الجوادُ بلا مَنٍّ ولا كذبٍ | ولا مِطالٍ ولا وعدٍ ولا مذلِ |
المتنبي:
لو فرّقَ الكرمَ المفَرّقَ مالهُ | في الناسِ لم يكُ في الزمانِ شحيحُ |
المتنبي:
فيا أيها المطلوبُ جاورهُ تمتنعْ | ويا أيها المحرومُ يَممِّهُ ترزقُ |
المتنبي:
ليسَ التعجبُ من مواهبِ مالهِ | بل من سلامتها إلى أوقاتها | |
عجباً له حفظ العنان بأنملٍ | ما حفظها الأشياء من عاداتها | |
كرمٌ تبيّن في كلامكَ ماثلاً | ويبينُ عتقُ الخيل في أصواتها |
المتنبي:
كريم نفضت الناس لما لقيته | كأنّهم ما جف من زاد قادم | |
وكاد سروري لا يفي بندامتي | على تركهِ في عمري المتقادمِ |
المتنبي:
جزى الله المسير إليه خيراً | وإن ترك المطايا كالزاد |
وأنفسهم مبذولة لوفودهم | وأموالهم في دار من لم يفد وفد |
المتنبي:
إنكَ من معشرٍ إذا وهَبوا | ما دونَ أعمارِهمْ فقد بخلوا |
المتنبي:
لم أعرف الخير إلا مذ عرفتُ فتىً | لم يولد الجود إلا عند مولده |
المتنبي:
تمثلوا حاتماً ولو عقلوا | لكنت في الجودِ غاية المثلِ |
المتنبي:
وإنّ سجايا جودهِ مثلُ جودهِ | سحابٌ على كلِّ السحابِ له فخرُ | |
المتنبي:
كريمٌ نَفضتُ الناسَ لمّا بلغتهُ | كأنّهمُ ما جَفَّ من زاد قادِمِ | |
وكادَ سروري لا يفي بندامتي | على تركهِ في عمريَ المتقادمِ |
تباعدت الآمال عن كل مطلب | وضاقت بها إلا إلى بابها السبل | |
ونادى الندى بالنائمين على السرى | فأسمعهم هبوا لقد هلك البخل | |
وحالت عطايا كفّه دون وعده | فليس له إنجاز وعد ولا مطل |
المتنبي:
قالوا هجرتَ إليهِ الغيثَ قلتُ لهم | إلى غيوثِ يديهِ والشآبيبِ | |
إلى الذي تهَبُ الدَولاتِ راحَتهُ | ولا يَمُنُّ على آثارِ موهوبِ | |
ولا يَروعُ بمعذورٍ به أحداً | ولا يُفَزَّعُ موفوراً بمنكوبِ |
المتنبي:
حَجَّبَ ذا البحرَ بحارٌ دُونَهُ | يَذُمُّها الناسُ ويحمدونَهُ | |
يا ماءُ هل حَسدتنا مَعينَهُ | أم اشتهيتَ أن تُرى قرينَهُ | |
أم انتجعتَ للغنى يمينَهُ | أم زُرتَهُ مُكثراً قطينَهُ | |
أم جئتَهُ مُخندقاً حصونَهُ | إنَّ الجيادَ والقنا يكفينَهُ |
المتنبي:
كفى بأنكَ من قحطانَ في شَرَفٍ ولو نقصتُ كما قد زدتُ من كرمٍ | وإن فخرتَ فكلٌ من مواليكا على الورى لرأوني مثلَ شانيكا | |
لبّى نداكَ لقد نادى فأسمعني | يفديك من رجل صحبي وأفديكا | |
ما زلتَ تُتبِعُ ما تُولي يداً بيدٍ | حتى ظننتُ حياتي من أياديكا | |
فإن تَقُلْ“ها” فعاداتٌ عُرفتَ بها | أو“لا” فإنكَ لا يسخو بها فوكا |
المتنبي:
هُوَ البحرُ غُص فيه إذا كانَ راكداً | على الدُّرِّ واحذرهُ إذا كانَ مُزبدا | |
فإنّي رأيتُ البحرَ يَعثُرُ بالفتى | وهذا الذي يأتي الفتى مُتعمدا |
المتنبي:
رُويدكَ أيُّها الملكُ الجليلُ | تأيَّ وعُدَّهُ مما تُنيلُ | |
وجودَكَ بالمُقامِ ولو قليلاً | فما فيما تجودُ به قليلُ | |
وكنتُ أعيبُ عذلاً في سماح | فها أنا في السّماحِ له عذولُ |
المتنبي:
جزى الله المسيرَ إليه خيراً | وإن تركَ المطايا كالمزادِ | |
ألم يكُ بيننا بلدٌ بعيدٌ | فَصيّرَ طولهُ عرضَ النجادِ | |
وأبعدَ بُعدنا بُعدَ التداني | وقَرّبَ قربنا قُربَ البعادِ |
المتنبي:
لو كفرَ العالمونَ نِعمتُهُ | لما عَدَتْ نفسُهُ سجاياها | |
كالشمسِ لا تبتغي بما صنعتْ | تكرمةً عندهم ولا جاها |
المتنبي:
تركتُ السُّرى خلفي لمن قلَّ مالهُ | وأنعلتُ أفراسي بِنعُماكَ عَسجدا | |
وقيّدتُ نفسي في ذُراكَ محبةً | ومن وجدَ الإحسانَ قيداً تَقيّدا | |
إذا سألَ الإنسانُ أيامَهُ الغِنى | وكنتَ على بعدٍ جعلتُكَ موعدا |
المتنبي:
وإذا سألتَ بنانَهُ عن نيلهِ | لم يرضَ بالدنيا قضاءَ ذِمامِ |
المتنبي:
لو فُرِّقَ الكرمُ المُفرَّقُ مالَهُ | في الناسِ لم يكُ في الزمانِ شحيحُ |
المتنبي:
وتملكهُ المسائلُ في العطايا ومن إحدى فوائدهُ العطايا | وأما في الجدالِ فلا يُرامُ ومن إحدى عطاياهُ الذّمام | |
وقبضُ نوالِهِ شَرفٌ وعِزٌّ | وقبضُ نوالِ بعضِ القومِ ذامُ | |
أقامت في الرقابِ لهُ أيادٍ | هيَ الأطواقُ والناسُ الحمامُ | |
إذا عُدَّ الكِرامُ فتلكَ عِجْلٌ | كما الأنواءُ حينَ تُعدّ عامُ |
المتنبي:
من القاسمينَ الشُّكرَ بيني وبينَهُمْ | لأنّهمْ يُسدى إليهم بأن يُسددوا | |
فَشكري لهم شكرانِ:شكرٌ على الندى | وشكرٌ على الشكرِ الذي وهبوا بعدُ | |
صيامٌ بأبوابِ القبابِ جيادُهم | وأشخاصُها في قلبِ خائفهم تعدو | |
وأنفسهم مبذولةٌ لوفودهم | وأموالهم في دار من لم يفِدْ وفدُ |
المتنبي/:
أما بنو أوس بن معد بن الرِّضي كبرّتُ حول ديارهم لما بدتْ | فأعزُّ من تحدى إليه الأنيقُ منها الشموسُ وليسَ فيها المشرقُ | |
وعجبتُ من أرضٍ سحابُ أكفِّهم | من فوقها وصخورُها لا تُورِقُ | |
وتفوحُ من طيبِ الثناءِ روائح | لهمُ بكلِّ مكانةٍ تستنشقُ | |
مسكيّةُ النفحاتِ إلا أنها | وحشيةٌ بسواهم لا تعبقُ |
المتنبي:
ومن إحدى فوائده العطايا | ومن إحدى عطاياه الذمام | |
وقد خفيَ الزمانُ به علينا | كسلك الدُّرِ يُخفيه النظام | |
تلذُّ له المروءة وهي تؤذي | ومن يعشق يلذُّ له الغرام | |
وقبضُ نوالهِ شرفٌ وعزٌّ | وقبضُ نوالِ بعضُ القومِ ذامُ |
المتنبي:
وكيفَ الصبرُ عنكَ وقد كفاني | نداكَ المستفيضُ وما كفاكا | |
أتتركني وعينُ الشمسِ نعلي | فتقطعُ مشيتي فيها الشراكا |
المتنبي:
يا أيُّها القمرُ المُباهي وجهَهُ | لا تكذبنَّ فلستَ من أشكالهِ | |
وإذا طما البحرُ المحيطُ فقل له | دعْ ذا فإنّكَ عاجزٌ عن حالهِ |
المتنبي:
فلما جئتهُ أعلى محلّي | وأجلسني على السَبعِ الشِّدادِ | |
تَهلّلَ قبلَ تسليمي عليه | وألقى مالهُ قبل الوسادِ |
المتنبي:
إلى ليثِ حربٍ يُلحِمُ الليثَ سيفهُ | وبحر ندىً في موجهِ يغرقُ البحرُ | |
وإن كان يُبقي جودُهُ من تليدهِ | شبيهاً بما يُبقي من العاشقِ الهجرُ |
المتنبي:
ليسَ التعجبُ من مواهبِ مالهِ | بل من سلامتها إلى أوقاتها |
المتنبي:
وباشرَ أبكارَ المكارمِ أمردا | وكان كذا آباؤه وهُمُ مردُ | |
مدحتُ أباهُ قبلَهُ فشفى يدي | من العُدْمِ من تُشفى بهِ الأعينُ الرمدُ |
المتنبي:
يا من لجودِ يديه في أموالهِ | نِقَمٌ تعودُ على اليتامى أنعما | |
حتى يقولَ الناسَ ماذا عاقلاً | ويقولُ بيتُ المالِ ماذا مُسلما | |
‘ذكارُ مثلِكَ تركُ إذكاري له | إذ لا تُريدُ لما أُريدُ مُترجما |
المتنبي:
وإنّكَ للَمشكورُ في كلِّ حالةٍ | ولو لم يكن إلا البشاشة رفدهُ | |
فكلُّ نوالٍ كانَ أو كائنٌ | فلحظهُ طرفٍ منكَ عنديَ نِدّهُ | |
وإنّي لفي بحرٍ من الخيرِ أصلُهُ | عطاياكَ أرجو مدّها وهي مَدُّهُ |
أعطى فقلتُ لجودهِ ما يُقتنى | وسطا فقلتُ لسيفهِ ما يولَدُ |
المتنبي:
تزيدُ عطاياهُ على اللَبثِ كثرةً | وتلبثُ أمواهُ السّحابِ فتنضبُ |
المتنبي:
كأنّما يولَدُ النّدى مَعهُمْ | لا صِغَرٌ عاذرٌ ولا هَرَمُ |
المتنبي:
أمطِرْ عليَّ سحابَ جودكَ ثَرّةً | وانظر إليَّ برحمةٍ لا أغرقُ | |
كذب ابنُ فاعلةٍ يقولُ بجهله: | ماتَ الكرامُ وأنتَ حيٌّ ترزق |
المتنبي:
إذا الجُودُ لم يُرْزَقْ خلاصاً من الأذى | فلا الحمدُ مكسوباً ولا المالُ باقيا | |
وللنفسِ أخلاقٌ تدلّ ُعلى الفتى | أكانَ سخاءً ما أتى أم تساخيا |
المتنبي:
وكلٌّ يرى طرق الشجاعة والنّدى | ولكن طبع النفس للنفس قائدُ |
المتنبي:
أرجو نَداكَ ولا أخشى المِطالَ بهِ | يامنْ إذا وهبَ الدنيا فقد بخلا |
المتنبي:
كأنّكَ في الإعطاءِ للمالِ مُبغِضٌ | وفي كُلِّ حَرْبٍ للمنيّةِ عاشقُ |
المتنبي:
وأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ مُحسنٍ | وأيمنُ كفٍّ فيهمُ كفُّ مُنعمِ |
المتنبي:
وما يُوجعُ الحِرمانُ من كفِّ حارمٍ | كما يُوجعُ الحرمانُ من كفِّ رازقِ |
المتنبي:
وآنفُ من أخي لأبي وأمي | إذا ما لم أجدهُ من الكرام | |
ولم أرَ في عيوبِ الناسِ شيئاً | كنقصِ القادرينَ على التمامِ |
المتنبي:
فتىً لا يُرَجّي أن تتِمَّ طهارةٌ | لمن لم يُطهّر راحتيهِ من البُخلِ |
المتنبي:
كَفانيَ الذّمَّ أنني رجلٌ | أكرَمُ مالٍ مَلكتهُ الكَرَمُ | |
يجني الغِنى للِئامِ لو عَقلوا | ما ليسَ يجني عليهم العُدُمُ | |
هُمُ لأموالهمْ ولَسنَ لَهثمْ | والعارُ يبقى والجُرْحُ يلتئمُ |
المتنبي:
وإن فقدَ الإعطاءَ حَنّتْ يمينهُ | إليهِ حَنينَ الغلفِ فارقهُ الإلفُ |
وما كلٌّ بمعذورٍ ببِخلٍ | ولا كلٌّ على بُخلٍ يُلام |
المتنبي:
يُعطي فلا مَطْلُهُ يُكَدِّرُها | بها ولا مَنُّهُ يُنكّدُها | |
له أيادٍ إليَّ سابقةٌ فَعُدْ بها لا عَدمتُها أبداً | أعدُّ منها ولا أعدِّدهُا خيرُ صلاتِ الكريمِ أعودُها |
المتنبي:
أنتَ الجوادُ بلا مَنٍّ ولا كَدرٍ | ولا مِطالٍ ولا وعدٍ ولا مَذَلِ |
المتنبي:
ومن إحدى فوائدِهِ العطايا | ومن إحدى عطاياهُ الدّوامُ | |
وقبضُ نوالهِ شَرَفٌ وعزٌّ | وقبضُ نوالِ بعضِ القوم ذامُ | |
لقد حَسنُتْ بك الأوقاتُ حتى | كأنّكَ في فمِ الدّهرِ ابتسامُ |
المتنبي:
أَذا الجودِ أعطِ الناسَ ما أنتَ مالكٌ | ولا تُعطينَّ الناسَ ما أنا قائلُ |
المتنبي:
إذا اكَتسَبَ الناسُ المعاليَ بالنّدى | فإنّكَ تُعطي في نداكَ المعاليا | |
وغيرُ كثيرٍ أن يَزُوركَ راجِلٌ | فيرجِعُ مَلكاً للعراقينِ واليا |
المتنبي:
وإذا اهتزَّ للنّدى كان بحراً | وإذا اهتزَّ للوغى كان نصلاً |
المتنبي:
إنّكَ من معشرٍ إذا وهبوا | ما دُونَ أعمارِهمْ فقد بخلوا |
المتنبي:
ونادى النّدى بالنائمينَ عن السُّرى | فأسمعهم هُبّوا فقد هلكَ البُخلُ |
المتنبي:
لا تَطلبَنَّ كريماً بعدَ رؤيتهِ | إنّ الكِرامَ بأسخاهُمْ يداً خُتموا |
المتنبي:
ليسَ التعجُّبُ من مواهبِ مالهِ | بل من سلامتها إلى أوقاتِها |
المتنبي:
وما كلُّ سيفٍ يقطعُ الهامَ حَدُّهُ | وتقطعُ لزَباتِ الزمان مكارمُهْ |
المتنبي:
يُعطيك مبتدئاً فإن أعجلته | أعطاكَ معتذراً كمن قد أجرما |
المتنبي:
إذا حازَ مالاً فقد حازهُ | فتىً لا يسر بما لا يهب |
المتنبي:
لم أعرفِ الخيرَ إلا مُذْ عرفتُ فتىً | لم يُولدِ الجُودُ إلا منذ مولدهِ |
المتنبي:
فكمْ وكمْ نِعمةٍ مُجّللةٍ | رَبيّتها،كان منكَ مَولدُها | |
وكم وكم حاجةٍ سمحتَ لها | أقربُ مني إليَّ موعدُها | |
ومكرُماتٍ مشت على قدم البرِّ أقرَّ جلدي بها عليّ فما | إلى منزلي ترددها أقدرُ حتى المماتِ أجحدها | |
فَعُدْ بها لا عدمتها أبداً | خيرُ صلاتِ الكريمِ أعودُها |
المتنبي:
فجاءا به صَلْتَ الجبينِ مُعظّماً | ترى الناسَ قلاً حولهُ وهُمُ كثرُ | |
مُفدى بآباءِ الرجال سَمَيدعاً | هو الكرمُ المدُّ الذي مالهُ جَزرُ |
المتنبي:
نَلومكَ يا عليُّ لغيرِ ذنبٍ | لأنّكَ قد زريتَ على العبادِ | |
وأنّكَ لا تجودُ على جوادٍ | هباتُكَ أن يُلعبَ بالجوادِ | |
كأنَّ سخاءكَ الإسلامُ تخشى | إذا ماحُلْتَ عاقبة ارتدادِ |
فكمْ وكمْ نعمةٍ مُجلّلةٍ وكم وكمْ حاجةٍ سمحتَ بها | ربيّتها كان منكَ مولدها أقربُ مني إليَّ موعدها | |
ومكرُماتٍ مشت على قدم البرِّ | إلى منزلي تردُدها | |
أقرَّ جِلدي بها عليَّ فلا | أقدرُ حتى المماتِ أجحدُها | |
فَعُدْ بها لا عدمتُها | أبداً خيرُ صلاتِ الكريمِ أعودُها |
المتنبي:
إذا كسبَ الناسُ المعاليَ بالنّدى | فإنّكَ تُعطي في نداك المعاليا |
المتنبي:
غيث يبين للنظار موقعه | إن الغيوث بما تأتيه جهال | |
لا وارث جهلت يمناه ما وهبت | ولا كسوب بغير السيف سآل |
المتنبي:
عند الهمام أبي المسك الذي غرقت | في جودهِ مضر الحمراء واليمن | |
وإن تأخر عني بعض موعده | فما تأخر آمالي ولا تهن | |
هو الوفي ولكني ذكرت له | مودة فهو يبلوها ويمتحن |
المتنبي:
مضى وبنوه وانفردت بفضلهم | وألف إذا ما جمعت واحد فرد | |
لهم أوجه غرّ وأيدٍ كريمةٍ | ومعرفة عد وألسنة لد |
المتنبي:
وإنَّ سحاباً جَودهُ مثل جودهِ | سحابٌ على كلِّ السّحابِ لهُ فخرُ | |
ولا ينفعُ الإمكانُ لولا سخاؤهُ | وهل نافعٌ لولا الأكفُّ القنا السُّمرُ |
المتنبي:
ومن بعدهِ فقر ومن قربهِ غنى | ومن عرضه حر ومن ماله عبد | |
ويصطنعُ المعروف مبتدئأ به | ويمنعه من من ذمه حمد |
كسائله من يسألُ الغيثَ قطرةً | كعاذله من قال للفلك ارفقِ |
المتنبي:
ترّفعَ عن عَونِ المكارمِ قدرُهُ | فما يفعلُ الفَعلاتِ إلا عذاريا |
المتنبي:
غمامٌ علينا مُمطرٌ ليسَ يُقشِعُ | ولا البرقُ فيه خلباً حينَ يلمعُ | |
إذا عرضتْ حاجٌ إليه فنفسُهُ | إلى نفسهِ فيها شفيعٌ مُشَفّعُ |
المتنبي:
وإن فقد الإعطاء حَنّتْ يمينهُ | إليهِ حنينَ الإلفِ فارقهُ الإلفُ |
المتنبي:
كالبحرِ يقذفُ للقريبِ جواهراً | جوداً ويبعثُ للبعيدِ سحائبا |
المتنبي:
همُ المحسنونَ الكرَّ في حومة الوغى | وأحسنَ منه كرّهمْ في المكارمِ |
المتنبي:
واجز الأمير الذي نعماه فاجئة | بغير قول ونعمى الناس أقوال |
المتنبي:
ألا كُلُّ سَمْحٍ غيركَ اليومَ باطلٌ | وكلُّ مديحٍ في سِواكَ مُضيَّعُ |
المتنبي:
من طلبَ المجدَ فليكن كَعليٍّ | يهبُ الألفَ وهو يبتسِمُ |
المتنبي:
وعُظمُ قدركَ في الآفاقِ أوهمني | أني بقلّةِ ما أثنيتَ أهجوكا | |
شُكرُ العُفاةِ لما أوليتَ أوجدَ لي | إلى نداكَ طريقَ العُرفِ مسلوكا |
المتنبي:
فتىً كالسحابِ الجُونِ يُخشى ويرُتجى | يُرجى الحيا منها وتُخشى الصواعقُ | |
ولكنّها تمضي وهذا مُخيّمٌ | وتكذبُ أحياناً وذا الدهر صادقُ |
المتنبي:
كَبرّتُ حولَ ديارهم لمّا بدتْ | منها الشموسُ وليسَ فيها المشرقُ | |
وعجبتُ من أرضٍ سحابُ أكفّهم | من فوقها وصخورها لا تُورِقُ | |
وتفوحُ من طيبِ الثناءِ روائحٌ | لهمُ بكلِّ مكانةٍ تُستنشقُ | |
أمُريدَ مثل محمدٍ في عصرنا | لا تبلُنا بطلابِ ما لايُلحقُ |
يا ذا الذي يهبُ الجزيلَ وعندَهُ | أني عليهِ بأخذةِ أتصدّقُ | |
أمطِرْ عليَّ سحابَ جودِكَ ثرّةً | وانظر إليَّ برحمةٍ لا أغرقُ | |
كذبَ ابنُ فاعلةٍ يقولُ بجهلهِ | ماتَ الكرامُ وأنتَ حيٌّ تُرزقُ |
المتنبي:
فتىً كُلّ يوم تحتوي نفسَ مالهِ | رماحُ المعالي لا الردينيةُ السمرُ | |
تباعدَ ما بينَ السحابِ وبينهُ | فنائلها قطرٌ ونائلهُ غَمرُ | |
ولو تنزلُ الدنيا على حكم كَفّهِ | لأصبحت الدنيا وأكثرها نزرُ |
المتنبي:
أستغفرُ الله لشخص مضى | كان نداهُ منتهى ذنبه | |
وكان من عدد إحسانه | كأنّهُ أفرط في سبّهِ | |
يريد من حب العلا عيشه | ولا يريد العيش من حبه |
المتنبي:
فأنجمُ أموالهِ في النُحوسِ | وأنجمُ سُؤلهِ في السُعودِ | |
ولو لم أخف غير أعدائهِ | عليه لبشرّتهُ بالخلودِ |
المتنبي:
أنتَ الذي سبكَ الأموالَ مكرُمةً | ثمَّ اتخذتَ لها السؤالَ خُزانا | |
عليكَ منكَ إذا أخليت مرتقِبٌ | لم تأتِ في السرِّ ما لم تأتِ إعلانا |
المتنبي:
ولم بخلُ من أسمائهِ عودُ منبر | ولم يخلُ دينارٌ ولم يخلُ درهمُ |
المتنبي:
ولم أرَ قبلي من مشى البحرُ نحوهُ | ولا رجلاً قامتْ تُعانقهُ الأُسْدُ |
المتنبي:
أعدى الزمانَ سخاؤهُ فسخا بهِ | ولقد يكونُ به الزمانُ بخيلا |
المتنبي:
كأنَّ نوالكَ بعضُ القضاءِ | فما تُعطِ منهُ نجدهُ جُدودا |
المتنبي:
أصبحَ مالٌ كمالهِ لذوي الحاجةِ | لا يُبتدى ولا يُسَلُ |
المتنبي:
إن حلَّ فارقتِ الخزائنُ مالَهُ | أو سارَ فارقت الجسومُ الروسا |
المتنبي:
تتبّعَ أثارَ الرزايا بجودهِ | تتبُّعَ آثار الأسنةِ بالقتلِ |
المتنبي:
لقد جُدْتَ حتى جدتَ في كل ملّةٍ | وحتى أتاكَ الحمدُ من كلِّ منطق |
المتنبي:
جوادٌ على العلّاتِ بالمالِ كلّهِ | ولكنّهُ بالدارِ عينَ بخيل |
المتنبي:
ما ينقضي لك في أيامه كرمٌ | ولا انقضى لك في أعوامه عُمرُ |
المتنبي:
فتى كالسحابِ الجون يرجى ويُتقى | يُرّجى الحيا منه وتخشى الصواعق |
المتنبي:
لا تطلبنَّ كريماً بعدَ رؤيتهِ | إنَّ الكِرامَ بأسخاهم يداً خُتموا |
المتنبي:
ليسَ التعجبُ من مواهبِ مالهِ | بل من سلامتها إلى أوقاتها |
المتنبي:
تركتُ السُّرى خلفي لمن قلَّ مالهُ | وأنعلتُ أفراسي بنعماك عسجدا |
المتنبي:
وكُلّما لقيَ الدينارُ صاحبَهُ | في مُلكهِ افترقا من قبلِ يصطحبا | |
مكارِمٌ لكَ فُتَّ العالمينَ بها | من يستطيعُ لأمرٍ فائتٍ طلبا |
المتنبي:
لقد جُدْتَ حتى جُدتَ في كلِّ مِلّةٍ | وحتى أتاكَ الحمدُ من كلِّ منطقِ |
المتنبي:
يا مَنْ لِجودِ يديهِ في أموالهِ | نِقَمٌ تعودُ على اليتامى أنعُما | |
حتى يقولَ الناسُ ماذا عاقلاً | ويقولُ بيتُ المالِ ماذا مُسلما |
المتنبي:
وإذا وكَلتَ إلى كريمٍ رأيَهُ | في الجودِ بانَ مذيقهُ من مَحضهِ |
المتنبي:
ويُميتُ قبلَ قتالهِ ويبشُّ قبلَ | نوالهِ ويُيلُ قبلَ سؤالهِ |
المتنبي:
وإذا غَنوا بعطائهِ عن هَزْهِ | والى فأغنى أن يقولوا والهِ | |
وكأنّما جدواهُ من إكثارهِ | حسدٌ لسائلهِ على إقلالهِ | |
غَربَ النجومُ فغُرنَ دونَ همومهِ | وطلعنَ حينَ طلعنَ دونَ منالهِ |
المتنبي:
لا يعرفُ الرزء في مال ولا ولدِ | إلا إذا خفر الأضياف ترحال |
المتنبي:
ظالمُ الجودِ كُلّما حلَّ ركبٌ | سِيمَ أن تحملَ البحارَ مزادُه | |
غمرتني فوائدٌ شاءَ فيها | أن يكون الكلامُ مما أفاده | |
ما سمعنا بمن أحبَّ العطايا | فاشتهى أن يكونَ فيها فؤادُه |
المتنبي:
وأنكَ لا تجود على جوادٍ | هِباتُكَ أن يُلّقب بالجوادِ |
المتنبي:
أمطِرهُ عليَّ سحابَ جُودكَ ثرَّةً | وانظرْ إليَّ برحمةٍ لا أغرَقُ |
المتنبي:
لولا مفارقةُ الأحبابِ ما وجدتْ | لها المنايا إلى أرواحنا سُبُلا |
المتنبي:
لا أستزيدُكَ فيما فيك من كرمٍ | أنا الذي نام إن نبّهتُ يقظانا |
وحاشا لارتياحك أن يُبارى | وللكرم الذي لك أن يباقى |
ولكنا نداعب منك قرماً | تراجعت القروم له حقاقا |
أبو فراس الحمداني:
إن قصَّرَ الجُهدُ عن إدراكِ غايته | فأعذرُ الناسِ من أعطاكَ ما وجدا |
أبو فراس الحمداني:
ويُصبحُ الضيفُ أولانا بمنزلنا | نرضى بذاكَ، ويمضي حكمُهُ فينا |
أبو فراس:
أفضتَ عليه الجودَ من قبل هذه | وأفضلُ منه ما يؤّمله بعد |
أبو فراس:
فإن عدتُ يوماً عاد للحربِ والندى | وبذل الندى والمجد أكرم عائدِ |
أبو فراس:
وأفعالهُ للراغبينَ كريمةٌ | وأموالهُ للطالبينَ نِهابُ |
أبو فراس:
بليثٍ ،إذا ما الليثُ حاد عن الوغى | وغيثٍ،إذا ما الغيثُ أكدتْ سواجمه |
أبو فراس الحمداني:
كَفاني سطوةَ الدّهرِ | جوادٌ نسلُ أجوادِ | |
نماهُ خيرُ آباءٍ | نمتهم خيرُ أجدادِ | |
فما يصبو إلى أرضٍ | سوى أرضي وروّادي | |
وقاهُ الله فيما عاشَ | شرَّ الزمن العادي |
أبو فراس:
أنتَ ليثُ الوغى،وحتفُ الأعادي | وغياثُ الملهوف والمستجير |
أبو فراس:
أعزّ العالمين حِمى وجارا | وأكرم مستعان مستماح |
أبو فراس الحمداني:
فإن عدت يوماً،عاد للحربِ والعلا | وبذل النّدى،والجود،أكرم عائدِ | |
مريرٌ على الأعداء،لكن جاره | إلى خصب الأكنافِ،عذبُ المواردِ |
أبو فراس الحمداني:
وندعو كريماً من يجودُ بمالهِ | ومن يبذُلِ النفسَ الكريمةَ أكرمُ |
أبو فراس الحمداني:
يا باذلَ النَّفسِ والأموالِ مُبتسماً | أما يَهولُكَ لا موتٌ ولا عَدَمُ؟ | |
نشدُتكَ بالله لا تسمحْ بنفسِ عُلاً | حياةُ صاحبها تحيا بها الاُمَمُ |
أبو فراس:
ولا راحَ يُطغيني بأثوابهِ الغنى | ولا باتَ يثنيني عن الكَرَمِ الفقرُ |
أبو فراس الحمداني:
يا مُنفقَ المال،لا يُريدُ بهِ | إلا المعالي التي يؤّثلها | |
أصبحت تشري مكارماً فُضلاً | فداؤنا،وقد علمت أفضلها | |
لا يقبل الله منك فرضك ذا | نافلةً عندهُ تُنّفلها |
أبو فراس الحمداني:
المشتري الحمدَ بأموالهِ | والبائع النائلَ بالنائلِ | |
دانٍ إلى سُبل الندى والعلا الأسدُ الباسلُ والعارضِ الهطلِ | ناءٍ عن الفحشاءِ والباطلِ عند الزمن الماحلِ |
أبو فراس:
يا سيداً ما تُعَدَّ مكرمةً | إلا وفي راحتيك أكملها | |
ليست تنال القيود من قدمي | وفي اتباعي رضاك أحملها | |
لا تتيَّمْ والماء تدركه | غيرك يرضى الصغرى ويقبلها |
أبو فراس:
وما أدعي ما يعلم الله غيره | رحاب“علي“للعفاة رحاب | |
وأفعالهُ للراغبين كريمة | وأموالهُ للطالبين نهاب |
أبو فراس:
ولستُ بجهمِ الوجهِ في وجهِ صاحبي | ولا قائلٍ للضيف:هل أنتَ راحِلُ؟ | |
ولكن قِراهُ ما تشّهى، ورِفدهُ | ولو سأل الأعمارَ ما هو سائلُ |
أبو فراس :
ولا والله ما بخلت يميني | ولا أصبحتُ أشقاكم بمالي | |
ولا أمسي يُحكّم فيه بعدي | قليلُ الحمدِ،لي سوء الفعالِ | |
ولكني سأفنيه،وأفني | ذخائر من ثوابٍ أو كمالِ |
أبو فراس الحمداني:
ليس جُوداً عطيةً بسؤال | قد يهزُّ السؤالُ غير الجوادِ | |
إنّما الجودُ ما أتاكَ ابتداءً | لم تَذُقْ فيه ذلّة التردادِ |
أبو فراس:
أنا الجارُ لا زادي بطيء عليهم | ولا دون مالي في الحوادث باب |
أبو فراس الحمداني:
لو كانَ يفدي معشرٌ هالكاً | فداهُ من حافٍ ومن ناعلِ | |
فكم حشا قبرك من راغبٍ | وكم حشا تربك من آملِ |
بشار بن برد:
قومٌ لهم كرمُ الإخاءِ وعزّة | لا يمكنون بها الظلامة صيدا | |
تأبى قلوبهم المذلّة والخنا | وأبتْ أكفُّهم البحورُ جُمودا | |
فطنٌ لمعروفٍ وإن لم يفطنوا | للغيِّ يعرفهُ الخليلُ معيدا | |
وترى عليهم نضرةً ومهابةً | شرفاً وإن ملكوا أمنت وعيدا |
بشار بن برد:
أيُّها السائلي عن الحزمِ والنجدةِ | والبأسِ والندى والوفاءِ | |
إنّ تلكَ الخلال عند ابن سلم | ومزيدٌ من مثلها في الغَناءِ | |
كخراجِ السماءِ سيبُ يديهِ | لقريبٍ ونازحِ الدارِ ناءِ | |
حرّمَ الله أن ترى كابن سلم | عُقبةِ الخيرِ مُطعمُ الفقراء |
بشار بن برد:
لعمرُكَ لقد أجدى على ابن برمكٍ | وما كلُّ من كانَ الغنى عنده يُجدي | |
حلبتُ بشعري راحتيهِ وقد رنا | سماحاً كما درَّ السّحابُ على الرعدِ |
بشار:
متوازنون على المحامدِ والندى | لا يحسبون غنىً يديم خلودا |
بشار:
أخالدُ إنَّ الحمدَ يبقى لأهلهِ | جمالاً ولا تبقى الكنوزُ على الكَدِّ | |
فأطعم وكل من عارةٍ مُستردةٍ | ولا تبقها إن العواريَ للردِ |
بشار:
لا يحقب القطر إلا فاضَ نائلهُ | ولا تزلزلَ إلا خلته يقِر |
بشار:
يطوفُ العُفاةُ بأبوابهِ | كطوافِ الحجيجِ ببيتِ الحرم |
بشار بن برد:
لعمري لقد أجدى عليَّ ابنُ بَرْمكٍ | وما كلُّ من كانَ الغِنى عندَهُ يُجدي | |
حلبتُ بشعري راحتيهِ فدرّتا | سماحاً كما درَّ السحابُ مع الرّعدِ |
بشار
حرّمَ الله أن ترى كابن سَلْمٍ | عُقبةِ الخيرِ مُطعمِ الفقراءِ | |
إنّما لذّةُ الجوادِ ابنِ سَلْمٍ | في عطاءٍ ومركبٍ للقاءِ | |
ليسَ يُعطيكَ للرجاءِ ولاالخو لا يهابُ الوغى ولا يعبدُ المالَ | فِ ولكن يلذُّ طعمَ العطاءِ ولكن يُهينهُ للثناء |
بشار بن برد:
لما رآني بدتْ مكارمهُ | نوراً على وجههِ وما اكتأبا | |
كأنّما جئتهُ أبشّرهُ | ولم أجىء راغباً ومختلبا | |
بشار بن برد:
دعاني إلى عُمرٍ جُودُهُ | وقولُ العشيرةِ بَحرٌ خِضَمْ | |
ولولا الذي زعموا لم أكنْ | لأحمدَ رَيحانةً قبلَ شَمّْ |
بشار:
لا يهابُ الوغى ولا يَعبدُ | المالَ ولكن يُهينهُ للثناءِ | |
أرْيحيٌّ لهُ يدٌ تُمطِرُ النَيلَ | وأخرى سُّمٌّ على الأعداءِ |
بشار بن برد:
إلى فتىً تسقي يداهُ النّدى | حيناً وأحياناً دمَ المُذنبِ | |
إذا دنا العيشُ فمعروفهُ | دان بعيش القانع المتربِ |
بشار بن برد:
ليسَ يُعطيكَ للرجاء ولا الخو | فِ ولكن يَلذُّ طعمَ العطاء | |
يسقطُ الطير حيث يَنتثرُِ الح | بُّ وتغُشى منازِلُ الكرماء |
بشار بن برد:
أنفِقِ المالَ ولا تشقَ بهِ | خيرُ ديناريكَ دينارٌ نَفَقْ |
بشار بن برد:
إنّ الكريمَ ليُخفي عنكَ عُسرتهُ | حتى تراهُ غنياً وهو مجهودُ | |
إذا تكّرهتَ أن تعطي القليلَ ولم | تقدر على سَعةٍ لم يظهر الجودُ | |
أورقْ بخيرٍ تُرَجّى للنوالِ فما | تُرجى الثمارُ إذا لم يُورِقِ العودُ | |
بُثَّ النوال ولا تمنعكَ قِلتهُ | فكلُّ ما سدَّ فقراً فهو محمودُ |
بشار بن برد:
لقد كنتُ لا أرضى بأدنى معيشةٍ | ولا يشتكي بُخلاً عليَّ رفيقُ | |
خليليَّ إنَّ المالَ ليس بنافعٍ | إذا لم ينلْ منهُ أخٌ وصديقُ |
بشار بن برد:
إذا جئتَهُ للحمدِ أشرقَ وجههُ لهُ نِعَمٌ في القومِ لا يستثيبها | إليكَ وأعطاكَ الكرامةَ بالحمدِ جزاءً وكَيلَ التاجرِ المدُّ بالمُدِّ | |
مفيدٌ ومتلافٌ سبيلُ تُراثُه لمستُ بكفّي كَفّهُ أبتغي الغنى فلا أنا منهُ ما أفادَ ذوو الغنى | إذا ما غدا أو راحَ كالجَزرِ والمدِّ ولم أدرِ أن الجودَ من كفّهِ يُعدي أفدتُ وأعداني فأتلفتُ ما عندي |
بشار:
فلا يُسرُّ بمال لا يجود به | وليسَ يقنع إلا بالذي يهبُّ |
بشار:
وما ضاعَ مالٌ أورثَ الحمدَ أهلهُ | ولكنَّ أموالِ البخيلِ تضيعُ |
بشار بن برد:
تَعوّدَ أخذَ الحمدِ منا بمالهِ | وكلُّ امرىءٍ جارٍ على ما تعوّدا | |
يجودُ لنا لا يمنعُ المال باخلاً كذلكَ تلقى الهاشميّ إذا غدا | ولا اليومَ إن أعطاكَ مانِعهُ غدا جواداً وإن عاودتهُ كانَ أجودا |
بشار بن برد:
فجزى الله عن أخيكَ ابنَ سِلمٍ | حينَ قلَّ المعروفُ خيرَ الجزاءِ | |
صنعتني يداهُ حتى كأنّي | ذو ثراءٍ من سرِّ أهلِ الثراءِ | |
لا أُبالي صفحَ اللئيمِ ولا تجري | دموعي على الخؤونِ الصفاءِ | |
وكفاني أمراً أبرَّ على البخلِ | بكفٍّ محمودةٍ بيضاء |
بشار بن برد:
أيُّها السائلي عن الحزمِ والنجدةِ وال | بأسِ والندى والوفاء | |
إن تلكَ الخللَ عند ابن سلمٍ | ومزيداً من مثلها في الغَناء | |
كخراج السماء سيبُ يديه | لقريبٍ ونازح الدار ناء | |
حرّمَ الله أن ترى كابنِ سلمٍ | عُقبةِ الخيرِ طعم الفقراء |
بشار بن برد:
أخالدُ لم أخبطْ إليك بنعمة | سوى أنني عافٍ وأنتَ جوادُ | |
فإن تعطني أفرغ إليك محامدي | وإن تأبَ لا يُضرَبْ عليك سِدادُ | |
أخالِدُ بينَ الأجرِ والحمد حاجتي | فأيّهما تأتي فأنت عِمادُ | |
وما خابَ بينَ الأجرِ والحمدِ عاملٌ | لهُ منهما عندَ العواقبِ زادُ |
بشار بن برد:
كأنَّ لهم دَيناً عليه وما لهم | سوى جود كفيه عليه حقوق |
أبو تمام:
ونغمة مُعْتَفٍ يرجوه أحلى | على أذنيه من نغم السماع | |
جعلت الجود لألاء المساعي | وهل شمسٌ تكون بلا شعاع؟ | |
ولم يحفظ مَضاعَ المجد شيء | من الأشياء كالمال المضاع | |
ولو صورت نفسك لم تزدها | على ما فيك من كرم الطباع | |
أبو تمام:
هيهاتَ لا ينأى الفخارُ وإن نأى أنّى يفوتُكَ ما طلبتَ وإنّما | عن طالب كانت مطيتهُ النّدى وطراكَ أن تُعطي الجزيلَ وتُحمدا | |
لما زهدتَ زهدتَ في جمع الغنى | ولقد رغبتَ فكنتَ فيه أزهدا | |
فالمالُ إن ملتَ ليس بسالمٍ | من بطشِ \جودِكَ مُلحاً أو مُفسدا | |
ولأنتَ أكرمُ من نوالكَ محتدا | ونداكَ أكرمُ من عدوكَ محتدا | |
لا تعدمنّكَ طيءٌ فلقلّما | عدِمتْ عشيرتُكَ الجوادَ السيّدا |
أبو تمام:
أبا سعيدٍ تلاقتْ عندكَ النِعَمُ | فأنتَ طودٌ لنا مُنجٍ ومُعتصَمُ | |
لا زالَ جودُكَ يخشى البخلُ صولتَهُ | وزالَ عودُكَ تسقي روضهُ الديمُ | |
أشرفتُ منكَ على بحرِ الغنى ويدي | يجولُ في مستواها الفقرُ والعدَمُ | |
أحرمتُ دونكَ خوفَ النائباتِ فما | شككتُ إذ قُمتَ دوني أنّكَ الحرمُ |
أبو تمام:
مفيدُ جزلِ المال معطي جزلهِ | يحويه من حرامهِ وحلهِ | |
ويجعلُ النائلَ أدنى سُبلهِ | وبلدٍ نائي المحلّ محلهِ |
أبو تمام:
فتىً لم يَقُمْ فرداً ليومِ كريهةٍ | ولا نائلٍ إلا كفى كلَّ قاعدِ | |
ولا اشتدتِ الأيامُ إلا لأنها | أشمُّ شديدُ الوطءِ فوقَ الشدائدِ |
أبو تمام:
كريمٌ إذا زرناهُ لم يقتصر بنا | على الكرِ المولودِ أو يتكرما |
أبو تمام:
وتبصرّي خببَ الرّكابِ ينصُّها | مُحيّ القريض إلى مُميتِ المالِ |
أبو تمام:
أقولُ لمرتادِ الندى عند مالكٍ | تعوّد بجدوى مالكٍ وصلاتهِ | |
فتىً جعلَ المعروفَ من دونِ عرضهِ | سريعاً إلى المُمتاحِ قبل عِداتهِ | |
ولو قصرّت أموالهُ عن سماحةٍ | لقاسمَ من يرجوهُ شطرَ حياتهِ | |
ولو لم يجد في قسمةِ العمر حيلةً | وجازَ له الإعطاءُ من حسناته | |
لجادَ بها من غير كفرٍ بربّه | وآساهم من صومهِ وصلاتهِ |
أبو تمام:
إذا أحسنَ الأقوامُ أن يتطولوا | بلا مِنّةٍ أحسنتَ أن تتطولا | |
وجدناكَ أندى من رجالِ أناملا | وأحسنَ في الحاجاتِ وجهاً وأجملا | |
تُضيءُ إذا اسودَّ الزمان وبعضهم | يرى الموتَ أن ينهلَّ أو يتهللا |
أبو تمام:
أادريسُ ضاعَ المجدُ بعدك كلُّهُ | ورأيُّ الذي يرجوهُ بعدكَ أضيعُ | |
وتبسطُ كفاً في الحقوقِ كأنّما | أناملُها في الجودِ والبأس أذرعُ |
أبو تمام:
وما كانَ إلا مالَ من قلَّ مالُهُ | وذُخراً لمن أمسى وليسَ لهُ ذُخرُ | |
وما كانَ يدري مُجتدي جودِ كفّهِ | إذا ما استهلّتْ أنّهُ خُلِقَ العُسرُ |
أبو تمام:
ما جادَ جودك ‘ذ تعطي بلا عدةٍ | ما يرتجى منكَ لا كعبٌ ولا هرِمُ |
أبو تمام:
كمْ وَقعةٍ لكَ في المكارمِ فخمةٍ | غادرتَ فيها ما ملكتَ فتيلا |
أبو تمام:
لن ينالَ العلا خصوصاً من الفتيان | من لم يكنْ نداهُ عموما |
أبو تمام:
فعلمنا أن ليسَ إلا بِشقِّ النفس | صارَ الكريمُ يُدعى كريماً |
أبو تمام:
كِرامٌ لا يرونَ العُسرَ فقراً | وفي العرض الغنى والإفتقار |
أبو تمام:
لا كانت الآمال يكفُلُ نجحها | كرم يريكَ تجهماً وقطوبا |
أبو تمام:
أبى قدرنا في الجودِ إلا نباهة | فليسَ لمالٍ عندنا أبداً قدرُ |
أبو تمام:
أوطأتَ أرضَ البُخلِ فيها غارةً | تركتْ حُزونَ الحادثاتِ سُهولا | |
فرأيتَ أكثرَ ما حبوتَ من اللّهى | نَزْراً وأصغرَ ما شُكرتَ جزيلا | |
لم يترك في المجد من جعل النّدى | في مالهِ للمُعتفين وكيلا | |
أو ليسَ عمروٌ بثّ في الناسِ النّدى | حتى اشتهينا أن نُصيبَ بخيلا |
أبو تمام:
بدرٌ إذا الإحسانُ قُنِّع لم يزلْ | وجهُ الصّنيعة عنده مكشوفا | |
وإذا غدا المعروفُ مجهولاً غدا | معروف كفّك عنده معروفا |
أبو تمام:
قد كساني من كسوة الصيف خِرْقٌ | مُكتسٍ من مكارمٍ ومساعِ | |
سوف أكسوكَ ما يفوق عليه | من ثناءٍ كالبُردِ بُردِ الصّاعِ | |
حُسن هاتيكَ في العيون وهذا | حسنهُ في القلوبِ بالأسماعِ |
أبو تمام:
جزى الله كفّاً ملؤها من سعادةٍ | سعتْ في هلاكِ المال والمالُ نائمُ | |
فلم يجتمع شرقٌ وغربٌ لقاصدٍ | ولا المجدُ في كفِّ امرىءٍ والدراهمُ |
أبو تمام:
إلى سالمِ الأخلاقِ من كلِّ عائبٍ | وليسَ له مالٌ على الجودِ سالِمُ | |
جديرٌ بأن لا يُصبحَ المالُ عندَهُ | جديراً بأن يبقى وفي الأرضِ غارِمُ | |
وليسَ ببانٍ للِعلى خُلُقُ امرىءٍ | وإن حلَّ إلا وهو للمالِ هادِمُ |
أبو تمام:
كَرُمتْ راحتاهُ في أزماتٍ | كانَ صوبُ الغمامِ فيها لئيما | |
لا رُزِيناهُ ما ألذَّ إذا هُزَّ | وأندى كفاً وأكرمَ خيما | |
وأحقُّ الأقوامِ أن يقضي الدينَ | امرؤٌ كان للإله غريما | |
في طريقٍ قد كانَ قبلُ شراكاً | ثم لمّا علاهُ صارَ أديما |
أبو تمام:
وكم مشهدٍ أشهدتَهُ الجودَ فانقضى | ومجدُكَ يُستحيا ومالُكَ يُقتلُ | |
بلوناكَ أمّا كعبُ عِرضكَ في العُلى | فعالٍ ولكن خدُّ مالكَ أسفلُ | |
أبوكَ شقيقٌ لم يزلْ وهو للندى | شقيقٌ وللملهوفِ حِرزٌ ومَعقِلُ | |
أفادَ من العليا كنوزاً لو أنّها | صوامتُ مالٍ وما درى أين تُجعلُ |
أبو تمام:
تنّصب البرقُ مختالاً فقلت له: | لو جُدتَ جودَ بني يزدان لم تزد |
أبو تمام:
مازالَ يهذي بالمكارمِ والنّدى | حتى ظننا أنّهُ محمومُ |
أبو تمام:
يا أيُّها الملكُ النائي برؤيتهِ | وجودُهُ لمرجي جودهِ كثبُ | |
ليسَ الحجابُ بِمقُصٍ عنكَ لي أملاً | إنَّ السماءَ تُرّجى حينَ تحتجبُ | |
ما دونَ بابكَ لي بابٌ ألوذُ به | ولا وراءكَ لي مثوىً ومطلبُ | |
يا خيرَ من سمعتْ أذنٌ به ورأت | عينٌ ومن وردتْ أبوابَهُ القربُ | |
أما السكوتُ فمطويٌّ على عِدَةٍ | وفي كلامكَ غُرُّ المالِ يُنتهبُ |
أبو تمام:
أبا دلفٍ لم يبقَ طالبُ حاجةٍ | من الناسِ غيري والمحلُّ جديبُ | |
يسرُكَ أني أُبتُ عنكَ مَخيباً | ولم يُرَ خَلْقٍ من جَداكَ يخيبُ؟ | |
وأنّي صيّرتُ الثناءَ مذمةً | وقام بها في العالمينَ خطيبُ | |
فإن نلتُ ما أملتُ فيكَ فإنني | جديرٌ وإلا فالرحيلُ قريبُ |
أبو تمام:
إذا قال أهلاً مرحباً نبعتْ لهم | مياهُ الندى من تحتِ أهلٍ ومرحبِ |
أبو تمام:
لهُ رياضُ ندىً لم يُكْبِ زهرتها مدى العفاةِ فلم تحلل به قدمٌ | خَلفٌ ولم تتبخترْ بينها العللُ إ إذا اخلعَ الليلُ النهار رأيتها | |
ما إن يُبالي إذا حلّى خلائقهُ | بجودهِ أيُّ فطريهِ حوى العطَلُ | |
كأنَّ أموالهُ والبذلُ يمحقها | نهبٌ تعسفهُ التبذيرُ أو نفلُ | |
شرسْتَ بل لِنْتَ بل قانيتَ ذاك بذا | فأنتَ لا شكَ فيكَ أنتَ السهلُ والجبلُ |
أبو تمام:
ليسقم الدهرُ أو تصحح مودّتهُ | فاليومَ أوّلَ يومٍ صحَّ لي أمَلُ | |
أدنيتُ رحلي إلى مُدْنٍ مكارِمَهُ | إليَّ يهتبلُ اللذّ حيثُ أهتبلُ | |
يحميه حزمٌ لِحزمِ البُخلِ مُهتضِمٌ | جوداً وعرضٌ لعرضِ المالِ مبتذلُ |
أبو تمام:
لا مُلبِسٌ مالَهُ من دونِ سائلهِ | ستراً ولا ناصِبُ المعروفِ للعذلِ | |
لا شمسهُ جمرةٌ تُشوى الوجوهُ بها | يوماً ولا ظلّهُ عنا بِمنتقلِ | |
تحولُ أموالهُ عن عهدها أبداً | ولم يَزُلْ قطّ عن عهدٍ ولم يَحُلِ |
أبو تمام:
مضوا وكأن المكرمات لديهم | لكثرةِ ما أوصوا بهنّ شرائِعُ | |
فأيّ يد في المحل مُدت فلم يكن | لها راحة من جودهم وأصابعُ | |
هم استودعوا المعروف محفوظ مالنا | فضاعَ وما ضاعتْ لدينا الودائعُ |
أبو تمام:
ملكٌ إذا الحاجاتُ لِذنَ بحفوهِ | صافحنَ كفَّ نوالهِ المُتيسرِ |
أبو تمام:
أما أبو بِشْرٍ فقد أضحى الورى | كلاً على نفحاتهِ ونوالهِ | |
فمتى تُلِمَّ به تؤبُ مُستيقناً | أن ليسَ أولى من سِواهُ بمالهِ | |
كرمٌ يزيدُ على الكرامِ وتحتهُ | أدبٌ يُفكُّ القلبَ من أغلالهِ |
أبو تمام:
محمدُ يا بن المستهلّ تهللتْ | عليكَ سماءٌ من ثنائي تهطلُ | |
وكم مشهدٍ أشهدتهُ الجودَ فانقضى | ومجدُكَ يُستحيا ومالُكَ يقتلُ |
أبو تمام:
تَعِبُ الخلائقِ والنّوالِ ولم يكن | بالمُستريحِ العِرْضِ من لم يتعبِ | |
بشحوبهِ في المجدِ أشرقَ وجهُهُ | لا يستنيرُ فعالَ من لم يَشحُبِ | |
بحرٌ يَطمُّ على العُفاةِ وإن تتهِجْ | ريحُ السؤالِ بموجهِ يغلولبِ | |
والشّولُ ما حُلبِتْ تدفق رِسلُها | وتجفُّ درّتها إذا لم تُحّلبِ |
أبو تمام:
بحرٌ من الجودِ يرمي موجَهُ زَبداً لولا ابن حسانَ ماتَ الجودُ وانتشرتْ | حبابهُ فضةٌ زينت بعقيانِ مناحِسُ البخلِ تطوي كل إحسانِ | |
لمّا تواترتِ الأيامُ تعبثُ بي | وأسقطت ريحُها أوراقَ أغصاني | |
وصلتُ كفَّ مُنىً بكفِ غِنىً | فارقتُ بينهما همّي وأحزاني | |
حتى لبستُ كسى لليُسرِ تنشرها | على اعتساري يدٌ لم تسهُ عن شأني |
يدٌ من اليُسرِ قدّتْ حلتي عسري | حتى مشى عُسري في شخص عريانِ | |
وصالحتني الليالي بعدما رجحتْ | على سروري غمومي أيَّ رجحانِ | |
فاليومَ سالمني دهري وذكرني | من المدائحِ ما قد كانَ أنساني | |
ثم انتضتْ للِعدا الأيامُ صارِمها | واستقبلتها بوجهٍ غيرِ حُسّانِ |
أبو تمام:
جودٌ كَجودِ السّيلِ إلا أن ذا | كَدرٌ وأنَّ نداكَ غيرُ مُكَدّرِ |
أبو تمام:
أغرُّ يداهُ فرضتا كلِّ طالبٍ | وجدواهُ وقفٌ في سبيلِ المحامدِ |
أبو تمام:
افخر بجودكَ دونَ فخركَ إنّما | جدواكَ تنشرُ عنكَ ما لم تنشر |
أبو تمام:
أسائِلَ نصر لا تسلهُ فإنّهُ | أحنُّ إلى الأرفادِ منك إلى الرفدِ |
أبو تمام:
يُعطي عطاءَ المُحسنِ الخضل النّدى ومُرحبٍ بالزائرينَ وبِشرُهُ | عفواً ويعتذِرُ اعتذارَ المُذنبِ يُغنيكَ عن أهلٍ لديهِ ومرحبِ | |
يغدو مؤّلهُ إذا ما حطّ في سلسَ اللّبانةِ والرجاءِ ببابهِ | أكنافهِ رحلَ المُكلِ المُلغبِ كتبَ المنى مُمتّدَ ظل المطلبِ | |
الجدُّ شيمتهُ وفيه فكاهةٌ | سجعٌ ولا جدُّ لمن لم يلعبِ | |
شرسٌ،ويُتبِعُ ذاكَ لينَ خليقةٍ | لا خيرَ في الصّباءِ مالم تُقطبِ |
أبو تمام:
صدفتُ عنهُ فلم تصدفْ مودّتهُ | عني وعاودهُ ظنّي،فلم يَخبِ | |
كالغيثِ إن جئتهُ وافاكَ ريَقهُ | وإن تحملّت عنهُ كانَ في الطلبِ |
أبو تمام:
لآلِ سهلٍ أكفٌّ كُلّما اجتُديتْ | فعلنَ في المَحْلِ ما لا تفعلُ الدَيمُ | |
قومٌ تراهُمْ غيارى دونَ مجدهمُ | حتى كأنَ المعالي عندهم حُرَمُ |
أبو تمام:
فتىً ما يُبالي حينَ تجتمعُ العُلى | لهُ أن يكونَ المالُ في السحقِّ والبعدِ | |
فتىً جودهُ طبعٌ فليسَ بحافلٍ | أفي الجورِ كان الجودُ منه أو القصدِ |
أبو تمام:
أنضرتْ أيكتي عطاياكَ حتى | صارَ ساقاً عُودي وكانَ قضيبا | |
مُمطراً لي بالجاهِ والمالِ لا | ألقاكَ إلا مُستوهباً أو وهوبا |
أبو تمام:
سهلن عليكَ المكرمات فوصفها | علينا إذا ما استجمعت فيك أسهلُ |
أبو تمام:
قومٌ إذا هطلت جوداً أكفّهمُ | علمتَ أنَّ الندى مُذْ كانَ في اليمنِ |
أبو تمام:
لا جودَ في الأقوامِ يُعلَمُ ما خلا | جوداً حليفاً في بني عتابِ | |
متدفقاً صقلوا به أحسابُهمْ | إنّ السماحةَ صَيقلُ الأحسابِ |
أبو تمام:
رأيتُكَ للسَّفرِ المُطّردِ غايةً سألتُكَ ألا تسألَ الله حاجةٍ | يؤمونها حتى كأنّكَ منهلُ سوى عَفوهِ ما دُمتَ تُرجى وتُسألُ | |
وإياكَ لا إيايَ أمدحُ مثلما | عليكَ يقيناً لا عليَّ المعولُ | |
ولستَ ترى أنَّ العُلى لكَ عندما | تقولُ ولكنَّ العُلى حينَ تفعلُ | |
ولا شكَّ أنَّ الخيرَ منكَ سجيةٌ | ولكنَّ خيرَ الخيرِ عندي المُعجّلُ |
أبو تمام:
ما زلت ترغب في الندى حتى بدتْ | للراغبين زهادة في العسجدِ | |
فإذا ابتنين بجود يومكَ مفخراً | عصفت به أرواح جودكَ في غدِ |
أبو تمام:
تضاءلَ الجودُ مُذْ مُدّتْ إليكَ يدٌ | من بعضِ أيدي الضنى واستأسدَ البَخَلُ | |
لم يبقَ في صدرِ راجي حاجةٍ أملٌ | إلا وقد ذابَ سُقماً ذلكَ الأملُ |
أبو تمام:
اشدُدْ يديكَ بحبلِ نوحٍ مُعتصماً | تلقاهُ حبلاً بالندى موصولا | |
ذاكَ الذي إن كانَ خِلُّكَ لم تَقُلْ | يا ليتني لم أتخذهُ خليلا |
أبو تمام:
قُلْ للأميرِ أبي سعيدٍ ذي الندى | والمجدِ زادَ الله في إكرامهِ | |
أنتَ المُباري الريحَ في نفحاتها | والمُستهينُ مع الندى بملامهِ | |
فمن أينَ أرهبُ أن يراني راجلاً | أحدٌ وما أرجو سوى أيامهِ | |
قسمَ الحياءُ على الأنام جميعهم وتقسّمَ الناسُ السخاءَ مجزاً | فذهبتَ أنت فقدتهُ بزمامهِ وذهبتَ أنت برأسهِ وسنامهِ | |
وتركتَ للناس الإهابَ وما بقى | من فرثهِ وعروقهِ وعظامهِ |
أبو تمام:
وإذ أنا ممنونٌ عليَّ ومُنعَمٌ | فأصبحتُ من خضراء نعماكَ مُنعما | |
ومنْ خدمَ الأقوامَ يرجو نوالهم | فإني لم أخدمكَ إلا لأخدما |
أبو تمام:
قُلْ للأمير تجدْ للقولِ مضطربا | وتلاقَ في كنفيهِ السهلَ والرّحبا | |
فداءُ نعلكَ معطى حظ مكرمةٍ | أصغى إلى المَطلِ حتى باعَ ما وهبا |
أبو تمام:
رأيتُ لِعيّاشٍ خلائقَ لم تكن | لتكملَ إلا في اللّبابِ المُهذّبِ | |
لهُ كرمٌ لو كانَ في الماءِ لم يَغضْ | وفي البرقِ ما شامَ امرؤٌ بَرْق خُلّبِ | |
أخو أزماتٍ،بذلهُ بذلُ محسنٍ | إلينا ولكن عذرهُ عُذرُ مُذنبِ |
أبو تمام:
لا شيء أحسنُ من ثنائي سائراً | ونداكَ في أفقِ البلادِ يسايرهُ | |
وإذا الفتى المأمولُ أنجحَ عقلَهُ | في نفسهِ ونداهُ أنجحَ شاعرِه |
أبو تمام:
قد بلونا أبا سعيدٍ حديثاً | وبلونا أبا سعيدٍ قديما | |
ووردناهُ ساحلاً وقليباً | ورعيناهُ بارضاً وجميماً | |
فعلمنا أن ليسَ إلا بشقِّ النفسِ | صار الكريمُ يُدعى كريماً |
أبو تمام:
للهِ أفعالُ عياشٍ وشيمتهُ | يزدَنهُ كرماً إن ساسَ أو سيسا | |
ما شاهدَ اللبسَ إلا كان متضحاً | ولا نأى الحقّ إلا كانَ ملبوساً | |
فاضتْ سحائبُ من نعمائهِ فطمتْ | نُعماهُ بالبؤسِ حتى اجتثتِ البؤسا | |
يحرسن بالبذلِ عرضاً ما يزالُ | من الآفات بالنفحاتِ الغرِّ محروسا |
أبو تمام:
وكان لهم غيثاً وعِلماً فمعدِمٍ | فيسأله أو باحثٍ فيسائله | |
ومُبتدَرُ المعروفِ تسري هِباتهُ | إليهم ولا تسري إليهم غوائلهُ | |
فتىً لم تكن تغلي الحقودُ بصدرهِ | وتغلي لأضيافِ الشتاءِ مراجِله | |
مليكٌ لأملاكٍ تُضيفُ ضيوفهُ | ويُرجى مرجَيه ويُسألُ سائله |
أبو تمام:
فتىً تراهُ فتنفي العُسرَ غُرّتهُ | يمناً وينبعُ من أسرارها اليُسرُ | |
فدىً له مُقشعِرٌّ حين تسألهُ | خوفَ السؤالِ كأنَّ في جلدهِ وبرُ | |
أنى ترى عاطلاً منحلي مكرمةٍ | وكلَّ يومٍ تُرى في مالكَ الغِيَرُ | |
لله درُّ بني عبد العزيز فكم | أردوا عزيزِ عدىً في خدّهِ صعرُ |
أبو تمام:
يفدي أبا العباسِ من لم يفدهِ | من لائميهِ جِذْمُهُ وعناصره | |
مستنفرٌ للمادحينَ،كأنّما | آتيه يمدحهُ أتاهُ يفاخره | |
ماذا ترى فيمن رآك لمدحهِ | أهلاً وصارت في يديك مصايره |
أبو تمام:
ما يُحسنُ الدهرُ أن يسطو على رجلٍ | إذا تعلّقَ حبلاً من أبي حَسَنِ | |
كم حالَ فيضُ نداهُ يومَ مُعضلةٍ | وبأسهُ بينَ من يرجوهُ والمِحنِ | |
كأنني يومَ جردتُ الرجاءَ لهُ | عَضباً أخذتُ به سيفاً على الزمنِ |
أبو تمام:
شهدتُ لقد لبست أبا سعيدٍ | مكارمَ تبهرُ الشرفَ الطُّوالا | |
إذا حرَّ الزمانُ جرت أيادي | نداهُ فغشتِ الدنيا ظلالا | |
وإن نَفسُ امرىءٍ دَقّتْ رأينا | بعرضه جوده كرماً جلالا |
أبو تمام:
كريمٌ إذا ألقى عصاهُ مُخَيماً | بأرضٍ فقد ألقى بها رحلةُ المجدِ | |
فتىً لا يرى بُداً من البأسِ والندى | ولا شيء إلا منهُ غيرهما بدُّ |
أبو تمام:
أنضرتْ أيكتي عطاياكَ حتى | صار سوقاً عُودي وكان قضيبا | |
مُمطراً لي بالجاهِ والمالِ لا | ألقاكَ إلا مستوهباً أو وهوباً | |
باسطاً بالندى سحائبَ كفٍّ | بنداها أمسى حبيبٌ حبيباً |
أبو تمام:
لا يُتبعُ المَنَّ ما جادتْ يداهُ بهِ | ولا تحكمُ في معروفهِ العِللُ | |
ما قالَ كانَ إذا ما القومُ أكذبَ ما | أطالَ من قولهم تقصيرُ ما فعلوا |
أبو تمام:
وما سافرتُ في الآفاق إلا | ومن جدواك راحلتي وزادي |
أبو تمام:
وفتكت بالمالِ الجزيلِ وبالعدا | فتكَ الصّبابةِ بالمُحبِّ المغرمِ |
أبو تمام:
رأى البُخلَ من كلِّ فظيعاً فعافَهُ | على أنّهُ منهُ أمرُّ وأفظعُ |
وما كنتُ أدري يعلمُ الله قبلها | بأنَّ النّدى في أهلهِ يتشيّعُ |
أبو تمام:
سبقَ الدهرَ بالتلادِ ولم ينتظرِ | النائباتِ حتى تنوبا | |
فإذا ما الخطوبُ أعفتهُ كانت | راحتاهُ حوادثاً وخطوبا |
أبو تمام:
إن حنَّ نجدٌ وأهلوهُ إليكَ فقد | مررتَ فيه مرورَ العارضِ الهطلِ |
أبو تمام:
فهو مُدنٍ للجودِ وهو بغيضٌ | وهو مُقصٍ للمالِ وهو حبيبُ |
أبو تمام:
وفدتْ إلى الآفاق من نفحاته | نِعم تسائل عن ذوي الإقتارِ |
أبو تمام:
لئن كنت أخطو ساحة المَحْل إنني | لأترك روضاً من جَداكَ وجدولا |
أبو تمام:
أنضرتْ أيكتي عطاياكَ حتى | عادَ غصني ساقاً وكان قضيباً |
أبو تمام:
فتى تريشُ جناحَ الجودِ راحتهُ | حتى يخالَ بأن البخل لم يكنِ | |
وتشتري نفسهُ المعروفَ بالثمنِ | الغالي ولو أنّها كانت من الثمنِ | |
أموالهُ وعِداهُ من مواهبهِ | وبأسهُ يطلبونَ الدهرَ بالإحنِ |
أبو تمام:
لو يعلمُ العافونَ كم لك في الندى | من فرحةٍ وقريحة لم تخمدِ |
أبو تمام:
وطئت خزون الجود حتى خلتها | فجرت عيوناً في متونِ الجلمدِ |
أبو تمام:
تكادُ عطاياهُ يُجنُّ جُنونُها | إذا لم يُعَوِّها بنعمةِ طالبِ | |
تكادُ مغانيه تَهَشُّ عِراصُها | فتركب من شوقٍ إلى كلِّ راكبِ |
أبو تمام:
للجودِ بابٌ في الأنامِ ولم تزلْ | يُمناكَ مفتاحاً لذاكَ الباب |
أبو تمام:
جودٌ مشيتَ به الضّراءَ تواضعاً | وعظُمتَ عن ذكراه وهو عظيمُ | |
أخفيتهُ فخفيتهُ وطويته | فنشرتهُ والشخص عنه عميمُ |
أبو تمام:
ما يُبالونَ إذا ما أفضلوا | ما بقي من مالهم أو ما هلكْ | |
عُقِلتْ ألسنتهمْ عن قولِ:لا | فهي لا تعرف إلا:هُوَ لكْ | |
منهمُ موسى جوادٌ ماجدٌ | لا يرى ما لم يهبْ ممَا ملكْ | |
زيّنوا الأرضَ كما قد زُيّنتْ | بنجومِ الليلِ آفاقُ الفلكْ |
أبو تمام:
لذلك قيل بعض المنع أدنى | إلى مجد،وبعض الجود عار |
أبو تمام:
وما كان إلا مالَ من قلّ مالهُ | وذُخراً لمن أمسى وليس له ذخر | |
وما كان يدري مُجتدي جود كفهِ | إذا ما استهلّت،أنه خُلِق العُسر | |
فتىً كلما فاضت عيونُ قبيلةٍ | دماً ضحكت عنه الأحاديث والذكرُ | |
فتى دهره شطران فيما ينوبه | ففي بأسه شطر وفي جودهِ شطر | |
أبو تمام:
لما بلغنا ساحة الحسنِ انقضى | عنا تعجرفُ دولةِ الإمحالِ | |
بسطَ الرجاءَ لنا برغمِ نوائبٍ | كثُرتْ بهنَّ مصارعُ الآمال | |
أغلى عذارى الشعرِ إنَّ مُهورها | عندَ الكريمِ وإن رخصنَ غوالي | |
تردُ الظنونُ به على تصديقها | ويحكمُ الآمالَ في الأموالِ | |
كالغيثِ ليس له،أريدَ غمامهُ | أو لم يُردْ،بدُّ من الهَطالِ |
أبو تمام:
بِمحمدٍ صارَ الزمانُ مُحمداً بمزوق الأخلاق لو عاشرتهُ | عندي وأعتبَ بعد سَوءِ فِعالهِ لرأيتَ نُجحكَ من جميعِ خصالهِ | |
من ودّني بلسانهِ وبقلبهِ | وأنالني بيمينه وشمالهِ | |
أبداً يُفيدُ غرائباً من ظرفهِ | ورغائباً من جودهِ ونوالهِ | |
وسألتَ عن امرىء،فسَلْ عن أمرهِ | دوني فحالي قطعةٌ من حالهِ | |
لو كنتَ شاهدَ بذلهِ لشهدتَ لي | بوراثةٍ أو شركةٍ في مالهِ |
أبو تمام:
بأيِّ نجومِ وجهكَ يُستضاءُ أتتركُ حاجتي غرضَ التواني | أبا حسن وشيمتُكَ الإباء؟ وأنتَ الدلوُّ فيها والرشاءُ | |
تألف آل إدريس بني بدر وخُذهم بالرّقى إن المهاري | فتسبيبُ العطاءِ هو العطاءُ يُهيجها على السَّيرِ الحُداءِ | |
وأنتَ المرءُ تعشقهُ المعالي | ويحكم في مواهبهِ الرجاءُ | |
فإنّكَ لا تُسرُّ بيومِ حَمْدٍ | شهرتَ به ومالكَ لا يُساءُ | |
وإن المدحَ في الأقوام ما لم | يُشيّع بالجزاءِ هو الهجاءُ |
أبو تمام:
لا مُلبسٌ مالهُ من دونِ سائلهِ | ستراً ولا ناصبُ المعروفِ للعذلِ | |
لا شمسهُ جمرةٌ تُشوى الوجوهُ بها | يوماً ولا ظلّهُ عنا بمنتقلِ | |
تحولُ أموالهُ عن عهدها أبداً | ولم يزل قطّ عن عهدٍ ولم يَحُلِ |
أبو تمام:
فتى سيط حبُّ المكرماتِ بلحمهِ | وخامرهُ حقُّ السماحِ وباطلهْ | |
فتى لم يذق سكرَ الشباب ولم تكنْ | تهبُّ شمالاً للصديقِ شمائلهْ | |
فتى جاءَهُ مقدارُهُ وأثنتا العُلا | يداهُ وعشرُ المكرمات أناملهْ | |
فتى يَنْفَجُ الأقوامُ من طيبِ ذكرهِ | ثناءً كأن العنبر الورد شامله |
أبو تمام:
بهاليل لو عاينت فيض أكفهم | لأيقنت أن الرزق في الأرض واسعُ | |
إذا خفقت بالبذل أرواح جودهم | حداها الندى واستنشقتها المدامعُ | |
رياح كرياح العنبر الغضِّ في الندى | ولكنها يوم اللقاء زعازعُ | |
هي السمُّ ما تنفكُّ في بلدة | تسيلُ به أرماحهم وهو ناقعُ |
أبو تمام:
بِجودِكَ تبيضُّ الخطوبُ إذا دَجتْ | وترجعُ في ألوانها الحججُ الشّهبُ | |
هو المركبُ المُدني إلى كلِّ سؤددٍ | وعلياءَ إلا أنهُ المركبّ الصعبُ |
أبو تمام:
لو اقتُسمتْ أخلاقُهُ الغُرُّ لم تجد | مَعيباً ولا خلقاً من الناسِ عائبا | |
إذا شئتَ أن تُحصي فواضِلَ كفّهِ | فكن كاتباً أو فاتخذ لك كاتبا | |
عطايا هي الأنواءُ إلا علامةً | دعت تلكَ أنواءً وتلكَ مواهبا | |
هو الغيثُ لو أفرطتُ في الوصفِ عامدا | لأكذِبَ في مَدحيهِ ما كنتُ كاذبا |
ثوى مالهُ نهبَ المعالي فأوجبتْ | عليه زكاةُ الجُودِ ما ليس واجبا | |
تُحَسّنُ في عينيه إن كنتَ زائراً خدين العلى أبقى لهُ البذلُ والتُّقى | وتزدادُ حسناُ كُلّما جئتَ طالبا عواقبَ منْ عُرفِ كفتهُ العواقبا |
أبو تمام:
إني أرى ثمر المدائحِ يانعاً | وغصونها تهتزُّ فوقَ العُنصرِ | |
لولاكَ لم أخلع عنان مدائحي | أبداً ولم أفتح رتاجَ تشكري | |
وأعوذُ باسمكَ أن تكونَ كعارضٍ | لا يُرتجى،وكنابتٍ لم يثمرِ | |
وأعلم بأني لم أقمْ بكَ فاخراً | لكَ مادحاً في مدحهِ لم أُنذرِ |
أبو تمام:
كأنَّ أموالَهُ والبذلُ يمحقها | نهبٌ تعسفهُ التبذيرُ أو نفلُ |
أبو تمام:
أبا الليثِ،لولا أنتَ لانصرمَ النّدى | وأدركت الأحداثُ ما قد تمنتِ |
أبو تمام:
إلى حيثُ يلفى الجودُ سهلاً منالهُ | وخيرِ امرىءٍ شدتْ إليه وحطتِ | |
إلى خيرِ من ساسَ الرعية عدلهُ | ووطدَ أعلامَ الهدى فاستقرتِ |
أبو تمام:
بأوفاهم برقاً إذا أخلف السنا | وأصدقهم رعداً إذا كذبَ الرعدُ | |
أبلهمُ ريقاً وكفاً لسائلٍ | وأنصرهم وعداً ،إذا صوحَ الوعدُ |
أبو تمام:
ومنْ شكَّ أنَّ الجودَ والبأسَ فيهم | كمن شكَّ في أنّ الفصاحةَ في نجدِ | |
أنّخْتُ إلى ساحاتهم وجَنابهمْ | ركابي وأضحى في ديارهم وفدي | |
فلمْ أغشَ باباً أنكرتني كلابهُ | ولم أتشبثْ بالوسيلةِ من بُعدِ | |
فأصبحتُ لا ذلَّ السؤالِ أصابني | ولا قدحتُ في خاطري روعةُ الردِ |
أبو تمام:
لدى ملكٍ من أيكهِ الجودِ لم يزلْ | على كبدِ المعروفِ من فعلهِ بردُ | |
وداني الجَد تأتي عطاياهُ من علٍ | ومنصبهُ وعرٌ مطالعهُ جردُ |
أبو تمام:
إذا ما يدُ الأيامِ مدَّتْ بنانَها | إليكَ بخطبٍ لم تنلكَ وشلتِ | |
وإن أزماتُ الدهرِ حلّتْ بمعشرٍ | أرقتَ دماءَ المحلِ فيها فطلتِ | |
إذا ما امتطينا العيسَ نحوكَ لم نخفْ | عِثاراً ولم نخشَ اللّتيا ولا التي |
أبو تمام:
وأضحتْ عطاياهُ نوازع شرداً | تسائل في الآفاقِ عن كلِّ سائلِ | |
مواهب جدن الأرض حتى كأنما | أخذنَ بأهدابِ السحابِ الهواطلِ |
أبو تمام:
جُعِلتَ نظامَ المكرمات،فلم تدرْ | رحا سُؤددٍ،إلا وأنتَ لها قطبُ |
أبو تمام:
فإنْ يكُّ أربى عفوُ شكري على نَدى | أُناسٍ فقد أربى نداهُ على جَهدي | |
وما زالَ منشوراً عليَّ نوالهُ | وعنديَ حتى قد بقيتُ بلا“عندي“ | |
وقَصّرَ قولي من بعدِ ما أرى | أقولُ فأشجي أمةً وأنا وحدي | |
بغيتُ بشعري فاعتلاهُ ببذلهِ | فلا يبغِ في شعر له أحدٌ بعدي |
أبو تمام:
خدينُ العُلى أبقى لهُ البذلُ والتقى | عواقبَ من عُرْفٍ كفتهُ العواقبا |
أبو تمام:
وما سافرتُ في الآفاقِ إلا | ومن جدواك راحلتي وزادي | |
مُقيمُ الظنِّ عندكَ والأماني | وإن قَلِقَتْ ركابي في البلادِ |
أبو تمام:
صدمتْ مواهبهُ النوائبَ صدمةً | شغبتْ على شَغبِ الزمانِ الأنكدِ | |
وطئت خزونَ الجودِ حتى خلتها | فجرَتْ عيوناً في مُتونِ الجلمدِ |
أبو تمام:
فقد نزلَ المُرتادُ منهُ بماجدِ | مواهبهُ غورٌ وسؤددهُ نجدُ | |
غدا بالأماني لم يُرِقْ ماءَ وجههِ | مطالٌ ولم يقعدْ بآمالهِ الردُّ |
أبو تمام:
ونغمةُ مُعتفٍ تأتيهِ أحلى | على أذنيهِ من نغمِ السّماعِ |
أبو تمام:
وحياةُ القريضِ إحياؤكَ الجود | فإن مات الجود مات القريض | |
يا مُحبَّ الإحسان في زمن أصبح | فيه الإحسانُ وهو بغيضُ |
أبو تمام:
لا تنكري عَطَلَ الكريم من الغنى | فالسّيلُ حربٌ للمكان العالي |
أبو تمام:
أمطلع الشمس تبغي أن تَؤُمَّ بنا؟ | فقلتُ:كلا،ولكن مطلعَ الجُودِ |
أبو تمام:
إقدامُ عمروٍ في سماحةِ حاتمٍ | في حِلمِ أحنفَ في ذكاءِ إياسِ | |
لا تُنكري ضربي لهُ منْ دونَهُ | مثلاً شَروداً في النّدى والباسِ | |
فاللهُ قد ضربَ الأقلَّ لنورهِ | مثلاً من المِشكاةِ والنبراسِ |
أبو تمام:
فإن يكُ أربى عفو شكري على نَدى | أُناسٍ فقد أربى نَداهُ على جُهدي |
أبو تمام:
هوَ اليَمُّ من أي النواحي أتيتهُ | فلجتهُ المعروفُ والجودُ ساحلهْ | |
تعوّدَ بسطَ الكفِّ حتى لو أنّهُ | ثناها لقبضٍ لم تُجبهُ أناملهْ | |
ولو لم يكن في كفهِ غيرُ روحهِ | لجادَ بها فليتقِ الله سائله | |
عطاءٌ لو اسطاعَ الذي يستميحُهُ | لأصبحَ من بين الورى وهو عاذلهْ |
أبو تمام:
عطاؤُكَ لا يفنى ويستغرِقُ المنى | وتبقى وجوهُ الراغبين بمائها |
أبو تمام:
يكادُ نداهُ يتركهُ عديماً | إذا هطلت يداهُ على عديم |
أبو تمام:
ذُلُّ السؤالِ شجاً في الحلقِ معترِضٌ | من دُونهِ شَرَقٌ من خلفهِ جَرَضُ | |
ما ماءُ كفّكَ إن جادتْ وإن بخلتْ | من ماء وجهي إذا أفنيتهُ عِوضُ | |
إنّي بأيسرِ ما أدنيتَ منبسطٌ | كما بأكثر ما أقصيتَ منقبضُ |
أبو تمام:
فلو كانَ ما يُعطيه غيثاً لأمطرتْ | سحائبهُ من غيرِ برقٍ ولا رعدِ | |
من القومِ جَعْدٌ أبيضُ الوجه والنّدى | وليسَ بنانٌ يجتدى منهُ بالجعدِ |
أبو تمام:
لئنْ جَحَدْتُكَ ما أوليتَ من نِعَمِ | إنّي لفي اللؤمِ أمضى منكَ في الكَرَمِ | |
أنسى ابتسامُكَ والألوانُ كاسفةٌ | تَبَسُّمَ الصبحِ في داجِ من الظُلمِ | |
رددتَ رَونقَ وجهي في صحيفتهِ | ردَّ الصِّقالِ بهاءَ الصّارمِ الخذِمِ | |
وما أُبالي وخيرُ القولِ أصدقُهُ | حقنتَ لي ماءَ وجهي أم حقنتَ دمي |
أبو تمام:
يُحصى مع الأنواءِ فَيضُ بَنانهِ | ويُعَدُّ من حسناتِ أهلِ المشرقِ | |
يستنزِلُ الأملَ البعيدَ ببِشرهِ | وبُشرى الخميلةِ بالربيعِ المُغدقِ | |
وكذا السحائبُ قلّما تدعو إلى | مَعروفها الرَّواد إن لم تُبرقِ |
أبو تمام:
كالغيثِ إن جئتهُ وافاكَ رَيّقُهُ | وإن ترحلتَ عنهُ لجَّ في الطلّبِ |
أبو تمام:
إذا العيسُ لاقتْ بي أبا دُلَفٍ فقدْ هنالكَ تلقى الجودَ حيثُ تقطعّتْ | تَقَّطعَ ما بيني وبينَ النوائبِ تمائمهُ والمجدُ مُرخى الذوائبُ | |
تكادُ عطاياهُ يُجنُّ جُنونَها | إذا لم يُعَوِّذها بنعمةِ طالبِ | |
إذا حَرّكتهُ هِزّةُ المجدِ غَيّرتْ تكادُ مغانيهِ تَهَشُّ عِراصُها | عطاياهُ أسماء الأماني الكواذبُ فتركبُ من شوقٍ إلى كلِّ راكبِ | |
يرى أقبحَ الأشياءِ آوبةَ آملٍ | كَستهُ يدُ المأمولِ حُلّةَ خائبِ | |
وأحسَنَ من نَورٍ يُفتّحهُ النّدى | بياضُ العطايا في سوادِ المطالبِ |
أبو تمام:
ليس الحجابُ بِمُقصٍ عنك لي أملاً | إنَّ السماءَ تُرَجّى حين تحتجبُ |
أبو تمام:
جزى الله كَفاً مِلؤُها من سعادةٍ | سَعَتْ في هلاكِ المالِ والمالُ نائِمُ | |
فلمْ يجتمعْ شرقٌ وغربٌ لقاصدٍ | ولا المجدُ في كفِّ امرىءٍ والدراهِمُ |
أبو تمام:
إذا شئتَ أن تُحصي فواضلَ كفّهِ | فَكُنْ كاتباً أو فاتخذ لك كاتباً | |
ثوى مالهُ نهب المعالي فأوجبت | عليه زكاةُ الجودِ ما ليسَ واجبا | |
وتَحسنُ في عينيهِ إن جئت زائراً | وتزدادُ حسناً كلّما جئتَ طالباً |
أبو تمام:
كم ماجدٍ سَمْحٍ تناولَ جودَهُ | مَطْلٌ فأصبحَ وجهُ آملهِ قَفا |
أبو تمام:
أحقُّ الناسِ بالكرمِ امرؤٌ لم | يزلْ يأوي إلى أصلٍ كريمِ |
وما كان يدري مُجتدي جود كفّه | إذا ما استهلّت أنه خلق العسرُ |
أبو تمام:
أنا ابنُ الذي استرضعَ الجود فيهمُ نجومٌ طواليعٌ جبالٌ فوارع | وقد سادَ فيهم وهو كهلٌ ويافعُ غيوثٌ هواميعُ سيولٌ دوافع | |
مضوا وكأن المكرمات لديهمُ | لكثرة ما أوصوا بهنَّ شرائعُ | |
فأي يد في المحل مدّت فلم يكن | لها راحةٌ من جودهم وأصابعُ | |
هم استودعوا المعروفَ محفوظ مالنا | فضاعَ وما ضاعت لدينا الودائعُ | |
بهاليلُ لو عاينتَ فيضَ أكفِّهم | لأيقنتَ أن الرزقَ في الأرض واسعُ |
أبو تمام:
نفقَ المديحُ ببابهِ فكسوتُهُ أولى المديحُ بأن يكون مُهذباً | عِقداً من الياقوتِ غيرَ مُثَقّبِ ما كانَ منهُ في أغرَّ مُهذّبِ | |
لمّا كَرُمتَ نطقتُ فيكَ بمنطقٍ | حقّ فلم آثم ولم أتحوّبِ | |
ومتى امتدحتُ سِواكَ كنتُ متى يَضِقْ | عني لهُ صدقُ المقالةِ أكذِب |
أبو تمام:
يا مالكَ ابنَ المالكينَ ولم تزل | تُدعى ليومي نائلٍ وعِقابِ | |
لم تَرْمِ ذا رحمٍ ببائقةٍ ولا | طلّمتَ قومكَ من وراءِ حجابِ | |
للِجودِ بابٌ في الأنامِ ولم تزلْ | يُمناكَ مفتاحاً لذاكَ البابِ |
أبو تمام:
يا خاطباً مدحي إليه بجودهِ | ولقد خطبتَ قليلة الخُطّابِ |
أبو تمام:
لهُ كرمٌ لو كانَ في الماءِ لم يَغِضْ أخو أزماتٍ بذلهُ بذلُ محسنٍ | وفي البرقِ ما شامَ امرؤٌ برقَ خُلّبِ إلينا ولكن عُذرهُ عذرُ مُذنبِ | |
إذا أمّهُ العافونَ ألفوا حِياضهُ | مِلاءً، وألفوا روضَهُ غيرَ مُجدبِ | |
إذا قالَ أهلاً مرحباً نبعتْ لهم | مياهُ النّدى من تحتِ أهلٍ ومرحبِ | |
يَهولُكَ أن تلقاهُ صدراً لِمحفلٍ | ونحراً لأعداءٍ وقلباً لموكبِ |
أبو تمام:
بأسمحَ من غُرِّ الغمام سماحةً | وأشجعَ من صرفِ الزمانِ وأنجدِ |
أبو تمام:
إني انتجعتك يا أبا الفضل الذي | بالجودِ قرّب موردي من مصدري | |
عشْ سالماً تبني العلا بيدِ النّدى | حتى تكونَ مناوئاً للمشتري |
أبو تمام:
سيروا بني الحاجاتِ ينجحْ سعيكمْ | غيثٌ سحابُ الجودِ منهُ هَتونُ | |
فالحادثاتُ بوبله مصفودةٌ | والمَحْلُ في شؤبوبهِ مسجونُ |
أبو تمام:
لهم بكَ فخرٌ لا الربابُ تُرِبُّهُ | بدعوى ولم تسعدْ بأيامهِ سعدُ | |
وكم لك عندي من يدِ مستهلةٍ | عليَّ ولا كُفرانَ عندي ولا جحدُ | |
يدٌ يستذلُ الدّهرُ في نفحاتها | ويَخضَرُّ من معروفها الوَردُ |
يَهني الرعية أنَّ الله مُقتدراً | أعطاهمُ بأبي اسحقَ ما سألوا | |
لو كانَ في عاجل من آجل بدلٌ | لكانَ في وعدهِ من رفدهِ بدلُ | |
نِعمَ الفتى عُمَرٌ في كلِّ نائبةٍ | نابت وقلت له:“نعم الفتى عمرُ“ | |
يُعطي ويَحمدُ من يأتيهِ يَحمده | فشكرهُ عوضٌ ومالهُ هدرُ |
أبو نواس:
كأن فيض يديه قبل مسألةٍ | بابُ السماءِ إذا ما بالحيا انفتحا |
أبو نواس:
ألم ترَ أنَّ المالَ عونٌ على التقى | وليسَ جوادٌ مُعدِمٌ كبخيل |
أبو نواس:
تأن مواعيدَ الكِرامِ فرُّبما | أصبتَ من الإلحاح سَمحاً على بُخلِ |
أبو نواس:
فما جازَهُ جُودٌ ولا حَلَّ دُونهُ | ولكن يصيرُ الجودُ حيثُ يصيرُ |
أبو نواس:
جوادٌ إذا الأيدي كَفَفنَ عن النّدى | ومن دونِ عَوراتِ النساءِ غَيورُ |
أبو نواس:
ألمْ ترَ أنَ المالَ عونٌ على النّدى | وليسَ جوادٌ مُعدِمٌ كبخيلِ |
أبو نواس:
اختصم الجود والجمال | فيك فصار إلى جدال | |
فقال هذا يمينه لي | للعرفِ والبذلِ والنّوالِ | |
وقال هذاك وجهه لي | للظرفِ والحسنِ والكمالِ | |
فافترقا فيك عن تراضٍ | كلاهما صادقُ المقال |
أبو نواس:
تتجافى حوادثُ الدّهرِ عمّنْ | كان في جانبِ الحُسينِ مُقيما | |
قال لي الناس إذ هززتُكَ للحا | جةِ:أبشِرْ فقد هززتَ كريما | |
فاسألنهُ إذا سألتَ عظيماً | إنّما يسألُ العظيمُ العظيما |
أبو نواس:
قد قُلتُ للعباسِ مُعتذراً أنتَ امرؤٌ جَللّتني نِعماً | من ضَعْفِ شُكريهِ ومُعترفا أوهتْ قُوى شكري فقد ضَعُفا | |
فإليكَ بعدَ اليوم تقدِمةً | لاقتكَ بالتصريحِ منكشفاً | |
لا تُحدثِنَّ إليَّ عارفةً | حتى أقومُ بشكرِ ما سلفا |
أبو نواس:
إذا لم تَزُرْ أرضَ الخصيبِ ركابنا | فأيّ فتىً بعد الخصيبِ تزورُ | |
فما جازَهُ جودُ ولا حلَّ دونهُ | ولكن يصيرُ الجودُ حيثُ يصيرُ | |
فتىً يشتري حسنَ الثناءِ بمالهِ فما جازهُ جود ولا حلّ دونه | ويعلمُ أن الدائراتِ تدورُ ولكن يسيرُ الجودُ حيث يسير |
أبو نواس:
فإذا المطيُّ بنا بلغنَ محمداً | فظهرهنَّ على الرجالِ حرامُ |
أبو نواس:
اسمحْ وجُدْ بالذي تحوي يداكَ لها | لا تذخرِ اليومَ شيئاً خوفَ فقرِ غدِ |
أبو نواس:
أنت للمالِ إذا أمسكته | فإذا أنفقته فالمالُ لك |
أبو نواس:
كفى حزناً أن الجواد مقتر | عليه ولا معروف عند بخيل |
أبو نواس:
ما جمعتْ راحتاكَ مالاً | ومُعدماً قطّ في مكانِ | |
المالُ يفنى على الليالي | وجودِ كفّيكَ غيرُ قانِ |
أبو نواس:
أميرٌ رأيتُ المال في نِعماتهِ | ذليلاً مهينَ النفس بالضيم موقنا | |
إذا ضنَّ ربُّ المالِ أعلن جودُهُ وللفضلِ صولاتٌ على صُلبِ مالهِ | تجيَّ على مالِ الأميرِ وآذنا ترى المالَ فيها بالمهانة مُذعنا |
أبو نواس:
يا عمرو! ما للناسِ قد | كَلفوا بلا ونَسوا نَعَمْ | |
أترى السماحةَ والنّدى | رُفعا كما رُفِعَ الكرمْ | |
مُسِخَ الندى بُخلاً فما | أحدٌ يجودُ لذي عَدَمْ |
أبو نواس:
أنتَ الذي تأخذُ الأيدي بِحجزتهِ | إذا الزمان على أبنائهِ كلحا | |
وكّلتَ بالدهرِ عيناً غيرَ غافلةٍ | من جُودِ كفّكَ تأسو كلَّ ما جرحا |
أبو نواس:
صُوِّرَ الجودُ مِثالاً | ولهُ العباسُ روحُ | |
فهو بالمالِ جوادٌ | وهو بالعِرضِ شحيحُ |
دعبل:
إنّ الكرامَ إذا ما أسهلوا ذكروا | من كانَ يألفهم في المنزلِ الخشنِ |
دعبل:
زمني بِمُطلبٍ سُقيت زماناً | ما كنتُ لإلا روضة وجنانا | |
كلُّ النّدى إلا نداكَ تكلُّفٌ | لم أرض غيرك كائناً من كانا |
دعبل:
ما يَرحلُ الضيفُ عندي بعدَ تكرمةٍ | إلا برفدٍ وتشييعٍ ومعذرةِ |
دعبل:
عَلّلاني بسماع وطلا | وبضيف طارقٍ يبغي القِرى | |
نُنزِلُ الضيفَ إذا ما حلَّ في | حَبّةِ القلبِ وألواذ الحشا | |
رُبَّ ضيف تاجرُ أخسَرتهُ | بعتهُ المطعم وابتعتُ الثّنا | |
أبغض المال إذا جمّعتهُ | إنَّ بغض المالِ من حُبِّ العُلا |
إنّما العيشُ خِلالٌ خمسة | حبّذا تلك خلالا حبّذا | |
خدمةُ الضيف،وكأس لذة | ونديمٌ،وفتاة وغنا | |
وإذا ما فاتكَ منها واحدٌ | نقصَ العيشُ بنقصان الهوى | |
دعبل:
بدأتَ بإحسانٍ،وثُنيّتَ بالعلا | وثَلثتَ بالحسنى ورُبعّتَ بالكرمِ | |
ويسّرتَ أمري،واعتنيتَ بحاجتي | وآخرتَ “لا” عني،وقدّمتَ لي نعمْ | |
فإن نحنُ كافأنا فأهلٌ لوِدّنا | وإن نحنُ قصّرنا فما الودُّ مُتّهمْ |
دعبل:
أنا من علمتِ إذا دعيتُ لغارةٍ وإذا تناوحتِ الشمالُ بشتوةٍ | في طعنِ أكبادٍ وضربِ رقابِ كيفَ ارتقابي الضيف في أصحابي | |
ويدُّلُ ضيفي في الظلامِ على القِرى | إشراقُ ناري أو نباحُ كلابي | |
حتى إذا واجهنهُ،ولقينهُ | حَيّينهُ ببصابصِ الأذنابِ | |
فتكادُ من عرفانِ ما قد عُوّدتْ | من ذاك،أن يفصحن بالترحابِ |
دعبل:
علّلاني بسماعٍ وطلا وبضيفٍ | طارقٍ يبغي القِرى | |
نغماتُ الضيفِ أحلى عندنا من | ثغاءِ الشاءِ أو ذاتِ الرُّغا | |
نُنزلُ الضيفَ إذا ما حلَّ في | حبّةِ القلب وألواذ الحشا | |
رُبَّ ضيفٍ تاجرٍ أخسرتهُ | بعته المطعم وابتعتُ الثنا |
أبغضُ المالَ إذا جمعتهُ | إنَّ بغضَ المال حبّ العلا | |
إنّما العيشُ خِلالٌ خمسةٌ | حبذا تلكَ خلالاً حبّذا | |
خدمةُ الضيفِ،وكأسٌ لذّةٌ | ونديمٌ،وفتاة وغنا | |
وإذا فاتكَ منها واحدٌ | نقص العيشُ بنقصان الهوى |
دعبل:
وليس الفتى المُعطي على اليُسرِ وحدهُ | ولكنّهُ المُعطي على العُسرِ واليُسرِ |
دعبل:
ماذا أقولُ إذا أتيتُ معاشري | صِفراً يدايَ من الجوادِ المُجزلِ | |
إن قلتُ:أعطاني،كذبتُ وإن أقلْ | ضنَّ الأميرُ بمالهِ لم يَجمُلِ | |
ولأنتَ أعلمُ بالمكارمِ والعلا | من أن أقول:فعلتَ ما لم تفعلِ |
فاختر لنفسك ما أقولُ فإنني | لا بُدَّ مخبرهم وإن لم أسالِ |
البحتري:
منْ شاكِرٌ عني الخليفةَ بالذي | أولاهُ من طَوْلٍ ومن إحسانِ | |
ملأتْ يداهُ يدي وشرّدَ جودُهُ | بخلي،فأفقرني كما أغناني | |
حتى لقد أفضلتُ من إفضالهِ | ورأيتُ نهجَ الجودِ حيثُ أراني | |
ووثقتُ بالخَلَفِ الجميلِ مُعجّلاً | منه،فأعطيتُ الذي أعطاني |
البحتري:
كريمُ السّجايا،وافرُ الجودِ والنّدى | فلا ناقصُ النُّعمى ولا جامدُ الكفِّ | |
يَحِنُّ إلى المعروفِ حتى يُنيلهُ | كما حَنَّ إلفٌ مُستهامٌ إلى إلفِ | |
وإما أعِدْ نفسي عليك رغيبةً | من النيلِ أُصبحُ في أمانٍ من الخُلفِ | |
وما ألفُ ألفٍ من جداكَ كثيرةٌ | فكيفَ أخافُ الفَوتَ عندكَ في ألفِ |
البحتري:
يطولُ بكفٍّ في السّماحةِ طَلقةٍ | ووجهٍ إلى المسترفدينَ طليقُ |
البحتري:
ألحَّ جُوداً ولم تَضرُرْ سحائبه | وربما ضرَّ في إلحاحهِ المطرُ |
إمّا تنفّلتِ العهودُ فإنّهُ | ثَبْتٌ على عهدِ النّدى وذمامهِ | |
ويبيتُ يحلمُ بالمكارمِ والعُلا | حتى يكونَ المجدُ جُلَّ منامهِ | |
أما الجوادُ فقد بلونا يومَهُ | وكفى بيوم مُخبراً عن عامهِ |
البحتري:
بوجهٍ يملأ الدنيا ضياءً | وكفٍّ تملأ الدنيا نوالا |
البحتري:
يُنسيكَ جودَ الغيثِ جُودُهم | إذا عَثرتْ أكفُّهُم بعامٍ مُجدبِ |
البحتري:
ما قصدناهُ للتفضلِ إلا | أعشبتْ أرضهُ وصابتْ سناؤهْ | |
حَسَنُ الفِعلِ والرُّواءِ،وكم دلَّ | على سؤددِ الشريفِ رواؤهْ | |
ماءُ وجهٍ إذا تبلّجَ أعطا | ك أماناً من نبوةِ الدهر ماؤهْ |
البحتري:
أما السّماحُ فإنَّ أولَ خَلّةٍ | زانتهُ أنّكَ صِنوهُ وحليفهُ | |
لما لقيتُ بك الزمان تصدّعتْ | عن ساحتي أحداثهُ وصروفُهُ | |
فلئن جحدتُ عظيمَ ما أوليتني | إني إذاً واهي الوفاءِ ضعيفهُ |
البحتري:
أغرُّ لهُ من جودهِ وسماحهِ | ظهيرٌ عليهِ ما يخيبُ وشافِعُ |
البحتري:
ورأينا سيما ندىً وسماحٍ | لم نُرِدْ بعدها عليه دليلا | |
وجوادٌ لو أنّ عافيهِ راموا | بُخلَهُ لم يروا إليه سبيلا |
البحتري:
يستمطرونَ يدا يفيضُ نَوالها | فَيغرِّقُ المحرومَ والمرزوقا |
البحتري:
يَرُدُّ بني الآمالِ بيضاً وجوهُهمْ | بنائلهِ جمُّ العطايا جزيلُها |
البحتري:
أنتَ الذي لو قيلَ للجودِ:اتخذْ | خِلّاً أشارَ إليكَ لا يعدوكا | |
وكأنّما آليتَ،والمعروفُ لا | تألوهُ مصطفياً ولا لايألوكا |
البحتري:
مُتهلّلٍ،طَلْقٍ إذا وعدَ الغِنى | بالبِشرِ أتبعَ بِشرهُ بالنائلِ | |
كا لمُزنِ إن سطعتْ لوامِعُ برقهِ | أجلت لنا عن دِيمةٍ أو وابلِ |
تَدفقُّ كفٍّ بالسماحةِ ثَرَّهُ | وإسفارُ وجهٍ بالطلاقةِ مُشرِقِ | |
توالت أياديهِ على الناسِ \فاكتفى | بها كلُّ حيٍّ من شآمٍ ومُعرقِ | |
لهُ خُلُقٌ في الجودِ لا يستطيعهُ | رجالٌ يرومونَ العُلا بالتَخلُّقِ |
البحتري:
إذا قيلَ قد فَنيَ السائلونَ | قالت عطايكَ هل من مزيد؟ | |
وكم لكَ في الناسِ من حاسدٍ | وفي الحسدِ النَزرِ حظُّ الحسودِ | |
بقيت لنا يا“أبا نهشل“ | بقاءَ البَقا وخلودَ الخلودِ |
البحتري:
بِجودكَ يدنو النائلُ المتباعدُ | ويصلحُ فِعلُ الدهرِ والدهرُ فاسدُ |
البحتري:
هو الغيثُ ينهلُّ في صَوبهِ | سجالاً ويَعْذُبُ في وردهِ | |
لقد عَلِقت منه آمالنا | بحبلِ غريب النّدى فَردهِ | |
فدامَ لهُ المُلكُ في خفضهِ | وتمَ له العيش في رغدهِ |
البحتري:
جوادٌ يرى أن الفضيلة لم تكنْ | تجوزُ به الغاياتِ أو يتطوّعا | |
كريمٌ تنالُ الرّاحُ منه إذا سَرَتْ | ويُعجلهُ داعي التصابي إذا دعا | |
وأبيضُ وضّاحٌ إذا ما تغيّمتْ | يداهُ تجلّى وجههُ فتقشّعا |
البحتري:
ويرخصُ الحمدُ،حتى أنَّ عارِفةً | بذلُ السلام ،فكيفَ الرّفدُ والصّفدُ | |
كم قد عجلت إلى النّعماء تصنعها | مُبادراً وبخيلِ القوم متئدُ | |
وكم وعدت وأنتَ الغيثُ تعرِفهُ | مُذْ حالفَ الجودَ يُعطي فوقَ ما يعدُ |
البحتري:
أبا خالدٍ ما جاورَ الله نِعمةً | بمثلك إلا وكانَ جَمّاً خلودها | |
وجدنا خِلالَ الخيرِ عندكَ كلّها | ولو طُلبتْ في الغيثِ عزَّ وجودها | |
فأولِهمُ نعمى،فكلُّ صنيعةٍ | رأيناك تُبديها فأنتَ تُعيدها | |
البحتري:
هو الغيثُ يجري من عطاءٍ ونائلٍ | عليك فخُذ من صَيّبِ الغيثِ أو ذَرِ | |
ولما تولى البحرَ والجودُ صِنوهُ | غدا البحرَ من أخلاقهِ بين أبحُرِ |
البحتري:
يُعظِمُ المالَ معشراً وأرى المالَ | بحيثُ ازدرادهُ واحتقارُه | |
بَيَّنَ الجودَ بِشرُهُ وأرانا | العفوَ منه على العُداةِ اقتدارُه |
البحتري:
أموالهم مبذولةٌ لِضيوفهمْ | إنَّ الكريمَ مُسامِحٌ ومُواسِ |
البحتري:
ما احتجَّ يوماً كما احتجَّ البخيل ولا | يحبُّ من مالهِ إلا الذي يهبُ |
البحتري:
تُنبي طلاقةُ بِشرهِ عن جُودِهِ | فتكادُ تلقى النُّجحَ قبلَ لقائِهِ |
البحتري:
أحشمتني بِندى يديكَ فَسوَّدتْ | ما بيننا تلك اليدُ البيضاءُ | |
وقطعتني بالجودِ حتى إنني | مُتَخوِّفٌ أن لا يكونَ لِقاءُ |
البحتري:
ألحَّ جُوداً ولم تَضرُرْ سحائبُهُ | ورُبما ضرَّ في إلحاحِهِ المطرُ | |
لا يُتعِبُ النائلُ المبذولُ هِمّتهُ | وكيفَ يُتعِبُ عينَ الناظرِ النَظَرُ؟ |
البحتري:
جادَ حتى أفنى السؤالَ، فلّما | بادَ منّا السؤالُ جادَ ابتداءَ | |
فهو يُعطي جَزلاً ونُثني عليه جلَّ عن مذهبِ المديحِ فقد كاد | ثمّ يُعطي على الثناءِ جزاءَ يكونُ المديحُ فيه هجاءَ |
البحتري:
كريمٌ لا يزالُ لهُ عَطاءٌ | يُغيرُ سُنّةَ السّنة الجماد | |
ولا إسرافَ غيرُ الجودِ فيه | وسائرهُ لِهدىً واقتصاد |
البحتري:
لئن طالَ حِرمانُ الزمانِ فإنّهُ | سَيُسليهِ يومٌ من عطائكَ واحدُ | |
وإنّي وإن أمّلتُ في جُودكَ الغِنى | لبالغِ ما أملّتُ منكَ وزائدُ |
البحتري:
أبدعتْ راحتاهُ في الجودِ ما لم | يك لولا نداهُ بالموجودِ | |
لو سعى قبلَ رِفدهِ رِفدُ كفٍّ | لسعى رِفدهُ إلى المرفودِ |
البحتري:
أمواهبٌ هاتيكَ أم أنواءُ | هُطُلٌ؟ وأخذٌ ذاكَ أم إعطاءُ؟ | |
إن دام ذا،أو بعضُ ذا،من فِعل ذا | فنيَ السّخاءُ فلا يُحسُّ سخاءُ |
البحتري:
لهُ بِدَعٌ في الجودِ تدعو عَذولَهُ | عليه إلى استحسانها فيساعده | |
إذا ذهبت أموالهُ نحو أوجهٍ | من البذلِ جاءت من وجوهٍ محامده |
البحتري:
أعطيتَ حتى تركتَ الريحَ حاسرةً | وجُدْتَ حتى كأنَّ الغيثَ لم يُجْدِ |
البحتري:
إنْ ساحَ فَيضُ يديهِ لم يَكُنْ عَجباً | أن يُسرفَ الظّنُ فيهِ وهو مُقتصِدُ | |
أو ضَمِنَ اليومُ من جدواهُ مرغبةً | كان الكفيلُ عليها بالوفاءِ غدُ | |
يبينُ بالفضلِ أقوامٌ ويَفضُلهم | مُوّحدٌ بغريبِ الذكرِ مُنفردُ | |
عَفْوٌ من الجودِ لم تكذبْ مخيلَتهُ | يُقصّرُ القَطرُ عنهُ وهو مُجتهدُ |
البحتري:
ووجهٍ جالَ ماءُ الجودِ فيه | على العِرنين والخدِّ الأسيل | |
يُريك تألقُّ المعروفِ فيه | شُعاع الشمس في السيفِ الصّقيل |
البحتري:
أعطيتَ سائلكَ المُحَسَّدَ سُؤْلَهُ | وطلبتَ بالمعروفِ غيرَ الطالبِ | |
علّمتني الطّلبَ الشريفَ ورُبّما | كنتُ الوضيعَ من اتضاعِ مطالبي | |
فلئن شكرُتكَ إنني لَمعذرٌ | في واجبٍ،ومقصّرٌ في واجبِ |
البحتري:
وجُودُكَ كلّهُ حَسَنٌ،ولكن | أجَلُّ الجودِ حُسنُ الابتداء |
البحتري:
ولقد أتيتك طالباً فبسطتَ من | أملي وأطلب جودُ كفّك مَطلبي |
البحتري:
قد تَبدأتَ مُنعماً،وكريمُ ال | قومِ من يسبقُ السؤالَ ابتداؤه |
البحتري:
لو جاودَ الغيثُ المُثَّحجُ كَفَّهُ | لأتت بأطولَ من نداهُ ,اعرضا | |
كم من يدٍ بيضاءَ منهُ ثَنى بها | وجهاً تلألأ للبشاشةِ أبيضا |
البحتري:
حليفُ ندى إن سيلَ فاضتْ حياضُهُ | وذو كَرَمٍ إلا يُسَلْ يتبّرعِ | |
تُؤَّملُ نُعماهُ،ويُرجى نوالُهُ | لِعانٍ ضريكٍ،أو لِعافٍ مُدَقّعِ |
البحتري:
أيها الراغبُ الذي طلبَ الجودَ | فأبلى كُومَ المطايا وأنضى | |
رِدْ حِياضَ الإمامِ تلْقَ نوالاً | يَسَعُ الراغبينَ طولاً ؤوعرضا | |
فهناكَ العطاءُ جَزلاً لمن رامَ | جزيلَ العطاءِ والجودُ مَحضا | |
هو أندى من الغَمامِ،وأوفى | وقعاتٍ من الحُسامِ وأمضى |
البحتري:
مِنْ شأنهِ القصدُ ولكنّهُ | إن يُعطِ في عازفةٍ يُسرفِ | |
لو جُمِعَ الناسُ لأكرومةٍ | ولم يكن في الجمعِ لم نكتفِ |
البحتري:
دانٍ على أيدي العفاةِ وشاسع | عن كلِّ ند في النّدى وضريب | |
كالبدرِ أفرط في العلو وضوءه | للعصبةِ السارين جدّ قريب |
البحتري:
هل المكارِمُ إلا ما تجّمعهُ | أو المواهب إلا ما تفرّقهُ |
البحتري:
عريقونَ في الإفضالِ يؤتَنفُ النّدى | لناشئهم من حيثُ يؤتنفُ العُمرُ |
البحتري:
أيها الراغبُ الذي طلبَ الجود | فأبلى كوم المطايا وأنضى | |
رِدْ حِياضَ الإمامِ تلقَ نوالاً | يسع الراغبينَ طولاً وعرضاً | |
فهناكَ العطاءُ جزلاً لمن رامَ | جزيلَ العطاءِ والجود محضا |
البحتري:
غريبُ المكرماتِ ترى لديهِ | رقابَ المال تُهتضمُ اهتضاما | |
إذا وهبَ البدورَ رأيتَ وجهاً | يُخال لحسنهِ االبدرَ التماما |
البحتري:
تَبسّمٌ وقطوبٌ في ندى ووغى | كالرّعدِ والبرقِ تحتَ العارضِ البَرِد |
البحتري:
لو شئت لم تُفسد سماحة حاتم | كرماً ولم تهدم مآثر خالدِ |
نُثني عليهِ بأنعُمٍ سلفتْ | أصغرُها في النفوسِ أكبرُها | |
كالروضِ أثنى على سحائبهِ | بزهرةِ الرّوضِ حين ينشرُها |
البحتري:
بلغتْ يداهُ إلى التي لم أحتسبْ | وثنى الأخرى فهو بادٍ عائدُ | |
هو واحدٌ في المكرماتِ وإنّما | يكفيكَ عاديةَ الزمان الواحدُ |
البحتري:
كريمٌ يُرّجى منهُ ما لا يُرتجى | عُظماً ويوهبُ منهُ ما لا يُهبُ |
البحتري:
سماحاً وبأساً كالصواعقِ والحيا | إذا اجتمعا في العارضِ المتراكمِ |
البحتري:
حتى وردنا بَحرهُ فتقطّعتْ | غُلَلُ الظمأ عن بحرهِ المورودِ | |
عَجِلٌ إلى نُجحِ الفَعالِ كأنّما | يُمسي على وِترٍ من الموعودِ | |
يعلو بِقدرٍ في القلوبِ معَظّم | أبداً،وعزٍّ في النفوسِ جديدِ |
البحتري:
يا أكثرَ الناسِ إحساناً وأعرضهمْ | سَيباً،وأطولهم في المكرمات يدا | |
ما نسألُ الله إلا أن تدومَ لك ال | نعماءُ فينا،وأن تبقى لنا أبدا |
البحتري:
هو بحرُ السّماحِ والجود فازددْ | منهُ قرباً تزددْ من الفقرِ بُعدا | |
بك نستعتبُ الليالي | ونستعدي على دهرنا المسيء فَنُعدى |
البحتري:
حوى عن أبيهِ الذي حازَهُ | أبوهُ المهذّبُ عن جَدّهِ | |
عَفافٌ يعودُ على بدئهِ | وهدى يسيرُ على قصدهِ | |
هو الغيثُ يَنهلّ في صوبهِ | دراكاً،ويعذبُ في وِردهِ |
البحتري:
كريمُ ،إذا ضاقَ اللئامُ،فإنّهُ | يضيقُ الفضاءُ الرّحبُ في صدرهِ الرَّحبِ |
البحتري:
واقْرَ السّلام على السماحةِ إنّها | محظورةٌ من دونهِ وورائهِ |
فارقتُ يومَ فِراقهِ الزمنَ الذي | لا قيتهُ يهتزُّ يوم لقائهِ | |
ما كنتُ أفهمُ نَيلهُ في قُربهِ | حتى نأى ففهمتهُ في نائهِ | |
يفديكَ راحٍ مادِحٌ لم ينقلبْ | إلا بصدقِ مديحهِ ورجائهِ |
البحتري:
وما أنا إلا غرسُ نعمتكَ الذي | أفضتَ له ماءَ النّوالِ فأورقا |
البحتري:
ووجهٌ رقَّ ماءُ الجودِ فيه | على العرنينِ والخدِّ الأسيلِ | |
يُريكَ تألقُ المعروفِ فيه | شُعاعَ الشمس في السيفِ الصقيل |
البحتري:
وليسَ لساني للئيمِ ولا يدي | ولا ناقتي عند البخيل ولا رحلي | |
وما كلُّ من يُدعى كريماً لديهم | بِندٍّ لهُ في المكرماتِ ولا مِثْلِ |
البحتري:
وأرى الجودَ نشاطاً يعتري | سادة الأقوام،والبُخل كَسلْ |
البحتري:
ويحكمُ في ذخائرهِ نداهُ | كما حكم العزيزُ على الذليلِ | |
أخٌ للمكرُماتِ يُعَدُّ فيها | لهُ فضلُ الشقيقِ على الحميلِ |
البحتري:
يا أبا جعفرٍ،لقد راحَ إفضا | لُكَ خطباً على الكرامِ جليلا | |
ردَّ معروفُكَ الكثيرَ قليلا | وأرى جُدكَ الجوادَ بخيلا | |
لا أظنُّ البُخّالَ يوفونكَ ال | شكرَ ولو كان بكرةً وأصيلا | |
جَعلتهمْ من غيرهم دُفَعٌ منكَ | أفادت حمداً وأعطت جزيلا |
البحتري:
إحسانهُ دَرْكُ الرجاءِ وقولُهُ | عندَ المواعدِ شُعبةٌ من فِعلهِ | |
قسمَ التلادَ مُباعداً ومُقارباً | ورأى سبيل الحمدِ أصلحَ سُبلهِ | |
لم تُجهدِ الأجوادَ غايةُ سؤددٍ | إلا تناولها بأهونِ رُسلهِ | |
يُنبيكَ عن قُربِ النُّبوةِ هَديهُ | والشىء يُخبرُ بعضهُ عن كُلّهِ |
البحتري:
عَمّتْ صنائعهُ فمنها جالِبٌ | شكراً،ومنها للحسودِ لجام |
البحتري:
تداركني الإحسانُ منكَ ونالني | على فاقةٍ ذاك الندى والتطولُ |
البحتري:
ولأنتَ غالبُ غالبٍ يوم الندى | كَرماً وواهبُ رفدها وجزيلها |
البحتري:
لو أنَّ كفّكَ لم تَجُدْ لمؤّملِ | لكفاهُ عاجلُ وجهكَ المتهلّلِ |
البحتري:
لهُ جوهرٌ في الجودِ يُبديهِ بِشرهُ | كذا السيفُ يبدو أثره بِصقالِ |
البحتري:
فتىً لا نَداهُ حَجْرَةٌ حين يبتدي | ولا مالهُ مِلْكٌ لهُ حين يسألُ | |
إذا نحنُ أملناهُ لم يرَ حظّهُ | زكا،أو يرى جدواهُ حيثُ يُؤّملُ |
البحتري:
باتَ مُضيفاً وبتُّ ضيفاً | فاشتبهَ الضّيفُ والمُضيفُ |
البحتري:
حسبي بِجودكَ فذا أستعينُ بهِ | على الخُطوبِ إذا ما اعصوصت وكفى |
البحتري:
رأوكَ أندى الورى كفاً وأمنعهمْ | كهفاً،وأوطأهم للمعتفي كنف |
إذا جادَ كان الجودُ منهُ خليقةً | ولو ضنَّ كانَ الضّنُ منهُ تَخلّقا |
البحتري:
كَرَمٌ يدرأ الخطوبَ ولا يدرأ | لؤمَ الخطوبِ غيرُ الكريمِ |
البحتري:
سَمْحُ اليدينِ لهُ أيادٍ جَمّةٌ | عندي،ومنٌّ ليسَ بالممنونِ |
البحتري:
تناولَ جودُهُ أقصى الأماني | وصدّقَ فِعلهُ حُسنَ الظنونِ | |
تروَعُ المالَ ضحكتهُ إذا ما | غدا مُتهللاً طِلْقَ الجبينِ |
البحتري:
فكمْ من يدٍ بيضاءَ منكَ بلا يدٍ | ومن مِنّةٍ زهراءَ منكَ بلا مَنِّ |
البحتري:
إذا سئلوا جاءت سَيولُ أكفُّهمْ | نظائرَ جَمّاتِ التلاعِ السوائلِ |
البحتري:
وكمْ سُئلتَ فما أُلفيتَ ذا بَخل | ولا وجدنا عطاءً منكَ مَمنونا |
البحتري:
والكريمُ النامي لأصلٍ كريمٍ | حَسَنٌ في العيونِ يزدادُ حسنا |
البحتري:
تَقصّاهمُ بالجودِ حتى لأقسموا | بأنَّ نداهُ كان والبحر توأما |
البحتري:
سحابٌ خطاني جودهُ وهو مسبلٌ | وبحرٌ عداني فيضهُ وهو مُفعمُ |
البحتري:
تَبسُّمٌ وقطوبٌ في ندىً ووغىً | كالغيثِ والبرقِ تحت العارضِ البردِ |
البحتري:
وحكى القَطر،بل أبرّ على القطر | بكف على البرية تندى | |
هو بحرُ السّماح والجود فازدد | منه قُرباً تزدد من الفقر بُعدا |
البحتري:
هو أندى من الغمام وأوفى | وقعاتٍ من الحسام وأمضى | |
يتوخى الإحسان قولاً وفعلاً | ويُطيعُ الإله بسطاً وقبضاً |
البحتري:
لو أنَّ كفّكَ لم تَجُدْ لِمؤِّملٍ | لكفاهُ عاجلُ وجهكَ المُتهلّلِ | |
ولو أنَّ مجدك لم يكنْ مُتقادماً | أغناكَ آخرُ سؤددٍ عن أوّلِ |
البحتري:
والأرضُ تبذلُ في الربيعِ نباتها | وكذاكَ بذلُ الحُرِّ في سلطانهِ | |
واعلمْ بأنَّ الغيثَ ليسَ بنافعٍ | للناسِ ما لم يأتِ في إبّانهِ |
البحتري:
وحليفي على الزّمانِ سَماحٌ | من كريمٍ للمكرُماتِ حليفِ | |
أريَحيٌّ لهُ على مُجتديهِ | وقّةُ الوالدِ الرحيمِ الرؤوفِ |
البحتري:
متى جئتهُ عن موعدٍ أو فُجاءةً | تَهللَّ بدرٌ واستهلَّ غَمامُ |
البحتري:
عَطاءٌ كضوءِ الشمسِ عمَّ،فمغربٌ | يكونُ سواءً في سناهُ ومشرِقُ | |
فلا بذلَ إلا بَذلهُ وهو ضاحِكٌ | ولا عزمَ إلا عَزمهُ وهو مُطرِقُ |
البحتري:
وما اخترتُ داراً غيرَ داركَ من قِلىً | وأين تُرى قصدي ومن خلفيَ البحرُ؟ | |
فإن بِنتُ عنكم مُصبحاً حضرَ الهدى | وإن غبتُ عنكم سائراً شهدَ الشعرُ | |
سأشكرُ لا أني أجازيكَ نعمةً | بأخرى،ولكن كي يُقالَ لهُ شكرُ | |
وأذكرُ أيامي لديكَ ونعمتي | وآخرُ ما يبقى من الذاهبِ الذّكرُ |
البحتري:
ألامتْ سجاياهمْ وضنّتْ أكفُّهمْ | فإحسانهمْ سوء ومعروفهم نُكرُ | |
يكونُ وفُور العِرضِ هَمّكَ دونهمْ | إذا كانَ هَمُّ القومِ أن يفر الوفرُ | |
ولو ضربوا في المكرماتِ بِسُهمةٍ | لكانَ لهم في اللّفا،ولكَ الكُثرُ |
البحتري:
نحن من تقريظهِ في خُطَبٍ | ما تقضّى وثناءٍ ما يُخِلْ | |
إن صمتنا لم يَدعنا جودهُ | وإذا لم يحسن الصمتُ فَقُلْ |
البحتري:
يُحَسِّنُ من مديحي فيك أنّي | متى أعدُدْ عُلاكَ أجِدْ مقالا | |
ولستُ ألامُ في تقصير شُكري | وقد حملّتني المِننَ الثقالا | |
إذا سبقت يداكَ إلى عطاءٍ | أمِنّا الخُلفَ عندك والمطالا | |
وإن يَسّرتَ للمعروفِ قولاً | فإنّكَ تُتبعُ القولَ الفعالا |
البحتري:
ومن يرَ جدوى“يوسفَ بن محمدٍ“ | يرَ البحرَ لم يجمع نواحيهِ ساحلُ |
البحتري:
هوَ الغيثُ يجري من عطاء ونائل عليك | فخذ من صبيبِ الغيث أو ذرِ | |
ولمّا تولّى البحر،والجود صنوه | غدا البحر من أخلاقه بين أبحرِ |
البحتري:
وجدناهُ في ظلِّ السماحةِ مُشرقاً | بوجهٍ أرانا الشمسَ في ذلك الظِلِّ | |
ومن نعمةٍ في معشرٍ لو دفعتها | على جبلٍ لانهدَّ من فادحِ الثقلِ | |
شكرتُكَ شُكري لامرىءٍ جادَ ساحتي | بأنوائهِ طُرّاً ولما أقل:جُدْ لي |
البحتري:
بني مَخْلَدٍ كفوا تدفُّقَ جودكم | ولا تبخسونا حظنا في المكارمِ | |
وكانَ لنا اسمُ الجودِ حتى جعلتمُ | تغضون منا بالخلالِ الكرائمِ |
البحتري:
ساموكَ من حَسدٍ فأفضلَ منهمُ | غيرُ الجوادِ وجادَ غيرُ المُفضلِ | |
فبذلتَ فينا ما بذلتَ سماحة | وتكرّماً وبذلتَ مالم تبذلِ |
البحتري:
لو أن كفّكَ لم تجد لمؤمل | لكفاه عاجل وجهك المتهلل | |
وتصرفت بك في المكارم همّة | نزلت من العلياء أعلى منزل |
البحتري:
بقيت،فكائن جئت بادىء نعمة | يقلُّ السحاب أن يجيء رسيلها | |
وأعطيت طلابَ النوافل سؤلهم | فمن أين لا تعطى القصائد سولها؟ | |
ووليت عمال السواد،فولني | قرارة بيتي مدة لن أطيلها |
البحتري:
وقد شمل امتنانك كل حيّ | فهل من يفك به أسيرُ؟ | |
وأعتقت الرقاب فَمُرْ بعتقي | إلى بلدي،وأنت به جدير |
البحتري:
نَصبتَ لهم طَرفاً حديداً ومنطِقاً | سديداً ورأياً مثل ما انتضيَ النّصلُ | |
فما برحوا حتى تعاطتْ أكفّهم | قِراكَ ولا ضِغنٌ لديهم ولا ذحل | |
بكَ التأم الشَّعبُ الذي كان بينهم | على حين بُعدٍ منه واجتمع الشّمل | |
البحتري:
جوادٌ يرى أنَّ الفضيلةَ لم تَكُنْ | تجوزُ به الغاياتِ أو يتطوّعا | |
كريمٌ تنالُ الرّاحُ منه إذا سَرَتْ | ويُعجلُهُ داعي التصابي إذا دعا | |
وأبيضُ وَضّاحٌ إذا ما تَغَيّمتْ | يداهُ تجلّى وجههُ فتقشَّعا | |
ترى ولعَ السّؤالِ يكسو جبينَهُ | إذا قطَّبَ المسئولُ بشراً مُولّعا |
تَخّلفَ شيئاً في رَويّةِ حلْمهِ | وحَنَّ إلينا بُذلُهُ فتسرّعا | |
فلا جُودَ إلا جُودُهُ أو كجودهِ | ولا بدرَ ما لم يُوفِ عشراً وأربعا | |
عددتُ فلم أُدرِكْ لفضلكَ غايةً | وهل يُدرِكُ السارونَ للشمسِ مطلعا |
البحتري:
إلى مُسرفٍ في الجودِ لو أنَّ حاتماً | لديهِ لأضحى حاتِمٌ وهو عاذِلُهْ | |
فلما تأملّتُ الطلاقةَ وانثنى | إليَّ بِبشرٍ آنستني مخايلُهْ | |
دنوتُ فقّلتُ النّدى من يدِ امرىءٍ | جميلٍ مُحياهُ سِباطٍ أنامِلهْ |
البحتري:
فأنتَ أكرمُ منسوبٍ إلى كَرَمٍ | وأنتَ أجودُ مُرتاحٍ إلى الجودِ |
حاتم الطائي:
وإني لأقري الضّيفَ قبلَ سؤالهِ | وأطعن قدماً،والأسنةُ ترعفُ | |
وإني لأخزى أن ترى بي بطنة | وجارات بيتي طاويات وتُخَفُ | |
وإني لأعطي سائلي ولرُبما | أكلفُ ما لا يستطاع فأكلفُ |
حاتم الطائي:
إذا كانَ بعضُ المالِ ربّاً لأهلهِ | فإنّي،بحمدِ الله،مالي مُعَبّدُ | |
يُفَكُّ به العاني،ويؤكَلُ طيبّاً | ويُعطى،إذا منَّ البخيلُ المُطّرَدُ | |
إذا ما البخيلُ الخب أخمد ناره | أقولُ لِمنْ يصلى بناري أوقدوا | |
توّسعْ قليلاً،أو يَكُنْ ثمَّ حَسبنا | وموقدها الباري أعف وأحمدُ |
حاتم:
وكيفَ يُسيغُ المرءُ زاداً وجارُهُ | خفيفُ المِعا بادي الخصاصة والجَهدِ |
حاتم الطائي:
متى يأتِ يوماً وارثي يبتغي الغنى | يجد جمع كف،غير ملء،ولا صفر |
حاتم:
ألم تعلمي أني إذا الضيف نابني | وعزّ القِرى،أقري السديف المرهدا |
حاتم الطائي:
يقولون لي،أهلكتَ مالكَ فاقتصدْ | وما كنتُ ـ لولا ما يقولون ـ سيدا |
حاتم:
فلوميني،إذا لم أُقرِ ضيفاً | وأُكرِمْ مُكرمي،وأُهِنْ مُهيني |
حاتم الطائي:
لا تعذليني في مالٍ وصلتُ بهِ | رحماً، وخيرُ سبيل المالِ ما وصلا |
حاتم الطائي:
أماويَّ !إنَّ المالَ غادٍ ورائحٌ أماويَّ !إني لا أقولُ لسائلٍ | ويبقى من المالِ الأحاديثُ والذِكرُ إذا جاءَ يوماً حلَّ في مالنا النَّزرُ | |
أماويَّ! إما مانِعٌ فَمُبَيَّنٌ | وإمَّا عَطاءٌ لا يُنهنهُ الزَّجرُ | |
أماويَّ! ما يُغني الثراءُ عن الفتى | إذا حشرجت يوماً وضاقَ بها الصدرُ | |
أماويَّ !إنّ المال إمّا بذلتهُ أماويَّ! إن يُصبحْ صدايَ بقفرةٍ تَري أنَّ ما أفنيتُ لم يكُ ضرَّني | فأولّهُ شكرٌ وآخرهُ ذكرُ من الأرضِ،لا ماءٌ هناك ولا خمرُ وأنَ يدي ممّا بخلتُ بهِ صِفرُ |
حاتم الطائي:
أعاذِلُ إنّ المالَ غيرُ مُخَلّدِ | وإنَّ الغنى عاريةٌ فتزوَّدِ | |
وكم من جوادٍ يُفسِدُ اليومَ جُودَهُ | وساوسُ قد ذكّرتهُ الفقر في غدِ | |
وكم لِيمَ آبائي فما كفَّ جُودَهم | ملامٌ ومن أيديهمُ خُلقت يدي |
حاتم الطائي لغلامه:
أوقِدْ فإنَّ الليل ليلٌ قَرُّ | والرِّيحُ يا مُوقِدُ ريحٌ صرُّ | |
عسى يرى نارَكَ من يَمُرُّ | إن جَلبتْ ضيفاً فأنتَ حُرُّ |
حاتم الطائي:
لا الجود يُفني المالَ قبل فنائهِ | ولا البخلُ في مالِ الشحيحِ يزيدُ | |
فلا تلتمس مالاً بعيش مُقَتِّرٍ | لِكُلِّ غد رزق يعود جديد |
حاتم الطائي لزوجته نوار:
مَهلاً نَوَارُ، أقلّي اللّومَ والعَذلا | ولا تقولي لشيءٍ فاتَ ،ما فعلا | |
ولا تقولي لمالٍ كنتُ مُهلِكَهُ | مهلاً وإن كنتُ أعطي الجنَّ والخَبلا | |
يرى البخيلُ سبيلَ المالِ واحدةً لاتعذليني في مالٍ وصلتُ بهِ | إنَّ الجوادَ يرى في مالهِ سُبُلا رحماً وخيرُ سبيل المالِ ما وصلا |
حاتم الطائي:
أما والذي لا يعلمُ الغيبَ غيرهُ | ويُحي العظامَ البيضَ وهي رميمُ | |
لقد كنتُ أطوي البطنَ والزادُ يُشتهى | مخافةَ يومٍ أن يُقالَ لئيمُ |
حاتم الطائي:
أريني كريماً ماتَ من قبلِ حينهِ | فيرضى فؤادي أو بخيلاً مُخلّدا |
حاتم الطائي:
وقد علِمَ الأقوامُ، لو أنَّ حاتِماً | أرادَ ثراءَ المالِ كانَ لهُ وَفْرُ | |
وإني لا آلو ،بمالٍ صنيعةً | فأوّلهُ زادٌ، وآخرهُ ذُخْرُ | |
يُفَكُّ بهِ العاني ويُؤكَلُ طَيباً | وما إن تُعَريهِ القِداحُ ولا لا الخمرُ |
حاتم الطائي وفي بعض الروايات قيس بن عاصم المنقري:
أيا ابنةَ عبدِ الله وابنةَ مالكٍ | ويا ابنة ذي البُردينِ والفَرَسِ الوَردِ | |
إذا ما صنعتِ الزاد فالتمسي لهُ | أكيلاً فإنّي لستُ آكلَهُ وحدي | |
أخاً طارقاً أو جارَ بيتٍ فإنّني | أخاف مذَمّاتِ الأحاديثِ من بَعدي | |
وإنّي لعبدُ الضّيفِ مادامَ ثاوي | وما فيَّ إلا تلكَ من شِيمِةِ العبدِ |
حاتم الطائي:
وعاذلتين هَبّتا بعد هَجعةٍ | تلومانِ متلافاً مُفيداً مُلوّما | |
تلومان،لمّا غَوَّرَ النجمُ،ضَلة | فتىً لا يرى الإنفاق في الحمدِ مغرما | |
فقلتُ،وقد طال العتاب عليهما ألا لا تلوماني على ما تقدَّما | وأوعدتماني أن تبينا وتصرما: كفى بصروف الدهرِ للمرءِ مُحَكِّما | |
فإنّكما لا ما مضى تدركانه | ولستُ على ما فاتني مُتندِّما |
فنفسك أكرمها،فإنّكَ إن تَهُن | عليك،فلن تلقى لها الدهر مكرما | |
أهِن للذي تهوى التلادَ،فإنّهُ | إذا مُتَّ كان المالُ نهباً مُقسّما | |
ولا تشقينَ فيه فيسعد وارثٌ | به،حين يغشى أغبرَ الجوفِ مظلما | |
يُقسّمهُ غنماً ويشري كِرامه قليلاً به ما يَحمدنَّكَ وارثٌ | وقد صرتَ في خطِّ من الأرضِ اعظما إذا نالَ ممّا كنتَ تجمعُ مغنما |
حاتم الطائي:
وإنّي لأستحي حياء يسّرني | إذا اللؤم من بعضِ الرجال تطلعا | |
إذا كان أصحاب الإناء ثلاثة | حيياً ومستحيا وكلبا مجاشعا | |
فإنّي لأستحي أكيلي أن يرى أكفُّ يدي من أن تمسّ أكفهم | مكان يدي من جانب الزاد أقرعا إذا نحنُ أهوينا وحاجتنا معا | |
وإنك مهما تُعطِ بطنكَ سؤله | وفرجكَ نالا منتهى الذمِّ أجمعا |
حاتم الطائي:
وقائلةٍ أهلكتَ بالجودِ مالنا | ونفسَكَ حتى ضرَّ نفسك جودُها | |
فقلت:دعيني،إنما تلكَ عادتي | لكلِّ كريمٍ عادةٌ يستعيدها |
حاتم:
تلومُ على إعطائي المال،ضِلةً | إذا ضنَّ بالمالِ البخيلُ وصّردا | |
تقولُ:ألا أمسِكْ عليكَ،فإنّني | أرى المال عند المسكين معبّدا | |
ذريني وحالي،‘نَّ مالِ وافِرٌ | وكلُّ امرىءٍ جارٍ على ما تعوّدا |
حاتم الطائي:
وأجعلُ مالي دونَ عِرضي، جنةً | لنفسي،فأستغني بما كان من فضلي | |
ولي مع بذلِ المال والبأس،صولةٌ | إذا الحربُ أبدت عن نواجذها العصل | |
وما من لئيمٍ عالهُ الدهرُ مرةً | فيذكرها،إستمال إلى البخلِ |
حاتم الطائي:
أشاوِرُ نفسَ الجودِ حتى تُطيعني | وأتركُ نفسَ البُخلِ لا أستشيرُها | |
وليسَ على ناري حجاب يكنها | لمستوبص ليلاً،ولكن أنيرها |
حاتم الطائي:
ذريني يكُنْ مالي لِعرضي جُنّةً | يقي المالُ عِرضي،قبل أن يتبددا | |
أريني جواداً مات هَزلاً،لعلّني | أرى ما ترينَ أو بخيلاً مُخلّدا | |
وإلا فَكُفّي بعض لومكِ،واجعلي | إلى رأي من تلحين،رأيك مسندا |
حاتم:
ولله صعلوك يساور همّهُ | ويمضي على الأحداثِ والدهرُ مُقدما | |
فتى طلباتٍ،لا يرى الخمص ترحة | ولا شبعةً،إن نالها،عدَّ مغنما | |
إذا ما أرى يوماً مكارم أعرضتْ | تيممَ كبراهنّ،تمت صمما |
حاتم:
ولا تسأليني،واسألي أيُّ فارسٍ | إذا بادر القومُ الكنيفَ المُسّبرا | |
فلا هي ما ترعى جميعاً عشارها | ويصبحُ ضيفي ساهِمَ الوجهِ أغبرا | |
متى ترني أمشي بسيفيَ،وسطها | تخفني وتضمره بينها أن تجزرّا |
حاتم:
إذا ما بخيلُ الناس هرت كلابه | وشق على الضيف الضعيف عقورها | |
فإني جبانُ الكلب،بيتي مُوَطأً | أجودُ،إذا ما الأنفسُ شح ضميرها |
حاتم:
وإني لتهواني الضيوفُ إذا رأتْ | بعلياء ناري آخرَ الليل توقدُ |
عنترة العبسي:
ومالي في الشدائدِ من مُعين | سوى قيس الذي منها يقيني | |
كريمُ في النوائبِ أرتجيهِ | كما هو للمعامعِ يصطفيني | |
لقد أضحى متيناً حبلُ راجٍ | تمسكَ منهُ بالحبلِ المتينِ |
عنترة العبسي:
يا أيها الملكُ الذي راحاتُهُ | قامتْ مقامَ الغيثِ في أزمانهِ | |
يا مُخجلاً نوءَ السماءِ بِجودهِ | يا مُنقذَ المحزونِ من أحزانهِ |
عنترة:
كفى حاجةَ الأضيافِ حتى يريحها | على الحيِّ منا كلُّ أروعَ ماجد | |
تراهُ بتفريجِ الأمور ولفّها | لما نالَ من معروفها غيرَ زاهدِ |
عنترة:
وإذا صحوتُ فما أُقصّرُ عن ندىً | وكما علمت شمائلي وتكرمي |
عنترة:
يفيضُ عطاؤه من راحتيهِ | فما ندري أبحرٌ أم غمام |
عمرو بن معدي يكرب:
ويبقى بعد حلم القوم حلمي | ويفنى قبل زادِ القومِ زادي |
علقمة الفحل:
لتبلغني دار امرىءٍ كان نائياً | فقد قَرّبتني من نداكَ قروبُ |
عروة بن الورد:
هلا سألت بني عيلان كُلُّهم | عندَ السنين إذا ما هبت الريح | |
قد حانَ قدح عيال الحي إذ شبعوا | وآخر لذوي الجيرانِ ممنوحُ |
عروة بن الورد:
فِراشي فراشُ الضيفِ والبيتُ بيتَهُ | ولم يلهني عنه غزال مُقَنّعُ | |
أحدثهُ إنَّ الحديثَ من القِرى | وتعلمُ نفسي أنه سوفَ يَهجعُ |
عروة بن الورد:
إنّي امرؤٌ عافي إنائي شِركةٌ | وأنتَ امرؤٌ عافي إنائكَ واحدُ | |
أتهزأ مني أن سمنتَ وأن ترى | بوجهي شحوبَ الحقِّ والحقُّ جاهدُ | |
أُقَسِمُ جسمي في جسومٍ كثيرةٍ | وأحسو قَراحَ الماءِ والماءُ باردُ |
عروة بن الورد:
وقد علمت سُليمى أن رأي | ورأي البخل مختلف شتيت | |
وأني لا يريني البخل رأي | سواءٌ إن عطشتُ وإن رويت | |
وأكفى ما علمتُ بفضلِ علمٍ | وأسالُ ذا البيانِ إذا عميت |
ذو الإصبع العدواني:
أُكرِمُ الضّيفَ والنزيل،وإن بتّ | خميصاً،يضمُّ بعضيَ بعضي |
معن بن أوس:
ولا مؤثراً نفسي على ذي قرابة | وأُؤثرُ ضيفي ما أقامَ على أهلي |
أبو نُخيلة الراجز السعدي:
شكرتُكَ إنَّ الشكر حبلٌ من التقى | وما كلُّ من أوليته نعمةً يقضي | |
وألفيتَ،لما أن أتيتُكَ زائراً | عليَّ لحافاً سابغَ الطَولِ والعرضِ | |
وأحييتَ لي ذكري وما كان خاملاً | ولكن بعضَ الذكر أنبَهُ من بعضِ |
المرار الفقعسي:
إذا افتقرَ المرَّارُ لم يُرَ فقرهُ | وإن أيسرَ المرَّارُ أيسرَ صاحبُهُ |
امرؤ القيس:
وشمائلي ما قد علمتِ وما | نبحتْ كلابُكَ طارقاً مثلي |
رويد بن وابصة الكناني:
كفى لك أن تخيّرها كريمٌ | لهُ في كلِّ مَكرُمةٍ يمينُ | |
يُقسِّمُ مالهُ والروضُ يُندي | وفي اللزبات أكرمُ ما يكونُ |
ابن وابصة الثقفي:
وما وجدَ الأضيافُ فيما ينوبهم | لهم عند أزماتِ الشتاءِ فتىً مثلي |
الأحنف بن قيس:
فلو مُدَّ سَروْي بمالٍ كثير | لَجُدتُ وكنتُ لهُ باذلاً | |
فإنَّ المروءة لن تُستطاع | إذا لم يكن مالها فاضلا |
ابن الرومي:
لتهنأ رجالٌ لا تزال تجودهم | سحائبُ من كلتا يديك مواطِرُ | |
عُنيت بهم حتى كأنّك والدٌ | لهم وهم ـ دوني ـ بنوك الأصاغرُ |
ابن الرومي:
فتى لا يرى تأخير غوث وليه | ولا يقتضيه الشكر بالعرض الأدنى | |
ولكنهُ يُعطي البلاغ إلى الغنى | إلى أن يعين الوجد هِمّته الكبرى | |
هنالك يدعو الشاكرين لشكره | بغير لسان بل بألسنة الجدوى |
ابن الرومي:
من كُلِّ طُولٍ وطَولٍ في شمائلهِ | وكلِّ جودٍ في أناملهِ | |
من لا يرى المالَ إلا هَمَّ خازنهِ | ولا يرى الزادَ إلا ثقل آكلهِ | |
مما حفظناهُ من أمثالِ حكمته: | لن يملكَ المالَ إلا كفُّ باذلهِ |
ابن الرومي:
لا تُفرطُ الجدوى أنامل كفّهِ | حتى يهشَّ إلى فَعال ثاني | |
يبغي بذلك قربةً أو صيتةً | وأثيرُ هِمّتهِ رضا الرحمن | |
عجزت يداي عن الجزاء فألقتا | عبء الشكور على ثناء لساني |
ابن الرومي:
وأريحيُّ إذا جادتْ أناملهُ | في المَحْلِ لم يُستبَنْ للغيثِ فقدان | |
وكيفَ يبخلُ من نيطتْ به شِيمٌ | تقضي بأن ليس غير البذلِ قُنيان | |
وإنّ حاصلَ ما جادتْ يدا رجل | ما حُملّتْ ألسنٌ منه وآذان |
ابن الرومي:
إذا أبو قاسمٍ جادتْ لنا يدهُ | لم يُحمد الأجودان:البحرُ والمطرُ |
ابن الرومي:
كأن مواهبهُ في المحول | آراؤه عند ضيق الحيلْ | |
فلو كانَ غيثاً لعمَّ البلادَ | ولو كان سيفاً لكان الأجل | |
ولو كان يعطي على قدره | لأغنى النفوس وأفنى الأمل |
ابن الرومي:
ليسَ الكريم الذي يُعطي عَطيّتهُ | عن الثناءِ وإن أغلى به الثّمنا | |
بل الكريمُ الذي يُعطي عطيّتهُ | لغيرِ شيئٍ سوى استحسانه الحَسنا | |
لا يستثيبُ ببذلِ العُرفِ مَحمدةً | ولا يَمُنّ إذا ما قَلّد المِننا |
ابن الرومي:
غَمرتنا منكَ الأيادي اللّواتي | ما لِمعشارِها لدينا كِفاءُ | |
فنهانا عنكَ الحياءُ طويلاً | ثم قد ردَّنا إليك الحياءُ |
ابن الرومي:
رأيتُ المَطل مَيداناً طويلاً | يروضُ طِباعَهُ فيه البخيلُ | |
فما هذا المِطالُ فدتك نفسي | وباعُكَ في النّدى باعٌ طويلُ | |
أظُنُّكَ حينَ تقدِرُ ليَ نوالاً | يَقِلُّ لديكَ منهُ الجزيلُ | |
ويُعوِّزُكَ الذي ترضى لمثلي | وإن لم يُعوِز الرأيُ الجميلُ |
وفيما بينَ مَطْلِكَ واختلالي | يموتُ بدائهِ الرّجلُ الهزيلُ | |
فلا تَقدِرْ بِقدرِكَ ليَ نوالاً | ولا قَدري فتحقِرْ ما تُنيلُ | |
وأطلِقْ ما تهُّمُ به عساهُ | كفاني أيّها الرجل النبيلُ | |
ابن الرومي:
المُنعمونَ وما منّوا على أحدٍ | يومَ العطاءِ ولو مَنّوا لما مانوا | |
كمْ ضَنَّ بالمالِ أقوامٌ وعندهمُ | وَفْرٌ،وأعطى العطايا وهو يدانُ |
ابن الرومي:
يامن غدا مالهُ في الناسِ مُشتركاً | ومن تَوحّدَ بالمعروف وانفردا |
ابن الرومي:
لهُ مواعيدُ بالخيراتِ ناجزةٌ | لكنّهُ يسبقُ الميعاد بالصَّفَدِ | |
يُعطيكَ في اليوم حق اليوم مبتدئاً | ولا يضيع بعد اليوم حقّ غدِ |
ابن الرومي:
وهذا شتاء قد أظلَّ رواقه | وجارُكَ جارٌ لا يخاف |
ابن الرومي:
يا وجه ذي كرمٍ حالت بشاشتهُ | لن تُحسن الشمسُ إلا ذاتَ إشراق |
ابن الرومي:
إذا أمطرت كفاه بالبذل نوَّرت | له الأرض واهتزت رباها من الخصب |
ابن الرومي:
يتلقى المُدفّعين عن الأب | واب بالبِشرِ منه والترحيبِ | |
لو أبى الراغبونَ يوماً نداهُ | لدعاهم إليه بالترهيبِ | |
رُبَّ أُكرومةٍ له لم تَخَلها | قبلهُ في الطباعِ والتركيبِ |
ابن الرومي:
رأيتُكَ لا تَلَذُّ لطعمِ شيءٍ | تَطعّمهُ سوى طعمِ العطاءِ | |
وما أهدي إليك من امتياحي | أحبَّ إليكَ من حسنِ الثناءِ | |
ولكنّي أُلقيِّ العُرفَ عُرفاً | وإن كنتُ الغنيَّ عن الجزاءِ |
ابن الرومي:
لاقيتُ من لا أُبالي بعدهُ أبداً | من ضَنَّ عني بمعروفٍ ومن سمحا | |
وجادَ جودين:أما الكفُّ فانبسطت | بما أنالَ،وأما الصدرُ فانشرحا |
ابن الرومي:
ليسَ الجوادُ بمن يجودُ غُدّوهُ | حتى يجودَ غدُّوه ورَواحهُ | |
ويطولُ بين السائلينَ بقاؤهُ | وكأن خاتمَ وجوده مفتاحهُ |
ابن الرومي:
رأيتُكَ تُعطي المالَ إعطاءَ واهبٍ | إذا المرءُ أعطى المالَ إعطاءَ مشتري | |
ولكن رأيتَ العُرفَ عرفاً لعينهِ | فجُدتَ ببذلِ العرفِ جُودَ مُخيّرِ | |
وفي الناسِ من يُعطي عطاءً مُتاجرٍ | وآخر يعطي كالسحابِ المثسّخرِ |
ابن الرومي:
منابذ لأعاديه وثروتهِ ممن يرى المنعَ إسرافاً وحُقَّ لهُ | فليس يألوُهما ما اسطاع إتلافا أليسَ ما يُتلف الأعراض إسرافا | |
أمسى أبا منزلٍ والجودُ خادِمهُ | والأرضُ داراً له والناسُ أضيافا | |
أولى المضيفين بالدفء الملوذ به | مشتىً وأجدرهم بالظلِّ مصطافا | |
يلينُ للريحِ إن هزّتهُ ليّنةً | ولا يلين إذا هزّته مِعصافا |
ابن الرومي:
وإذا امرؤٌ مدحَ امرأً لنوالهِ | وأطالَ فيه فقد أرادَ هجاءه |
ابن الرومي:
والناسُ تحت سماء منكَ مُشمسةٍ | والناسُ تحتَ سماء منك مدرار |
ابن الرومي:
هب الروض لا يثني على الغيث نشره | أمنظره يُخفي مآثره الحسنى |
ابن الرومي:
أصبحتُ بين حضاضةٍ ومذّلةٍ | والحرُّ بينهما يموت هزيلا | |
فامُددْ إليَّ يداً تعوّدَ بطنُها | بذلَ النّدى وظهورها التقبيلا |
ابن الرومي(رواية أخرى):
أصبحتُ بين ضراعة وتجمّل فامدد إليَّ يداً تعوّدَ بطنها | والمرءُ بينهما يموت هزيلا بذلَ النوالِ وظهرُها التقبيلا |
ابن الرومي:
قومٌ سماحتهم غيثٌ،ونجدتهم | غَوثٌ،وأراؤهم في الخطب شُهبانُ | |
صانوا النفوسَ عن الفحشاء وابتذلوا | منهنّ في سُبُلِ العلياء ما صانوا | |
المُنعمونَ وما منّوا على أحدٍ | يوماً بنعمى،ولو منّوا لما مانوا |
ابن الرومي:
مهما أتى الناسُ من طَولٍ ومن كَرَمٍ | فإنّما دخلوا البابَ الذي فتحا |
ابن الرومي:
هو بحرٌ من البحورِ فرات | ليسَ ملحاً،وليسَ حاشاهُ ضحلا |
ابن الرومي:
مُقَبَّلُ ظهرَ الكفِّ،وهّابُ بطنها | لهُ راحةٌ فيها الحطيمُ وزمزمُ | |
فظاهرها للناس ركنٌ مُقَبّلٌ | وباطنها عينٌ من الجودِ عَيلَمُ |
ابن الرومي:
تعوّدتِ المواهبَ والعطايا | أناملُ فيضُ راحتها انسجامُ | |
فليس لها عن الحمد انفراج | وليس لها على المال انضام |
ابن الرومي:
وأنت الذي لا يُنكرُ الناس أنه | هدىً لأخي جورٍ،غنىً لفقيرِ | |
لكَ الدهرُ معروفٌ شهيرٌ،وإنّما | تحب من المعروفِ كلَّ ستير | |
إذا زاركَ العافونَ كان إيابُهم | إيابَ بشيرٍ لا إيابَ نذير |
ابن الرومي:
والحمدُ رلله أعلاني وشرفني | حتى تعاليتُ أن تُسدى إليَّ يدُ | |
للِعُرفِ نحو أناسٍ مسلك صَبَبٌ | ومسك العرف نحوي مسلك صَعَدُ |
ابن الرومي:
فتى يرى ماله كالداءِ يحسمهُ | ولا يراه كعضوٍ منه محروزِ | |
يهتزُّ للمجدِ من تلقاء شيمته | والحرّث يهتزُ عفواً غيرَ مهزوز |
ابن الرومي:
إذا أبو قاسمٍ جادتْ لنا يدهُ | لم يُحمد الأجودان:البحر والمطرُ | |
جمعنَ العُلا بالجودِ بعد افتراقها | إلينا كما الأيامُ يجمعها الشهر |
ابن الرومي:
مديحي عصا موسى وذلكَ أنني | ضربتُ به بحرَ النّدى فتضحضحا | |
فيا ليتَ شعري إن ضربتُ به الصّفا | أيبعث لي منه جداولَ سُيّحا | |
كتلكَ التي أندتْ ثرى الأرض يابساً | وأبدتْ عيوناً في الحجارة سُفحّا | |
سأمدحُ بعض الباخلينَ لعلّه | إن اطّردَ القياس أن يتسّمحا |
ابن الرومي:
قومٌ يُحبّونَ مبطانَ الضيوف وما | فيهم على حُبّهمْ إياهُ مبطانِ | |
بل كُلُّهم لابسٌ حلماً ومُنتزعٌ | رأياً ومطعامُ أضياف ومعطانِ |
ابن الرومي:
ليسَ الكريمُ الذي يُعطي عطيتهُ | على الثناءِ وإن أغلى بهِ الثمنا | |
بل الكريمُ الذي يُعطي عطيتهُ | لغير شيء سوى استحسانه الحسنا | |
لا يستثيبُ ببذلِ العُرْفِ محمدةً | ولا يَمُنُّ إذا ماقلّد المِننا | |
حتى لتحسب أن الله أجبرهُ | على السماحِ ولم يَخلقهُ مُمتحنا |
ابن الرومي:
كم ظهر ميتٍ مقفرٍ جاوزتهُ | فحللتُ ربعاً منك ليسَ بمقفرِ | |
جودٌ كَجودِ السيلِ إلا أنّ ذا | كَدِرٍ وأن نداكَ غير مكدّرِ |
ابن الرومي:
أيعطش أمثالي وواديك فائضٌ | ويُجدِبُ أمثالي ووداديكَ أخضر؟ |
ابن الرومي:
يا سائلي عن جودهِ بجزيلهِ | ورضاه من شُكرِ امرىء بطفيفه | |
أضحى حليفاً للسّماحِ ولم يكن | ليراهُ ربك غادراً بحليفه | |
نغدو بمدح فيه أيسرُ حقّهِ | فنحوزُ كل تليده وطريفه |
ابن الرومي:
ما زالَ يتبعُ بشرَهُ معروفه | والغيثُ يتبعُ برقَهُ تنضاحهُ |
ابن الرومي:
يُعطي الرغائبَ جوداً من طبيعتهِ | لا كالمتاجرِ بالمعروفِ أحياناً | |
لا يستثيبُ ببذلِ العُرفِ محمدةً | ولا تراهُ بما أسداهُ منانا |
ابن الرومي:
وما في الناسِ أجودُ من شُجاعٍ | وإن أعطى القليلَ من النوالِ | |
وذلكَ أنّهُ يُعطيكَ ممّا | تفىء عليه أطرافُ العوالي | |
وحسبُكَ جودُ من أعطاكَ مالاً | جباهٌ بالطِّرادِ وبالنزالِ | |
شرى دمهُ ليحويهُ فلّما | حواهُ حوى به حمدَ الرجال |
ابن الرومي:
ليس لذي الجودِ سوى عِرضهِ | من ملكهِ دون النّدى مَحرمُ |
ابن الرومي:
ليسَ الكريم من اشترى بنوالهِ | حَمْدَ الرجالِ وإن أنالَ جزيلا | |
لكنهُ من جادَ جُودَ طبيعةٍ | ورأى الفعالَ من الفعال جميلا |
ربيعة الرّقي:
لَشتان ما بين اليزيدين في الندى | يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم | |
فَهَمُّ الفتى الأزديِّ إتلاف مالهِ | وهَمُّ الفتى القيسي جمعُ الدراهمِ | |
فلا يحسب التمتامُ أني هجوتهُ | ولكنني فضّلتُ أهل المكارمِ |
عاصم بن هلال النمري:
ألم تعلمي أنّي لِكُلِّ مُلّمةٍ | تَحيّفُ أموالَ الكرام رؤومُ | |
وأنَّ النّدى مولى طريفي وتالدي | وأني قريبٌ للِعفاةِ حميمُ | |
كعب بن زهير:
وقد علِمَ الضيفُ والمٌرملونَ | إذا اغبرَّ أُفقٌ وهَبّت شمالا | |
بأنّكَ ربيعٌ وغيثٌ مَريعٌ | وقِدْماً هُناكَ تكونُ الثِّمالا |
كعب بن زهير:
المُطعمون إذا ما أزمةٌ أزَمَتْ | والطيّبونَ ثياباً كُلّما عَرقوا |
القطامي:
جزى الله خيراً والجزاءُ بكفّهِ هُمُ حملوا رَحلي ،وآدوا أمانتي | بني دارمٍ عن كُلِّ جان وغارمِ إليَّ، وردُّوا فيَّ ريشَ القوادمِ | |
ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ قدورَهُمْ | على المالِ أمثالُ السِّنينَ الحواطمِ | |
وأنَّ مواريثَ الأُلى يرثونهمْ | كُنوزُ المعالي لا كنوزُ الدراهمِ | |
وما ضرَّ منسوباً أبوهُ وأُمّهُ | إلى دارمٍ أن لا يكونَ لهاشمِ |
الكميت بن زيد:
لو قيل للجود من حليفُكَ ما | إن إلا إليك ينتسِبُ | |
أنتَ أخوهُ وأنتَ صورتهُ | والرأسُ منكَ وغيرُكَ الذّنبُ | |
أحرزت فضلَ النضال في مَهلٍ لو أن كعباً وحاتماً نُشرا | فكلّ يومٍ بكفّكَ القصبُ كانا جميعاً من بعضِ ما تهبُ | |
لا تُخلفُ الوعد إن وعدت ولا ما دونك اليوم من نوالٍ ولا | أنتَ عن المعتفين تحتجبُ خلفكَ للراغبين منقلبُ |
الكميت بن زيد الأسدي:
بلوناكَ في أهل النّدى ففضلتهم | وباعك في الأبواعِ قِدماً فطالها | |
فأنت الندى فيما ينوبك والسُّدى | إذا الخود عدَّت عقبة القِدر مالها |
أحدهم:
ولرّبما بخلَ الكريمُ وما بهِ | بخل ولكن سوءُ حظِّ الطالبِ |
أبو العتاهية:
وكنتُ إذا جئتُ في حاجة | فأمري يجوزُ على أمرهِ | |
فتىً،لم يُخَلِّ الندى ساعةً | على يُسرهِ كان ،أو عُسرهِ | |
تظلُّ نهاركَ في خَيرهِ | وتأمنُ ليلكَ من شرّهِ |
أبو العتاهية:
فإذا ابتُليتَ ببذلِ وجهك سائلاً | فابذلهُ للمتكّرمِ المِفضالِ |
أبو العتاهية:
بسطتُ كَفي نحوكم سائلاً | ماذا تردّونَ على السائلِ؟ | |
إن لمْ تُنيلوهُ فقولوا لهُ | قولاً جميلاً بدلَ النائلِ | |
أو كنتُمُ العامَ على عُسرةٍ | ويلي فَمنُّوهُ إلى قابلِ |
أبو العتاهية:
أبو العتاهية:
إنّ المطايا تشتكيك لأنها | قطعت إليكَ سَباسباً ورِمالا | |
فإذا وردَن بنا وردنَ خفائفاً | وإذا صَدرنَ بنا صَدرنَ ثقالا |
أبو العتاهية:
فتى ما استفاد المال إلا أفاده | سواه كانَ الملك في كفه حلم | |
إذا ابتسم المهدي نادت يمينه: | ألا من أتانا زائراً فله الحكم |
أبو العتاهية:
ما كان هذا الجودُ حتى كُنتَ يا | عمروٌ ولو يوماً تزول لزالا | |
إنّ المطايا تشتكيكَ لأنها | قطعت إليك سباسباً ورمالا | |
فإذا وردنَ بنا وردنَ خفافاً | وإذا صدرنَ بنا صدرنَ ثِقالا |
أبو العتاهية:
أبو العتاهية:
إذا المرءُ لم يُعتِق من المالِ نفسَه | تملكَّهُ المالُ الذي هو مالِكُه | |
ألا إنّما مالي الذي أنا مُنفِقٌ | وليس ليَ المالُ الذي أنا تارِكُهْ |
جرير:
إن المُهاجرَ حينَ يبسط كفّهُ | سِبْطُ البنان طويلُ عظمِ الساعدِ | |
قَرْمٌ أغرُّ إذا الجدودُ تواضعتْ | سامى من البزرى بجدِّ صاعدِ | |
يا ابنَ الفروع يمدُّها طيبُ الثرى | وابنَ الفوارسِ والرئيس القائدِ |
جرير:
سيروا إلى البلدِ المباركِ فانزلوا | وخذوا منازلكم من الغيثِ الحَيا | |
سيروا إلى ابنِ أرومة عاديةٍ | وابنِ الفروعِ يمدُّها طيبُ الثرى |
جرير:
وإنّي لَعفُّ الفقر مُشتركُ الغنى | سريع ـ إذا لم أرض جاري ـ انتقاليا |
جرير:
ما أوقدَ الناسُ من نيرانِ مَكرُمةٍ | إلا اصطلينا وكنا مُوقدي النارِ |
جرير:
ألستم خيرَ من ركبَ المطايا | وأندى العالمين بطون راح |
جرير:
وراضِ بني تيم بن مرّة إنهم | قرومٌ تسامى للعلى والمكارم |
جرير:
وإذا المُجاوِرُ خافَ من أزماتهِ | كَرْباً،وحلَّ إليكمُ لم يَكربِ | |
فانفخ لنا بسجالِ فضلٍ منكمُ | واسمع ثنائي في تلاقي الأركبِ | |
آباؤكَ المتخيَّرونَ أولوا النهى | رفعوا بناءكَ في اليفاعِ المرقبِ | |
تندى أكفّهُمُ بخيرِ فاضلٍ | قدماً إذا يبست أكفُّ الخيبِ |
جرير:
لولا ابن عائشة المُباركُ سَيبهُ | أبكى بنيَّ وأُمهمْ طولُ الطوى |
جرير:
أغثنِي يا فداكَ أبي وأمّي | بِسَيبٍ منك إنّكَ ذو ارتياحِ | |
فإنّي قد رأيتُ عليَّ حقاً | زيارتي الخليفة وامتداحي | |
سأشكرُ أن رددتَ عليَّ ريشي ألستم خيرَ من ركبَ المطايا | وأنبتَّ القوادمَ في جناحي وأندى العالمين بطون راحِ |
جرير:
فما كعبُ بن مامةَ وابن سُعدى | بأجودَ منكَ يا عُمَرُ الجوادا | |
وتبني المجدَ يا عمرُ بن ليلى | وتكفي المُمحِلَ السّنة الجمادا |
الفرزدق:
لا يستطيعُ جوادٌ بعدَ جُودِهمُ | ولا يُدانيهمُ قومٌ وإن كرموا | |
هُمُ الغيوثُ،إذا ما أزمةٌ أزَمتْ | والأسدُ أُسدُ الشّرى والبأسُ محتدمُ | |
لا يُنقِصُ العُسرُ بسطاً من أكفهمُ | سيّان ذلك:إن أثروا وإن عَدموا |
وحبل الله حبلك من نيله | فما لعرى إليه من انفصام | |
فإني حامل رجلي ورحلي | إليك على الوهون من الفطام |
الفرزدق:
أنتَ الجوادُ الذي تُرجى نوافلهُ | وأبعدُ الناسِ كلَّ الناسِ من عارِ | |
وأقربُ الناسِ كلِّ الناس من كَرَمٍ | يُعطي الرغائبَ لم يَهمُم بإقتارِ |
الفرزدق:
لا يستطيعُ جوادٌ بُعدَ غايتهم | و لا يُدانيهمُ قومٌ وإن كرموا | |
لا ينقصُ العسرُ بسطاً من أكفّهمُ | سِيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا |
الفرزدق:
فلما دنا قلتُ ادنُ دُونكَ إنني | وإيّاكَ في زادي المشتركانِ | |
فبتُّ أقُدُّ الزادَ بيني وبينَهُ | على ضوءِ نارٍ مرةً ودُخانِ |
الفرزدق:
أعطانيَ المالَ حتى قلتُ يُودعني | أو قلتُ أودعَ لي مالاً رآه لنا | |
فَجودُهُ متعبٌ شكري ومِننهُ | وكلما زدت شكراً زادني مِننا | |
يرمى بهمته أقصى مسافتها | ولا يريدُ على معروفهِ ثمنا |
الفرزدق:
إنَّ المهالبةَ الكرامَ تحملّوا | دفعَ المكارهِ عن ذوي المكروه | |
زانوا قديمهم بحسنِ حديثهم | وكريمَ أخلاقٍ بحسنِ وجوه |
الفرزدق:
وقد خمدتْ نارُ النّدى بعد غالبٍ | وقصّرَ عن معروفهِ كلُّ فاعلِ |
الفرزدق:
حَمّالُ أثقالَ أقوامٍ،إذا افتُدحوا | حلوُّ الشمائلِ،تحلو عندهُ نعمُ | |
ما قالَ :لا قط،إلا في تشهده | لولا التشهدُ كانت لاءه نعمُ | |
عمَّ البرية بالإحسان،فانقشعت | عنها الغياهب والإملاق والعدمُ |
الفرزدق:
لهُ راحةٌ بيضاءُ يندى بنانُها | قليلٌ،إذا اعتلَّ البخيلُ اعتلالها |
الفرزدق:
إذا مِسمَعٌ أعطتكَ يوماً يمينُهُ | فَغُدْتَ غداً عادت عليك شمالُها | |
شِمالٌ من الأيمانِ خيرٌ عَطيّةً | يُهانُ ويُعطى في الحقائقِ مالُها | |
أعِدْ لي عطاءً كنتَ عوّدتني لهُ | جَداً دَفقةٍ كانت غِزاراً سجالها |
الفرزدق:
رأيتُ بلالاً يشتري بتلادهِ | مكارِمَ فضلٍ لا تُنالُ فواضلهْ | |
هو المُشتري ما لا يُنالُ بما غلا | من المجدِ والمفضولُ رامٍ يُناضلهْ | |
رأيت أكُفّاً قصّرَ المجدُ دونها | وكفّا بلالٍ فيهما الخيرُ كامِلهْ |
الفرزدق:
أرى الثقلين الجنّ والإنس أصبحا | يمدّان أعناقاً إليك تقرّبُ | |
وما منهما إلا يرّجى كرامة | بكفيك أو يخشى العقابَ فيهربُ | |
وما دونك كفيك انتهاءٌ لراغبِ | ولا لِمناهُ من ورائكَ مذهبُ |
الفرزدق:
وأنتَ امرؤٌ تحمي ذِمارَ عشيرةٍ | كِرامٍ بِجزلٍ من عطائكَ نافعِ | |
جمعتَ العُلى والجودَ والحِلمَ تقتدي | بقتل أبيك الجوعَ عن كلِّ جائعِ | |
وأنتَ الجوادُ ابنُ الجوادِ وسيّدٍ | لسادةِ صدقٍ والكهولِ الأصالعِ | |
وأنتَ امرؤٌ إن تُسألِ الخيرَ تُعطهِ | جزيلاً وإن تشفع تكنْ خيرَ شافعِ |
الفرزدق:
دعي الذين همُ البُخّالُ وانطلقي | إلى كثير،فتى الجودِ ابنِ سَيّارِ | |
إلى الذي يَفضلُ الفتيانَ نائلهُ | يداهُ مثلُ خليجي دجلةَ الجاري |
الفرزدق:
أبى طيبُ كفيكَ الكثير نداهُما | وإعطاؤُكَ المعروف أن تتشّددا | |
لِحقنِ دمٍ أو ثروةٍ من عَطيّةٍ | تكون حيا من حلَّ غوراً وأنجدا | |
وما سالَ في وادٍ كأوديةٍ لهُ | دفعنَ معاً في بحرهِ حين أزبدا |
الفرزدق:
وما بِجودِ أبي الأشبال من شَبَهٍ | إلا السّحابُ وإلا البحرُ إذ زَخرا | |
كلتا يديه يمينٌ غيرُ مُخلِقةٍ | تُزجي المنايا وتسقي المُجدبَ المطرا |
الفرزدق:
رأيتُ يديكَ خيرَ يدي جوادٍ | وأعيا دونَ جَريكَ كلُّ جارِ | |
كريمٌ يشتري بالمالِ حَمداً | مكارِمَ قد غلونَ على التِّجارِ |
الفرزدق:
لَنِعمَ أبو الأضيافِ في المَحْلِ غالبٌ | إذا لبس الغادي يديه من البَرْدِ | |
وما كانَ وقّافاً على الضيفِ مُحجماً | إذا جاءهُ يوماً ولا كابيَ الزِّندِ |
الفرزدق:
يجودُ وإن لم ترتحلْ يا ابنَ غالبٍ | إليه،وإن لاقيتهُ فهو أجودُ |
الفرزدق:
أخو شتواتٍ يرفعُ النارَ للقِرى | إذا كعمَ الكلب اللئيم وأخمدا |
الفرزدق:
فقلت إلى الطعام فقال منهم | فريقٌ يحسد الإنس الطعاما |
الفرزدق:
يكادُ يُمْسِكهُ عِرفانَ راحتهِ | رُكنُ الحطيمِ إذا ما جاء يَستلمُ |
الفرزدق:
لن تدركوا كرمي بلؤم أبيكم | وأوابدي بتنحل الأشعار |
الفرزدق:
على ساعة،لو كان في القوم حاتم | على جوده،ضنّت به نفس حاتم |
الفرزدق:
ومنا الذي اختيرَ الرجالَ سماحةً | وجوداً إذا هبَّ الرياحُ الزعازعُ |
الأخطل:
هم الذين يبارون الرياح إذا | قلَّ الطعام على العافين أو قَتروا |
الأخطل:
وإن كانت النعماءُ فيهم جَزوا بها | وإن أنعموا لا كدّروها ولا كَدُّوا |
الأخطل:
كِرامُ الرفدِ لا نُعطي قليلاً | ولا ننبو لسائلنا اعتلالا | |
سَلْ الضيفان ليلة كل ريح | تلفُّ البركَ عازمةً شمالا | |
ألسنا بالقِرى نمشي إليهم | سراعاً قبل أن يضعوا الرحالا | |
فما نجفو الضيافة إن أقاموا | ولا الجيران إن كرهوا زوالا |
الأخطل:
إذا مُتَّ ماتَ العُرْفُ وانقطعَ النّدى | فلم يبقَ إلا من قليلٍ مصرَّدِ | |
ورُدَّتْ أكفُّ السائلينَ وأمسكوا | عن الدين والدنيا بحزن مجدَّدِ |
الأخطل:
وما لبهاءٍ بعد عِزِّكَ بهجةٌ | ولا لجوادٍ بعدَ جُودِكَ جُودُ |
الأخطل:
إنَّ اللئيمَ إذا سألت بَهرتهُ | وترى الكريمَ يَراحُ كالمختال |
الأخطل:
إذا أتيتَ أبا مروان تسأله | وجدتهُ حاضراهُ الجودُ والحَسَبُ | |
ترى عليه رفاقَ الناس سائلة | من كلِّ أوبٍ على أبوابه عُصَبُ | |
يحتضرون سجالاً من فواضله | والخيرُ محتضرُ الأبوابُ مُنتهَبُ |
الأخطل:
إذا أتيتَ أبا مروانَ تسألهُ ترى إليهِ رفاقً الناسِ سائلةً | وجدتهُ حاضراهُ الجودُ والحسبُ من كلِّ أوبٍ على أبوابهِ عُصَبُ | |
يحتضرون سجالاً من فواضلهِ | والخيرُ محتضرُ الأبوابِ مُنتهَبُ | |
لا يبلغُ الناسُ أقصى وادييه،ولا | يُعطي جوادٌ،كما يعطي ولا يهبُ |
الأخطل:
إذا أتيتَ أبا مروان تسألهُ | وجدتهُ حاضراهُ الجودُ والحسبُ | |
ترى إليه رفاقَ الناسِ سائلةً | من كلِّ أوبٍ على أبوابه عُصَبُ | |
يحتضرون سِجالاً من فواضلهِ | والخيرُ محتضرُ الأبواب منتهبُ | |
لا يبلغُ الناسُ أقصى وادييهِ ولا | يُعطى جوادٌ،كما يُعطي ولا يهبُ |
الأخطل:
إلى الملكِ النفاح،أهلي فداؤه | وكوري وأعلاقي العلى وسوامي | |
فلا تخلفنَّ الظن،إنك والندى | حليفا صفاءِ في محل مقامِ | |
فأنتَ المُرجى من أمية كلها | وتُرفدُ حَمداً من ندىً وتمامِ |
الأخطل:
فهم هنالك خيرُ الناس كلهم | عند البلاء وأحماهمْ على الكرمِ | |
الباسطونَ بدنياهم أكفُّهمُ | والضاربونَ غداةَ العارضِ الشَّبمِ | |
والمطعمونَ إذا ما أزْمةٌ أزمتْ | والمقدمونَ على الغاراتِ بالجذمِ |
الأخطل:
فما يزالُ جَدا نعماكَ يمطرني | وإن نأيتُ وسيبٌ منكَ مرفودُ |
الأخطل:
وإذا عدلتَ به رجالاً لم تجدْ | فيضَ الفُراتِ كراشحِ الأوشالِ | |
ليست عطيّته إذا ما جئتهُ | نَزْراً وليس سِجالهُ كسجالِ | |
فهو الجوادُ لمن تعرّضَ سَيبهُ | وابن الجوادِ وحاملُ الأثقالِ |
الأخطل:
إني دعاني إلى بشرٍ فواضلهُ | والخيرُ قد علمَ الأقوامُ مُتبَّعُ | |
فاليومَ أجهدُ نفسي ما وسعت لكم | وهل تكلّفُ نفسٌ فوقَ ما تسعُ |
الأخطل:
ولئن نجوتُ من الحوادثِ سالماً | والنّفسُ مُشرفةٌ على الآجالِ | |
لأغلِفنَّ إلى كريمٍ مدحةً | ولأثنينَّ بنائلٍ وفَعالِ |
الأخطل:
إنا نعجلُ بالعبيطِ لضيفنا | قبلَ العيال،ونقتلُ الأبطالا |
الأخطل:
وإنّي لحلالٌ بي الحقّ،أتقي | إذا نزلَ الأضيافُ أن أتجهما |
النابغة الذبياني:
سبقتَ الرجال الباهشين إلى العلى | كسبق الجواد اصطاد قبل الطوارد | |
علوت معداً نائلاً ونكايةً | فأنت،لغيث الحمد،أول رائد |
النابغة الذبياني:
فما الفراتُ إذا هبَّ الرياحُ له | ترمى غوارِبُهُ العِبرَينِ بالزَّبدِ | |
يوماً بأجودَ منهُ سَيبَ نافلةٍ | ولا يحولُ عطاءُ اليومِ دونَ غدِ |
النابغة:
إلا لِمثلكَ أو من أنتَ سابقهُ | سَبْقَ الجوادِ إذا استولى على الأمدِ |
النابغة:
متى تلقهم لا تلقَ للبيتِ عورة | فلا الضيفُ ممنوعاً ولا الجارُ ضائعا |
النابغة:
لهم شِيمةٌ لم يُعطها الله غيرهم | من الجودِ والأحلامُ غير عوازبِ |
امرؤ القيس:
وشمائلي ما قد علمتِ وما | نبحت كلابُكِ طارقاً مثلي |
امرؤ القيس:
أفسدتَ بالمنِّ ما أوليتَ من نِعَمٍ | ليسَ الكريمُ إذا أسدى بمنَّان |
امرؤ القيس وقيل غيره:
فما تُمدُّ لهم كفٌّ فتقبضها | عما تريدُ سوى قبض المقاديرِ | |
جُدودُ قومٍ إذا ما ساعدتْ أحداً | سحت عليه بفضلٍ غير منزورِ |
امرؤ القيس:
فظل طهاة اللحم ما بين مُنضج | ضعيف شِواء أو قديرٍ مُعَجّل |
لبيد بن ربيعة:
جميلُ الأسى فيما أتى الدهرُ دونه | كريمُ الثنا حلوّ الشمائلِ مُعجبِ | |
تراهُ رخيَّ البالِ إن تَلْقَ تلقَهُ | كريماً وما يذهب بهِ الدهرُ يذهبِ | |
يشبيِّ ثناءً من كريمٍ وقولهُ | ألا أنعم على حسن التحية واشربِ |
ابنة لبيد بن ربيعة:
فَعُدْ إنَّ الكريمَ له مَعادٌ | وظَنّي بابن أروى أن يعودا |
أوس بن حجر:
يجودُ ويُعطي المالَ من غيرِ ضَنّةٍ | ويضربُ أنفَ الأبلخِ المُتَغشمِ |
أوس بن حجر:
ولستُ بخابىءٍ أبداً طعاماً | حذارَ غدٍ لِكلِّ غدٍ طعامُ |
عمرو بن كلثوم:
نَزلتم منزِلَ الأضيافِ منّا | فأعجلنا القِرى أن تشتمونا |
الأعشى:
فرع نَبعٍ يهتزُّ في غُصنِ المج | دِ غزيرُ النّدى شديدُ المِحال |
الأعشى:
إن يعاقب يكن غراماً وإن يُعط | جزيلاً فإنه لا يبالي |
الأعشى:
فكان أكرمهم عهداً وأوثقهم | مجداً أبوك بِعُرفٍ غيرِ إنكار | |
كالغيثِ ما استمطروهُ جادَ وابلُهُ | وفي الشّدائدِ كالمستأسدِ الضاري |
الأعشى:
ترى الجودَ يجري ظاهراً فوق وجههِ | كما زانَ مَتنُ الهِندواني رونقُ | |
أبا مسمع،صار الذي قد صنعتم | فأنجدَ أقوامٌ بذلك وأعرقوا | |
وإنَّ عِتاقَ العيس سوف يزوركم | ثناءً على أعناقهنَّ معلّقُ | |
به تُنغض الأحلاسُ في كلِّ منزلٍ يداه يدا صدق فكفٌ مبيدةٌ | وتُعْقَدُ أطرافُ الحبالِ وتُطلقُ وكفٌ إذا ما ضُنَّ بالمالِ تُنفِقُ |
الأعشى(ميمون بن قيس):
لهُ صدقاتٌ ما تغِبُّ ونائلٌ | وليسَ عطاءُ اليوم يمنعهُ غدا |
الأعشى:
فما نيلُ مصرٍ إذ تسامى عُبابهُ | ولا بحرُ سَيحان إذا راحَ مُفْعَما | |
بأجودَ منه نائلاً إنَّ بعضهم | إذا سئل المعروفَ صدَّ وجمجما |
الأعشى:
يرى البخلَ مرّاً والعطاءَ كأنّما | يلذُّ به عذباً من الماءِ باردا |
الاعشى:
أخو رغائب يعطيها ويسألها | يأبى الظلامة منه النّوفل الزفر |
الأعشى:
في هوذة الوهاب أهديت مدحتي | أرجو نوالاً فاضلاً من عطائكا | |
سمعتُ برحبِ الباع والجود والندى | فأدليتُ دلوي فاستقتْ برشائكا |
الأعشى:
يداكَ يدا صدقٍ، فكفٌّ مفيدةٌ | وأخرى إذا ما ضُنَّ بالزادِ تُنفِقُ | |
ترى الجودَ يجري ظاهراً فوق وجههِ | كما زانَ متنَ الهندواني رونَقُ |
الأعشى:
لما رأيتُ زماناً كالحاً شبماً يَمّمتُ خيرَ فتىً في الناس كلهمُ | قد صار فيه رؤوس الناس أذنابا الشاهدينَ به أعني ومن غابا | |
لما رآني إياسٌ في مُرَجّمةٍ | رثَّ الشّوارِ قليلَ المال مُنشابا | |
أثوى ثواءَ كريم ثم متعني | يوم العروبةِ إذ ودعتُ أصحابا | |
جزى الإلهُ إياساً خيرَ نعمتهِ | كما جزى المرءَ نُوحاً بعدما شابا |
الأعشى:
من ذا يبلغني ربيعة | ثمَّ لا يُنسى ثوابهْ | |
إنّي متى ما آتهِ | لا يجفُ راحلتي ثوابهْ | |
إنّ الكريمَ ابن الكريمِ | لكُلِّ ذي كرم نِصابهْ |
الأعشى ميمون:
يبيتون في المشتى خِماصاً وعندَهم | من الزادِ فضلات تُعَدُّ لِمنْ يُقرْى | |
إذا ضلَّ عنهم طارِقٌ رفعوا له | من النارِ في الظلماءِ ألويةً حُمرا |
الأعشى الباهلي وقيل غيره:
لا يُعجلُ القومَ أن تُغلي مراجلُهمْ | ويُدلجُ الليلَ حتى يَفسح البصرُ | |
عليهِ أوَّلُ زادِ القوم إن رحلوا | ثُمَّ المَطيُّ إذا ما أرملوا جُزرُ | |
لا يأمنُ القومُ مُمساهُ ومُصبحهُ | من كلِّ أدبٍ وإن لم يَغزُ يُنتظرُ |
الأعشى:
ولقد جررتَ إلى الغنى ذا فاقةِ | وأصابَ غَزوكَ إمَّةً فأذالها |
أعشى باهلة:
من ليسَ في خيرهِ منٌّ يُكدّرهُ | على الصديقِ،ولا في صفوهِ كَدَرُ |
الأعشى:
وما ذاكَ إلا أن كفيك بالنّدى | تجودان بالمعروف قبل سؤالكا |
طرفة بن العبد:
أبلغْ قتاده غيرَ سائلهِ إني حمدتُكَ للعشيرة إذ | منه الثواب وعاجلَ الشّكمِ جاءت إليكَ مُرِقةَ العظمِ | |
ألقوا إليكَ بكلِّ أرملةٍ ففتحت بابك للمكارم حين | شعثاءَ،تحملُ مَنقعَ البُرمِ تواصت الأبوابُ بالأزمِ | |
وأهنتَ إذ قدِموا التلادَ لهم | وكذلكَ يفعلُ مُتبني النّعمِ | |
فسقى بلادك،غيرَ مفسدها | صوبَ الغمامِ وديمةً تهمي |
طرفة بن العبد:
يداك يد خيرها يُرتجى | وأخرى لأعدائها غائظة |
طرفة بن العبد:
وهمُ الحكامُ أربابُ النّدى | وسَراة الناسِ في الأمرِ الشَّجِرْ |
المقنع الكندي:
ليسَ العطاءُ منَ الفُضُولِ سماحةً | حتى تجودَ وما لديكَ قليلُ |
المقنع الكندي:
إنّي أُحَرِّضُ أهلَ البخلِ كُلّهم | لو كان ينفعُ أهلَ البخلِ تحريضي | |
ما قلَّ ماليَ إلا زادني كَرَماً | حتى يكونَ برزقِ الله تعويضي |
النابغة الجعدي:
فتى كَمُلتْ أخلاقهُ غيرَ أنّهُ | جوادٌ فما يُبقي من المالِ باقيا |
النابغة الجعدي:
ألا يا سُميّةُ شُبيِّ الوَقودا | لعلَّ الليالي تُدَنيِّ يزيدا | |
كفاني الذي كنتُ أسعى لهُ | فصارَ أباً لي وصرتُ الوليدا | |
فنفسي فدى لك من مالكٍ | إذا ما البيوتُ اكتسينَ الجليدا | |
ومالي،فداؤك من غائبٍ | إذا الأوجهُ البيضُ أصبحن سودا |
السموأل:
وما أُخمِدتْ نارٌ لنا دونَ طارقٍ | ولا ذَمنا في النازلينَ نزيلُ |
السموأل:
ولقد ضربتُ بفضل مالي حقهُ | عند الشتاءِ وهبةِ الأرواح | |
الحطيئة:
إذا أجحفت بالناسِ شهباء صعبة | لها حَرْجَفٌ مما يَقلُّ بها القُتر | |
نصبنا وكانَ المجدُ منا سجيةٌ | قدوراً،وقد تشفى بأسيافنا الجُزُر | |
ومنا المحامي من وراء ذماركم | ونمنع أخراكم إذا ضيّع الدُّبرُ |
الحطيئة:
فَنعم الفتى نعشو إلى ضوءِ نارهِ | إذا الريحُ هَبّتْ والمكانُ جديبُ | |
وما زلت تعطي النفس حتى كأنّما | يظلُّ لأقوام عليك نحوب | |
إليكَ تناهى كلُّ أمرٍ ينوبنا | وعند ظلال الموتِ أنت حسيب |
الحطيئة:
أقلوا عليهم لا أباً لأبيكم | من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا | |
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا | وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا | |
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها | وإن أنعموا لاكدروها ولا كدوا |
الحطيئة:
إذا غبتَ عنا غابَ ربيعنا | ونسقي الغمامَ الغُرَّ حين تؤوبُ |
الحطيئة:
الحطيئة:
تزورُ فتىً يُعطي على الحمدِ مالَهُ | ومن يُعطِ أثمانَ المحامدِ يُحمَدِ | |
يرى البُخلَ لا يُبقي على المرءِ مالَهُ | ويعلمُ أنّ المرءَ غيرُ مُخَلّدِ | |
كَسوبٌ ومِتلافٌ إذا ما سألتهُ | تَهلّلَ واهتزَّ اهتزازَ المُهنَّدِ |
الحطيئة:
الحطيئة:
متى تأتهِ تعشو إلى ضوءِ نارهِ | تجدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوقدِ |
الحطيئة:
لا يُبعدِ الله إذ ودعتُ أرضَهمُ | أخي بغيضاً ولكن غيرهُ بعدا | |
لا يُبعدِ الله من يُعطي الجزيل ومن | يحبو الجليل وما أكدى ولا نكدا | |
ومن تلاقيه بالمعروفِ مبتهجاً | إذا أجَرهَدَ صفا المذمومُ أو صلدا | |
لا قيتهُ ثلجاً تندى أناملهُ | إن يُعطِكَ اليومَ لا يمنعُكَ ذاك غدا | |
إني لرافدهُ وُدّي ومنصرتي | وحافظُ غيبهِ إن غابَ أو شهدا |
الحطيئة:
سرينا فلما أن أتينا بلاده | أقمنا وأرتعنا بخير مرتعِ | |
تفرّستُ فيهِ الخير لما لقيتهُ | لما أورث الدفاع غير مُضيّعِ | |
فتىً غيرَ مِفراحٍ إذا الخيرُ مسّهُ | ومن نكباتِ الدّهرِ غير جزوعِ | |
وقسٌ إذا ما شاءَ حلماً ونائلاً | وإن كان أمضى من أحد وقيعِ | |
فذاكَ فتىً إن تأتِهِ في صنيعةٍ | إلى ماله لا تأتهِ بشفيعِ |
الحطيئة:
وإني قد عَلِقتُ بحبلِ قومٍ | أعانهُمُ على الحَسبِ الثّراءُ | |
إذا نزلَ الشتاءُ بدارِ قومٍ | تَجنّبَ جارَ بيتهم الشتاءُ |
حسان بن ثابت:
لنا الجفنانُ الغُرُّ يلمعنَ بالضحى | وأسيافنا يقطرُنَ من نجدةٍ دما |
حسان بن ثابت:
فلا الدّهرُ يُنسيني الحَيا وحَفيظتي | ولا وقعاتُ الدّهرِ يَفْلُلنَ مِبردي | |
وأُكثِرُ أهلي من عيالٍ سِواهمُ | وأطوي على الماءِ القَراحِ المُبَّردِ | |
إذا كانَ ذو البُخلِ الذّميمةُ بَطنُهُ | كَبطنِ حمارٍ في الحشيشِ مُقيّدِ | |
فألفيتهُ بحراً كثيراً نوالُهُ | جواداً متى يُذكرْ الحمدُ يزددِ |
حسان بن ثابت:
يُغشَونَ حتى ما تهرُّ كلابُهُم | لا يسألون عن السّوادِ المُقبلِ |
حسان بن ثابت:
والخالطونَ فقيرهم بغنيّهم | حتى يكونَ فقيرهم كالكافي |
حسان بن ثابت:
وإّني لقوالٌ لدى البيتِ :مرحباً | وأهلاً،إذا ما رِيعَ من كلِّ مَرْصدِ | |
وإنّي ليدعوني النّدى ،فأجيبهُ | وأضرِبُ بَيض العارضِ المُتوقدِّ |
حسان بن ثابت:
أصونُ عِرضي بمالي لا أدَنسَهُ | لا باركَ الله بعد العِرضِ بالمالِ | |
أحتالُ للمالِ إن أودى فأجمعهُ | ولستُ للِعرضِ إن أودى بِمحتالِ | |
الفقرُ يُزري بأقوامٍ ذوي حَسبٍ | ويُقتدى بلئامِ الأصلِ أنذالِ |
حسان بن ثابت:
ألستُ بنعمَ الجارُ يؤلِفُ بيتهُ | أخا قلّةٍ أو مُعِدمَ المالِ مُصرِما |
عدي بن زيد:
عَفُّ المكاسبِ لا تُكْدى مكاسبه | كالبحرِ يُلحِقُ بالتيارِ أنهارا |
عدي بن زيد العبادي:
ذريني ومالي،إنَّ مالي ما مضى | أماميَ من مالٍ إذا خفَّ عُوّدي | |
وللوارثِ الباقي من المالِ فاتركي | عتابي،إني مصلحٌ غيرُ مُفسدِ |
المسيب بن علس:
وإذا الملوكُ تدافعت أركانها | أفضلتَ فوقَ أكفهم بذراع |
عمرو بن الأهتم المنقري:
وكلُّ كريمٍ يتقي الذمَّ بالقِرى | وللخيرِ بين الصالحينَ طريقُ |
عمرو بن الأهتم المنقري:
ذريني فإنّ الشُحَّ يا أُمَّ هيثمٍ | لصالحِ أخلاقِ الرجالِ سَروقُ | |
ذريني وحُطِّي في هوايَ فإنّني | على الحسبِ العالي الرفيعِ شفيقُ | |
ومُستمنحٍ بعد الهدوءِ دعوتُهُ | وقد كانَ ساري الشتاءِ طُروقُ | |
فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحباً | فهذا مبيتٌ صالحٌ وصديقُ | |
أضفتُ، فلم أُفحش عليه، ولم أقل لَعمرُكَ ما ضاقت بلادٌ باهلها | لأحرمهُ إن الفناءَ مضيقُ ولكنَّ أخلاقَ الرجالِ تضيقُ |
عمرو بن الأيهم التغلبي:
ونُكرِمُ جارَنا ما دامَ فينا | ونتبعه الكرامةَ حيث كانا |
أحيحة بن الجلاح:
استبقْ مالكَ،لا يَغرُركَ ذو نَشَبٍ | من ابن عمٍّ ولا عمٌّ ولا خالِ | |
فلن أزالَ على الزوراءِ أعمرُها | إنَّ الكريمَ إلى الإخوان ذو المالِ | |
كلُّ النداءِ إذا ناديتُ يخذلني | إلا ندايَ إذا ناديتُ يا مالي |
عبد قيس بن خُفاف البُرجمي:
يعيشُ النّدى ما عاشَ حاتِمُ طيءٍ | وإن ماتَ قامتْ للسخاءِ مآتِمُ | |
يُنادينَ:ماتَ الجودُ معكَ فلا نرى | مُجيباً له ما حامَ في الجوِّ حائِمُ | |
وقال رجالٌ:أنهبَ العامَ مالَهُ | فقلت لهم:إني بذلك عالِمُ |
عبدُ قيس بن خُفاف:
والضيف أكرمه فإنّ مبيتهُ | حقّق ولا تك لعنةً للنزَّلِ | |
واعلمْ بأنَّ الضيفَ مخبرُ أهلهِ | بمبيتِ ليلتهِ وإن لم يُسألِ |
عبد القيس بن خفاف البرجمي:
ونارٍ دعوتُ بها الطارقينَ | والليلُ مُلقٍ عليها سُدُلا | |
إلى مَلِقٍ بضيوفِ الشتاءِ | إذا الرّيحُ هبتْ بليلٍ بليلا |
المهلهل:
وقد كان يكفي كل وغدٍ مُواكلٍ | ويحفظُ أسرارَ الخليلِ المُناصحِ | |
كأنْ لم يكن في الحِمى حَياً ولم يَرُح | إليهِ عُفاةُ الناسِ أو كلُّ رابحِ | |
ولم يَدعُهُ في النَكبِ كلُّ مُكبّلٍ | لفكِ إسارٍ،أو دعا عند صالحِ |
المهلهل:
سقاكَ الغيثُ إنّكَ كنتَ غيثاً | ويُسراً ،حين يُلتمسُ اليَسارُ |
المهلهل:
عَدّياً أخا المعروفِ في كلِّ شتوةٍ | وفارسها المرهوبَ عند التكافح |
نهار بن توسعة:
هنيئاً مريئاً جودُ كفِّ ابن خالدٍ | إذا المُمسكُ الرّعديدُ أعطى تكلّفا |
الخنساء:
لهُ كفٌّ يَشدُّ بها وكَفٌّ | تجودُ،فما يَجفُّ ثرى نداها |
الخنساء:
نَعِفُّ ونعرِفُ حقَّ القِرى | ونتخذُ الحمدَ ذُخراً وكنزا |
الخنساء:
الخنساء:
كأن لم يَقُلْ أهلاً لطالبِ حاجةٍ | بوجهٍ بشيرِ الأمرِ مُنشرحِ الصّدرِ | |
فمن يَجبرُ المكسورَ أو يضمنُ القِرى | ضمانكَ أو يقري الضيوفَ كما تقري |
الخنساء:
فإذا أضاءَ وجاشَ مِرجَلهُ | فَلنِعمَ رَبُّ النارِ والقِدْرِ | |
أبلغْ مواليهُ فقد رُزئوا | مولىً يَريشُهمُ ولا يبري | |
تلقى عيالهمُ نوافلهُ | فتصيبُ ذا الميسورِ والعُسرِ | |
قد كان مأوى كلُّ أرملةٍ | ومُدَفَّعٍ لم يدرِ أو يدري |
(المدفع: اليتيم)
الخنساء:
لا يقصرُ الفضلَ على نفسهِ | بل عندهُ مَنْ نابَهُ في فضول | |
عطاؤهُ جَزلٌ وصولاتهُ | صولاُ قَرْمٍ لقُرومٍ صؤول |
الخنساء:
نِعمَ الفتى كانَ للأضيافِ إن نزلوا | وسائلٍ حلَّ بعد الهدِ محروبُ | |
كم من مُنادٍ دعا والليلُ مكتنعٌ | نَفَّستَ عنهُ حبالَ الموتِ مكروبُ |
الخنساء:
وما الغيثُ في جَعْدِ الثرى دَمثِ الرُّبى | تعبَّقَ فيه العارِضُ المُتهلّلُ | |
بأجزلَ سَيباً من يديكَ ونعمةً وجارُكَ ممنوعٌ مَنيعٌ بنجوةٍ | تجودُ بها،بل سَيبُ كفّكَ أجزلُ من الضَّيمِ لا يُزرى ولا يتذلّلُ | |
فما بلغتْ كفُّ امرىءٍ مُتناولاً | من المجدِ إلا حيثُ ما نلتَ أفضلُ | |
ولا بلغَ المُهدونَ في القولِ مِدحةً | ولو أكثروا إلا الذي فيكَ أفضلُ |
الخنساء:
نِعمَ أخو الشّتوةِ حلّتْ به | أراملُ الحيّ غداةَ البليل | |
أتينهُ معتصماتٍ به | يُعلنَّ بالدعوى نداءَ الأليل | |
ونِعمَ جارُ القومِ في ذمّةٍ | إذا نبا الناسُ بجارٍ ذليل | |
دلَّ على معروفه وجههُ | بُورِكَ هذا هادياً من دليلِ |
الخنساء:
جَموعُ الضيوفِ إلى بيتهِ | يرى أفضلَ الكسبِ أن يُحمدا | |
غِياثُ العشيرةِ إن أمحلوا | يُهينُ التلادَ ويُحي الجَدا |
الخنساء:
ألا لا أرى في الناسِ مثلَ معاويهْ | إذا طرقَتْ إحدى الليالي بداهيهْ | |
بداهيةٍ يُضغي الكلابَ حسيسَها | وتُخرجُ من سرِّ النجيِّ علانيه |
على صَخرٍ وأيُّ فتىً كَصخرٍ | لِعانٍ عائلٍ غِلقٍ بوترِ | |
وللأضيافِ إن طرقوا هُدوءاً | وللجارِ المُكلِّ وكلِّ سَفْرِ |
حطائط بن يعفر النهشلي:
قلتُ،ولم أعيَ الجوابَ تبيّني | أكانَ الهُزالُ حتفَ زيدٍ وأربدا | |
أريني أكنْ للمالِ رباً ولا يكنْ | لي المالُ ربّاً تحمدي غِبّهُ غدا | |
أريني جواداً مات هزلاً لعلّني | أرى ما ترينَ أو بخيلاً مُخلّدا |
ذو الإصبع العدواني:
وأنتم معشر زيد على مئة | فأجمعوا أمركم طراً فكيدوني |
زينب بنت الطثرية في أخيها:
إذا نزلَ الأضيافُ كان عذورا | على الحيِّ حتى تستقلَّ مراجله | |
إذا كانَ خيرُ الجدِّ أرضاكَ جدُّه | وذو باطلٍ إن شئتَ أرضاكَ باطله |
عمرو بن شاس الأسدي:
إذا نحنُ أدلجنا وأنتَ أمامنا | كفى لمطايانا بضوئك حاديا | |
أليسَ يزيدُ العيسَ خِفّةِ أذرعٍ | وإن كُنَّ حسرى أن تكونَ أماميا |
حماد عَجرد:
إنّ الكريمَ لَيُخفي عنكَ عُسرته | حتى تراه غنياً وهو مجهودُ | |
إذا تكرّمتَ أن تُعطي القليل ولم | تقدر على سَعةٍ لم يظهر الجودُ | |
أورِق بخيرٍ تُرَجَّى للنوالِ فما | تُرجى الثمار إذا لم يُورِقِ العودُ | |
بُثّ النوال ولا تمنعكَ قِلتهُ | فكلُّ ما سدَّ فقراً فهو محمودُ |
المتلمس الضبعي يتكلم عن كلب أحد المضيفين:
يكادُ إذا ما أبصرَ الضيفَ مُقبلاً | يُكّلمهُ من حُبّهِ وهوَ أعجمُ |
عدي بن ربيعة:
نُبئتُ أنَّ النارَ بعدكَ أُوقدت | واستبَّ بعدك يا كُليبُ المجلسُ |
بشر بن أبي خازم:
إلى ماجد أعطى على الحمد مالهُ | جميلُ المحيّا للمغارمِ دافِعُ |
عمرو بن الإطنابة:
إنّي من القوم الذين إذا انتدَوا | بدأوا بحقِّ الله ثم النائلِ | |
المانعينَ من الخنا جيراَنهم والخالطينَ فقيرهم بغنيّهم | والحاشدينَ على طعامِ النّازلِ والباذلينَ عطاءَهم للسائلِ |
عمرو بن الإطنابة:
أبتْ لي عِفتي وأبى حيائي | وأخذي الحمدَ بالثمنِ الرَّبيحِ | |
وإعطائي على المكروهِ مالي | وضربي هامةَ البطلِ المُشيحِ | |
وقولي كلّما جشأتْ لنفسي | مكانكِ تُحمدي أو تستريحي | |
لأدفعَ عن مكارمٍ صالحاتٍ | وأحمي بعدُ عن حسبٍ صحيح |
الضبيّ:
ولَرُبَّ عانٍ قد فككتَ وسائلٍ | أعطيتهُ فغدا وأنتَ حميدُ | |
يُثني عليكَ وأنتَ أهلُ ثنائهِ | ولديكَ إمّا يستزدكَ مزيدُ |
ر
سويد بن أبي كاهل:
بُسطُ الأيدي إذا ما سُئلوا | نُفُعُ النائلِ إن شيءٌ نفعْ | |
من أناسٍ ليس من أخلاقهم | عاجلُ الفحشِ ولا سوءُ الجزع |
العتابي:
أتتركني جَدبَ المعيشةِ مُقتراً | وكفّاكَ من ماءِ النّدى تَكِفانِ | |
وتجعلني سهمَ المطامعِ بعدما | بَللَتَ يميني بالندى ولساني |
العتبي:
هبّتْ تلومُ وتلحاني على خُلُقٍ | عُودّتهُ عادةً والخيرُ تعويدُ | |
قلتُ اتركيني أبعْ مالي بمكرمةٍ | ويبقى ثنائي بها ما أورقَ العودُ | |
إنا إذا ما أتينا أمر مَكرُمةٍ | قالت لنا أنفسق عُتبيّةٌ عودوا |
سلامة بن جندل:
إنّا،إذا غَرَبتْ شمسٌ أو ارتفعتْ | وفي مباركها يُزلُ المصاعيبُ | |
قد يسعدُ الجارُ،والضيفُ الغريبُ بنا | والسائلون،ونغلي ميسرَ النيب |
دريد بن الصّمة:
فأنتم أهلُ عائدةٍ وفضلٍ | وأيدٍ في مواهبكم طوال | |
متى ما تمنعوا شيئاً فليستْ | حبائلُ آخذهِ غيرَ السؤالِ |
أبو صخر الهذلي:
تكادُ يدي تندى إذا ما لمستها | وينبتُ في أطرافها الوَرَقُ النَّ |
الشماخ:
لما كفيتَ قُريشاً كلَّ معضلة | قالت قريشُ:فدتكَ المردُ والشيبُ | |
إنا أتيناكَ نرجو منكَ نافلةً | من رمل يبرين إنَّ الخير مطلوب |
الشّماخ:
إنّكَ يابن جعفرٍ خيرُ فتىً | وخيرهم لطارق إذا أتى | |
ورُبَّ نِضوٍ طرقَ الحيُّ سُرى | صادف زاداً وحديثاً ما اشتهى |
بكير بن الأخنس:
نزلتُ على آل المُهلّب شاتياً | غريباً عن الأوطانِ في زَمنٍ مَحْلِ | |
فما زالَ بي إكرامهم واقتفاؤهم | وإلطافهم حتى حسبتهمُ أهلي |
أبو هفان:
عيبُ بني مَخلدٍ سماحهم | وأنهم يُتلفونَ ما ملكوا | |
وأنّ فيهم لمن يُلاينهم | لينٌ وفيهم لغيرهم حَسَكُ |
أبو هفان:
ولا عيبَ فينا غيرَ أن سماحنا | أضرَّ بنا،والبأس من كلِّ جانبِ | |
فأفنى الردى أرواحنا غيرَ ظالم | وأفنى النّدى أموالنا غير عائبِ |
سلمة بن مالك الجعفي:
فتىً كان يُعطي السيفَ في الرّوعِ حقّهُ | إذا توَّبَ الداعي وتشقى به الجُزر | |
فتىً كان يُدنيه الغنى من صديقهِ | إذا ما هو استغنى ويُبعدهُ الفقرُ |
عامر بن الظرب:
فلو لامسَ الصّخرَ الأصمَّ أكفُّهمْ | لفاضَ ينابيعَ النّدى ذلكَ الصّخرُ |
سوادة اليربوعي:
ذَريني فإنّ البُخلَ لا يُخلِد الفتى | ولا يُهلك المعروفُ من هوَ فاعلهْ |
أبو الأسود الدؤلي:
وإنّ أحقَّ الناسِ إن كنت مادحاً | بمدحكَ من أعطاكَ والوجهُ وافِرُ |
ابن صَرَّدُر:
قومٌ إذا حيّا الضيوفُ جِفانَهم | ردّت عليهم السنُ النيرانِ |
عمرو بن شأس:
وما أُخمِدتْ نارٌ لنا دونَ طارق | ولا ذمنا في النازلين نزيلُ |
كعب بن الأشقري:
أنتَ الكريمُ الذي لا شيء يُشبههُ | لا عيبَ فيكَ سوى أن قيلَ من بشر |
كعب بن جعيل:
لا ينكثونَ الأرض عند سؤالهم | لتطلُّبِ العِلّاتِ بالعِدانِ | |
بل يبسطونَ وجوههم فترى لهم | عند السؤال كأحسنِ الألوانِ |
أبو مُحلّم السعدي:
لعمر أبيك الخير إني لخادمٌ | لضيفي وإني إن ركبتُ لفارِسُ |
جَزءُ بن ضرار:
وحُدِّثتُ قومي أحدثَ الدهر فيهم | وعهدُهمُ بالحادثاتِ قريبُ | |
فإنْ يكُ حقاً ما أتاني فإنّهمْ | كِرامٌ إذا ما النائباتُ تنوبُ | |
فقيرُهمُ مُبدي الغِنى وغنيُّهمْ | لهُ ورقٌ للسائلينَ رَطيبُ |
الشريف الرضي:
وما جمعيَ الأموالَ إلا غنيمةٌ | لمنْ عاشَ بعدي واتهامٌ لرازقي |
ر
مهيار:
يدينُ بالبخلِ إذا سِيلَ فإن | أخطأ يوماً بنوالٍ لم يُعُدْ |
مهيار الديلمي:
ضَربوا بمدَرَجةِ الطريقِ خيامَهم | يتقارعونَ على قِرى الضيفانِ | |
ويكادُ مُوقِدُهم يجودُ بنفسهِ | حُبَّ القِرى حطباً على النيرانِ |
مهيار الديلمي:
وأعجبُ ما في الجُودِ أنكَ سالِبٌ | به كلَّ ذي فَضلٍ وأنتَ سليبُ؟ |
مهيار الديلمي:
ولي عوائِدُ جودٍ منكَ لو طرقت | مستامُ مُلكك لم تُحرَمْ ولم تَخبِ | |
ملأتُ بالشُّكرِ قلبَ الحافظِ الغزلِ | الفؤادِ منها وأذنَ السمعِ الطّربِ |
استمِع ـ أسمعت عطاياك أذني | كَ ـ ثناءً تَبحُّ منه الحلوقُ | |
أخلَق الدهرُ من سماحك ما أنتَ | بتجديده عليَّ خليق |
مهيار:
كأنّكَ مالكَ داءٌ أنتَ ضامِنُهُ | فما يُصِّحُكَ إلا علّةُ النشّبِ | |
لو كانَ يُنصفُكَ العارفونَ لا حتشموا | بعضَ السؤالِ،فكفّوا أيسرَ الطلبِ |
مهيار:
وشاهدةٍ بالفخرِ أوفت صفاتُها | على كُلِّ معنىً في الجمالِ عجيبُ | |
أتت شرفاً من سيّدٍ وكأنّها | أتتْ من مُحبٍّ تحفةً لحبيبِ | |
نصيبٌ من الدنيا أتاكَ ففز به | ولا تنسَ من فضلِ العطاءِ نصيبي |
مهيار الديلمي:
أتتني طاب ما أتتِ ابتداءً | بلا حقٍّ عليه ولا وجوبِ | |
يدٌ منه وفَتْ بيدِ الغمامِ الم | صيبِ،هَمَتْ على العامِ الجديبِ | |
فَمثَّلهُ التصورُ لي بقلبٍ | يرى بالظنِّ من خَلَلِ الغيوبِ |
مهيار الديلمي:
وكالراحِ أخلاقاً إذا امتزجت به | ولكنهُ للكأسِ غيرُ صريعِ | |
ومُشفقةٍ تنهاهُ من فرط جودهِ | ألا تعباً تنهينَ غير مُطيعِ | |
تسومين كف المزن أن تضبط الحيا | ولا تسلم الأسرارُ عند مذيعِ |
مهيار:
فتىً ملءُ كفّكَ إن جئته | وفاءً إذا العضدُ خانَ الذراعا | |
فلو جئت تسأله نفسه | لخالكَ كلّفتهُ ما استطاعا |
مهيار:
لله دَرُّكَ واهباً متبرعاً | وسواك مرغوبٌ إليه مانعُ |
مهيار:
ما أبحرُ الأرضِ من بحرٍ تمدّ به | إلى العفاةِ يداً إلا رواضعه | |
كأنَّ مالكَ شخصٌ أنتَ مُبغضهُ | فأنتَ مقصيهِ بالجدوى وقاطعه | |
أثارَ جودكَ فيمن أنت منهضهُ | أثار بطشكَ فيمن أنت صارِعه | |
فلا قرارَ لمالٍ أنت باذله | ولا انزعاجَ لثغرٍ أنتَ مانعه | |
موحدَ الملك لا تُدعى بتثنيةٍ | إلا بنيك،وشبلُ الليثِ تابعه |
مهيار:
آنستُ منه بوارقاً أمطرنني | ماءَ الحفاظ على خِلاب بروقي |
مهيار:
فمن نعمةٍ خضراء تسبق نعمةً | لهُ ويدٍ بيضاء لا حقةٍ يدا |
مهيار الديلمي:
لقبٌ يصدّق فيك معناه اسمهُ | ومن الرجال مُموّهُ التلقيبِ | |
وشمائلٍ لكَ في الندى مطبوعةٍ | كالتبرِ ليس صفاؤه بِمَشوبِ |
مهيار:
ملكَ الجودُ أمره فحديثُ المالِ | عن راحتيه:أعطى وأجدى | |
زِدْ لجاجاً إذا سألتَ وإلحاحاً | عليه يزدك صبراً ورِفدا |
مهيار:
ومالُكَ في الآفاقِ شتّى مُوّزعٌ | كرائمهُ والبادياتُ الصوالحُ | |
وجاريتَ سَيبَ البحرِ ثم فضلتهُ | وهل يستوي البحران عذبٌ ومالحُ؟ |
مهيار:
هو ابتدأ النّدى لم أحتسبه | وأورى لي ولم يكن اقتداحُ | |
ودرّتْ راحتاهُ ولم تَعصّبْ | وكم من مُزنةٍ لا تُستماحُ | |
وظنّي أن سيشفعها بأخرى | يسابقُ سعيهُ فيها النجاحُ |
مهيار:
أرِيحيٌّ إذا ذكرت الندى | أصغى بأذنيه مُخلياً لك فهمه |
مهيار الديلمي:
يرى المالَ وِزراً في الرقابِ مُجَمّعا | فيعيا به حتى يراهُ مُفَرّقا | |
من النفر المطفين جدبَ بلادهم | بماءِ الندى الجاري إذا العامُ أحرقا |
مهيار:
لا يعدمُ الجارُ فيهم عزّ أُسرتهِ | ولا يكونُ قراهم خجلة الجارِ | |
ولا يردّون في صدر الحقوقِ إذا | توجّهت بتساويفٍ وأعذارِ | |
يأوي الطريدُ إليهم غير مُهتضمٍ | ويرحلُ الضيفُ عنهم غير مختارِ | |
صحبتهم والصّبا ريعانُ في ورقي | فما بَنوا بي حتى حان إصغاري |
مهيار الديلمي:
والجودُ دينٌ فيكم متوارِثٌ | والحرُّ ليس براجعٍ عن دينهِ | |
حاشا لمجدك أن يقال:بدا له | في المكرمات وشكَّ بعد يقينهِ |
مهيار :
توعّد اللّوامَ في الجودِ فلو كأنّما عاذلهُ على الجَدا | جادَ بما خلف الضلوع لم يُلَمْ مجتهدٌ يحثو على النارِ الفحمْ | |
قال له العافون:قلْ مالي سُدىً | فقالها:ولم يقل:كيف ولمْ | |
لم يعترفْ بنانَهُ ندامةً | على الندى،ولا ندى مع الندمْ | |
قد عاهدوهُ فوفَى وعالجوا | برأيهِ الداءَ العُضالَ فَحُسِمْ | |
وجرّبوه فارساً وجالساً | يوم الوغى ويوم يُلقون السَّلمْ |
مهيار الديلمي:
كريمٌ إذا ما ظلَّ يقسِمُ مالَهُ | فأنزرهُ مستقسماً ما يصيبهُ | |
يُحبُّ ثراءَ المال حُبّاً لبذلهِ | وليسَ كسوبَ المالِ إلا وهوبهُ | |
أطلتَ يدي بالنصر في نيلِ مطلبي | فأصبحَ لي أقصاهُ وهو قريبهُ |
مهيار:
فالبحرُ من خَلّفهُ خَلفهُ | لم يقتنع بالوشل الناضبِ | |
وكاثرَ الناسَ بإحسانهِ | فلم يحزهُ عددُ الحاسبِ | |
فظلَّ لا يُشرفُ من جانبٍ | إلا دعاهُ الفخرُ من جانبِ |
مهيار:
فتىً لا يُريدُ المجدَ إلا لنفسهِ | ولا المالَ إلا قسمةً ومنائحا | |
ينازعُ أزماتِ السنين بأنملٍ | جوابرَ للأحوالِ تُسمى جوارحا |
مهيار:
تركتُ لِمعطي النائلِ الغَمْرِ نيلَهُ | وإني إلى تركِ البخيلِ لأقربُ |
مهيار الديلمي:
عطاؤكَ كافٍ،واعتذارُكَ فضلةٌ | وغيرُكَ لا يُعطي ولا يتعذرُ | |
كريمٌ يرى أنَّ الغنى تركهُ الغِنى | وإنّ اتقاءَ الفقرِ بالفقرِ مُفقِرُ |
مهيار الديلمي:
يُغيّر حسنُ أخلاق الليالي | عليه،وخلُقُهُ في الجود خَلْقُ | |
ولا يرضى بعذرٍ وهو حقٌّ | مُبينٌ في النّدى وعليه حَقُّ |
مهيار:
ضمَّ فُلولَ الفضل حتى اجتمعت | مفرّقٌ ماله ما اجتمعا | |
وأنشرَ الجودَ الدفينَ مُطلقُ | الكفِّ إذا أعطى ابتداءً أتبعا | |
وفى بما سنَّ الكِرامُ في الندى | ثم استقلَّ فعلهم فابتدعا |
مهيار:
وهل هباتك يبغيها مغالبةً | من أنت واهِبهُ أو أنتَ بائعهُ | |
عادوا وبسطةُ أيديهم تُثقلها | أغلالُ مَنّكَ فيها أو جوامعه |
مهيار:
إنَّ الكريمَ من قِرى أضيافَهُ | ما يسعُ الإمكانِ من إكرامها |
مهيار:
جُدْ غائباً لي مثل جودك حاضراً | إنّي أراكَ على البعاد تراني |
مهيار الديلمي:
كريمٌ إذا صَمَّ الزمانُ فجودُهُ | سميعٌ لأصواتِ العُفاةِ أذينُ |
مهيار:
تُعطي السماءُ قليلاً وهي باكيةٌ | شحّاً ويُعطي كثيراً وهو يبتسمُ |
مهيار الديلمي:
يداهُ في الجودِ يمينان، | والأكفُّ مع كلِّ يمين وفي شمالِ | |
لذَّ لهُ الحمدُ فعافَ الثرا | وقلّما تنمي مع الحمدِ حال | |
لو عيب بالجودِ وإفراطهِ | مُعطٍ،رأى العائبُ فيه مقال |
مهيار:
ويُعطي بلا مَنٍّ مُقلاً ومُكثراً | بكفِّ سواءٍ عندها الفقرُ والغنى |
مهيار الديلمي:
ضربوا بِمدرجةِ الطريق قبابهم | يتقارعون على قِرى الضيفانِ | |
ويكادُ موقِدهم يجودُ بنفسهِ | حُبَّ القشرى حطباً على النيرانِ |
المعري:
فإن رُمتَ جُوداً فليجيء منكَ مطلقاً | وأكرِمهُ عن تقييده بالمواعدِ |
المعري:
ومن كانَ ذا جُودٍ وليسَ بِمُكثرٍ | فليسَ بمحسوبٍ من الكرماءِ |
المعري:
لا تسألِ الضّيفَ إن أطعمتهُ ظُهراً | بالليل:هل لكَ في بعضِ القِرى ارَبُ |
المعري:
والشّحُ ليس غريباً عند أنفسنا | بل الغريبُ وإن لم يُرحمِ الجودُ |
المعري:
إن جادَ بالمالِ سَمحٌ يبتغي شرفاً | قالت معاشِرُ:ما في كفذهِ جودُ |
المعري:
أسَعِدْ بلا مَنٍّ فإنَّ | الجودَ بالنُّعمى سَعودُ | |
والغيثُ أهنؤهُ الذي | يهمي وليسَ له رُعودُ |
كثير:
رأيتُ ابن ليلى يعتري صُلبَ مالهِ | مسائلُ شتى من غَنيٍّ ومُصرِمِ | |
مسائِلُ إن توجد لديك تَجُد بها | يداك،وإن تُظْلَمْ بها تتظلّمِ |
كثير:
أبا مروان أنت فتى قريش تُوليه العشيرة ما عناها | وكهلهم إذا عُدَّ الكهولُ فلا ضَيّق الذراعِ ولا بخيلُ | |
إليكَ تُشيرُ أيديهم إذا ما | رَضوا أو غالهم أمرُ جليلُ | |
كلا يوميه بالمعروفِ طلقٌ | وكلُّ فعاله حسنٌ جميلُ | |
جوادٌ سابقٌ في اليُسرِ بحرٌ | وفي العلات وهابٌ بذولُ |
كثير:
كريمٌ يؤولُ الراغبونَ ببابهِ | إلى واسعِ المعروفِ جزل المواهبِ |
كثير:
كثيرُ النّدى يأتي النّدى حيث ُما أتى | وإن غابَ غابَ العُرْفُ حيثُ يغيبُ | |
كريمُ كرامٍ لا يُرى في ذوي النّدى | له في النّدى والمأثراتِ ضريبُ | |
كثير:
متى يعتهدُهُ الراغبون فيكثروا | على بابه يكثر قراهُ فيعجَلِ | |
ويُعطي عطاءً تنتهي دونه المنى | عطاء وهوبٍ للرغائبِ مجزلِ | |
أشدّ حياءً من فتاةٍ حَيّيةٍ | وأمضى مضاءً من سنانٍ مؤثلِ |
كثير:
دَعْ عنكَ سلمى إذ فاتَ مطلبها | واذكرْ خليليكَ من بني الحكم | |
ما أعطياني ولا سألتهما | إلا وإنّي لحاجزي كرمي | |
إلى متى لا يكن نوالهما | عندي بما قد فعلتُ أحتشم | |
مبدي الرضا عنهما ومنصرفٌ | عن بعض ما لو فعلت لم ألم |
كثير:
فكم من يتامى بؤسٍ قد جبرتها | وألبستها من بعد عري ثيابها | |
وأرملة هلكى ضعافٍ وصلتها | وأسرى عناة قد فككت رقابها | |
فتىً ساد بالمعروف غير مُدافع | كهول قريش كلّها وشبابها | |
وراض برفق ما أراد ولم تزل | رياضته حتى أذلّ صعابها |
كثير:
ويُضربُ من نوالك في بلاد | من المعروفِ واسعة رحابِ | |
وأنتَ دعامةٌ من عبدِ شمس | إذا انتجبوا من السرِّ اللباب | |
من اللائي يعودُ الحلمُ فيهمْ | ويعطون الجزيل بلا حسابِ |
كثير:
جرى ناسياً للمجدِ في كلِّ حلبة | فجاءَ مجىء السابق المُتهلّلِ | |
متى يعتهدهُ الراغبون فيكثروا | على بابه يكثر قِراهُ فيعجلِ | |
ويُعطي عطاء تنتهي دونه المنى | عطاء وهوب للرغائبِ مجزلِ |
كثير:
كريمٌ يُميتُ السرَّ حتى كأنّهُ | إذا استبحثوه عن حديثك جاهله |
كثير:
ونازعني إلى مدحِ ابن ليلى | قوافيها منازعة الطراب | |
فليسَ النيلُ حين علت قراهُ | غوالبهُ بأغلب ذي عباب | |
بأفضل نائلاً منه إذا ما | تسامى الماء فانغمس الروابي |
كثير:
كثيرٌ عطاءُ الفاعلينَ مع الغنى | بجودِ إن كاثروكَ قليل |
أحدهم:
حليف الندى يدعو الندى فيجيبه | قريباً ويدعوه الندى فيجيبُ |
أحدهم:
فتى عاهد الرحمن في بذل مالهِ | فلست تراه الدهر إلا على العهدِ | |
فتى قصرّت آماله عن فعالهِ | وليس على الحرِّ الكريم سوى الجهدِ |
مكنف من ولد زهير بن أبي سلمى:
يا خيرَ من بكتِ المكارمُ فقدَهُ | لم يبقَ بعدكَ للمكارمِ باقِ | |
ما بتَّ من كَرمِ الطبائعِ ليلةً | إلا لعرضكَ من نوالكَ واقِ | |
بخلت بما حوتِ الأكفُّ وإنّما | خلق الإلهُ يديكَ للإنفاقِ | |
العرندس الكلابي:
هينون لينونَ أيسارٌ ذوو كرمٍ | سُوّاسُ مكرمةٍ أبناءُ أيسارِ | |
إن يسألوا الخيرَ يُعطوهُ وإن جهدوا | فالجهدُ يكشفُ منهم طيبَ أخبارِ | |
فهم ومنهم يعدُّ الخيرُ متلّداً | ولا يعدُّننا خزيٌ ولا عارُ | |
لا ينطقونَ عن الفحشاءِ إن نطقوا | ولا يُمارونَ إن ماروا بإكثارِ | |
من تلقَ منهم تَقُلْ لاقيتُ سيّدهم | مثل النجومِ التي يسري بها الساري |
ليلى الأخيلية:
لقد علمَ الجوعُ الذي باتَ سارياً | على الضعيفِ والجيرانَ أنّكَ قاتله | |
وأنّكَ رحبُ الباعِ يا توبَ للقِرى | إذا ما لئيمُ القومِ ضاقت منازلهْ | |
يبيتُ قريرَ العينِ من كانَ جارَهُ | ويُضحي بخيرٍ ضيفهُ ومُنازِله | |
سلامة بن جندل:
أغرَّ، من الفتيان ،يهتزُّ للندى | كما اهتزَّ عَضبٌ باليمين ،صقيلُ |
يزيد بن مفرغ الحميري:
يُسائلني أهل العراق عن النّدى | فقلتُ عبيد الله حلف المكارم |
عمرو بن كلثوم:
نزلتمُ منزلَ الأضيافِ منّا | فعجلّنا القِرى أن تشتمونا |
الشماخ:
إنكَ يا بنَ جعفرٍ نِعمَ الفتى | ونِعمَ مأوى طارقٍ إذا أتى | |
ورُبَّ ضيفٍ طرقَ الحيَّ سُرىً | صادفَ زاداً وحديثاً ما اشتهى |
علي بن الجهم:
ولا يجمعُ الأموالَ إلا لبذلها | كما لا يُساقُ الهديُ إلا إلى النحرِ | |
وفرّق شَملَ المالِ جودُ يمينهِ | على أنه أبقى له حَسَن الذكر |
علي بن الجهم:
وليسَ يبيدُ مالٌ عن نوالٍ | ولا يؤتى سخيٌّ من سخاء |
علي بن الجهم:
وفرّقَ شملَ المالِ جودُ يمينهِ | على أنه أبقى له حُسنُ الذِكر |
علي بن الجهم:
فأُخلصُ مدحي للذي إن دعوتهُ | أجابَ وإلا أسعدتني مدائحهْ |
علي بن الجهم:
قال وأينَ البحرُ من جودهِ | قلتُ ولا أضعافهُ أبحرُ | |
البحرُ محصورٌ لهُ برزخٌ | والجودُ في كفّيهِ لا يُحصرُ |
علي بن الجهم:
كريمٌ حوى فخرَ الأنامِ وجُودَهُمْ | يرى الحمدَ غُنْماً واستدامتهُ فرضا | |
كفانا من الآمالِ مُعضِلَ أمرِها | فلا كاشِحٌ يرجو لإبرامهِ نقضا |
علي بن الجهم:
أبو صالحٍ من أتى بابَهُ | أتى راجياً وانثنى راضيا | |
ترى قلم المُلكِ في كفّهِ | ضحوكاً ومن قبلهِ باكيا |
علي بن الجهم:
بديهتُهُ مثلُ تفكيرهِ | إذا رُمتهُ فهو مُستَجمعُ | |
ومن كفّهِ للحيا مَطلبٌ | وللسرِّ من صدرهِ مَوضِعُ |
علي بن الجهم:
إذا نحنُ شبهناهُ بالبدرِ طالعاً | وبالشمسِ قالوا حٌقَّ للشمسِ والبدرِ | |
ومن قال إنّ البحرَ والقطرَ أشبها | نداهُ فقد أثنى على البحرِ والقَطرِ | |
ولو قُرنتْ بالبحرِ سبعةُ أبحُرٍ | لما بلغتْ جدوى أناملِهِ العشرِ |
عي بن الجهم:
ولا يجمعُ الأموالَ إلا لبذلها | كما لا يُساقُ الهديُ إلا إلى النحرِ | |
وما غايةُ المُثني عليه لو أنّهُ | زهيرٌ وأعشى وامرؤ القيس من حُجرِ |
علي بن الجهم:
ولستَ ببحرٍ أنتَ أعذبُ مورداً | وأنفعُ للرّاجي نداكَ وأشملُ | |
ولا وصفَ إلا قد تجاوزتَ حَدّهُ | ولا سَيبَ إلا سيبُ كفّكَ أفضلُ |
علي بن الجهم:
يُعاقِبُ تأديباً ويعفو تَطولاً | ويجزي على الحُسنى ويُعطي فَيُجزلُ | |
ولا يُتبِعُ المعروفَ منّاً ولا أذىً | ولا البخلُ من عاداتهِ حينَ يُسألُ |
زينب بنت الطثرية:
إذا القومُ أمّوا بيتهُ فهو عامدٌ | لأحسن ما ظنوا به فهو فاعله | |
إذا نزل الضِّيفانُ كان عَذوّرا | على الأهلِ حتى تستقلَّ مراجله | |
فتىً ليسَ لإبن العمِّ كالذئبِ إن رأى | بصاحبه يوماً دماً فهو آكله |
محمد بن وُهيب:
تحكي أفاعيلَه في كلِّ نائبةٍ | الغيثُ والليثُ والصمصامةُ الذّكِرُ |
ابن هرمة:
يكادُ إذا ما أبصرَ الضيفَ مقبلاً | يُكلمهُ من حبهِ وهو أعجمُ |
ابن هرمة:
أشارتُ إليكَ أكفُّ الورى | إشارةَ غرقى إلى ساحل |
ابن هرمة:
كريمٌ له وجهان:وجهٌ لدى الرّضا | طليقٌ ووجهٌ في الكريهةِ باسلُ |
ابن هرمة وقيل غيره:
هشّ إذا نزل الوفود ببابهِ | سهل الحجاب مؤدب الخدام | |
فإذا رأيتَ صديقه وشقيقه | لم تدرِ أيهما أخو الأرحامِ |
ابن هرمة:
أتيناكَ نُزجي حاجةً ووسيلةً | إليكّ،وقد تخطى لديك الوسائلُ | |
ونذكرُ وُدّاً شدَّهُ الله بيننا | على الدّهرِ لم تَدبُبْ إليه الغوائلُ | |
فأقسِمُ ما أكبى زنادكَ قادِحٌ | ولا أكذبتْ فيكَ الرجاءُ القوابلُ | |
ولا رجعت ذا حاجةٍ عنك علّةٌ | ولا عاقَ خيراً عاجلاً منكَ آجلُ | |
ولا لامَ فيكَ الباذلُ الوجهَ نفسَهُ | ولا احتكمتْ في الجودِ منكَ المباخلُ |
ابن شُهيد:
إنَّ الكريمَ إذا نالتهُ مَخمصةٌ | أبدى إلى الناسِ رِيّاً وهو ظمآن |
ابن شهيد الأندلسي:
تقولُ التي من بيتها كف مركبي | أقربكَ دان أم نواكَ بعيد | |
فقلت لها أمري إلى من سمت به | إلى المجدِ آباء له وجدودُ | |
إلى المعتلي عاليت همي طالباً | لكرته إن الكريم يعودُ |
ابن شهيد الأندلسي:
همام أراهُ جودهُ سبل العلا | وعلّمه الإحسان كيف يسود | |
نفى الذمَّ عنهُ أن طي بروده | عفافٌ على سن الشباب وجود |
أبو حفص ابن شهيد:
سَبطُ اليدينِ كأنَّ كلَّ غمامة | قد ركّبتْ في راحتيهِ أناملا | |
تفديكَ أنفُسنا التي ألبستها | حُللاً من النُّعمى وكُنَّ عواطلا |
ابن زيدون:
أغرُّ إذا شِمنا سحائبُ جودهِ | تهلّلَ وجهٌ واستهلّتْ أنامِلُ | |
يُبشرّنا بالنائلِ الغمرِ وجههُ | وقبلَ الحيا ما تستطيرُ المخايلُ |
ابن زيدون:
بَعيدُ منالِ الحالِ داني جنى الندى | إذا ذُكرتْ أخلاقهُ خجلَ الوردُ | |
تهللَّ فانهلّتْ سماءُ يمينهِ | عطايا ثرى الآمالِ من صوبها جَعدُ |
ابن زيدون:
هُمُ النَفرُ البيضُ الذينَ وجوهُهم | تروقُ فتستشفي بها الأعينُ الرمدُ | |
كِرامٌ يمدُّ الراغبونَ أكفُّهمْ | إلى أبحر منهم لها باللُّها مدُّ | |
فلا يُنعَ منهم هالكٌ فهو خالدٌ | بآثارهِ إنَّ الثناءَ هو الخلدُ |
ابن زيدون:
أيها البحرُ الذي مهما تَفِضْ | بالندى يُمناهُ فالبحرُ وَشَل |
ابن زيدون:
جوادٌ ذراهُ مطافُ العُفاةِ | ويُمناهُ ركنُ النّدى المُستلم |
ابن زيدون:
جوادٌ متى استعجلتَ أولى هباتهِ | كفاكَ من البحرِ الخِضّم عُبابُ | |
غنيٌّ عن الإبساسِ دَرُّ نوالهِ | إذا استنزلَ الدَرَّ البكىءَ عصابُ | |
إذا حسبَ النيلَ الزهيدَ مُنيلُهُ | فما لعطايا الحسابِ حسابُ | |
عطايا يُصيبُ الحاسدونَ بحمدهِ | عليها ولم يُحبوا بها فيُحابوا |
ابن زيدون:
لكَ الخيرُ إني واثق بك شاكر | لمثنى أياديكَ التي كفرُها الكُفرُ |
ابن زيدون:
وإنك عندي في النوالِ وغيره | وفي كلِّ حالٍ ما بقيتَ حميدُ | |
بسطتَ كفَّ يدٍ طلق بنانها | ببذلكَ إن في بعضهن جمودُ |
ابن زيدون:
هُمامٌ عريقٌ في الكِرامِ وقلّما | ترى الفرعَ إلا مُستمداً من الأصلِ | |
نَهوضٌ بأعباءِ المروءة والتقى | سحوبٌ لأذيالِ السيادةِ والفضلِ |
ابن زيدون:
لكَ النعمةُ الخضراءَ تندى ظلالُها | عليَّ ولا جَحْدٌ لديَّ ولا غَمْطُ |
ابن زيدون:
أفاضَ سَماحُكَ بحرَ النّدى | وأقبسَ هَديُكَ نورَ الهدى | |
وردَّ الشبابَ اعتلاقُكَ بعد | مفارقتي ظلّهُ الأبردا |
الشاعر الأبيرد:
فتى إن هو استغنى تخرّقَ في الغنى | وإن قلَّ مالاً يؤد متنهُ الفقرُ | |
وسامى جسيمات الأمورِ فنالها | على العسرِ حتى أدركَ العُسرَ اليُسرُ |
أبو اسحق الالبيري:
وكنزاً لا تخاف عليه لصّاً | خفيف الحمل يوجدُ حيتُ كُنتا | |
يزيدُ بكثرةِ الإنفاقِ منهُ | وينقصُ أن به كفاً شددتا | |
فلو قد ذقتُ من حلواهُ طعماً | لآثرتُ التعلّمَ واجتهدتا | |
ولم يشغلكَ عنهُ هوى مطاعٌ ولا ألهاكَ عنهُ أنيقُ روضٍ | ولا دنيا بزخرفها فُتنتا ولا خِدرٌ بربربه كَلِفتا |
اسحق ابن إبراهيم الموصلي:
وآمرةٍ بالبُخلِ قلت لها اقصُري | فليس إلى ما تأمرينَ سبيلُ | |
أرى الناسَ خُلّانَ الجواد ولا أرى | بخيلاً له في العالمين خليلُ | |
وإني رأيتُ البُخلَ يُزري بأهلهِ | فأكرمتُ نفسي أن يُقالَ بخيلُ | |
ومن خيرِ حالاتِ الفتى لو علمته | إذا نالَ شيئاً أن يكونَ نبيلُ | |
فَعالي فَعالُ الموسرين تكرُّماً وكيفَ أخافُ الفقرَ أو أحرم الغنى | ومالي كما قد تعلمينَ قليلُ ورأيُ أميرِ المؤمنينَ جميلُ |
صفي الدين الحلي:
أبو الوليد قد استوفى مناقبَهُم | فللتفاريقِ منها فيهِ مُجتمعُ | |
هو الكريمُ الذي سنَّ الكِرامُ لهُ | زُهرَ المساعي فلم تستهوهِ البِدَعُ |
صفي الدين الحلي:
كفاكَ تَهمي بالنوالِ وتهمُلُ | ويداكَ تجزي بالجميلِ وتجزلُ | |
وعُلاكَ يقضي للمؤمل بالرضى | وعطاكَ يكفي الوافدين ويكفلُ |
صفي الدين الحلي:
سأثني على نُعماك بالكلمِ التي | محاسنُها تُبلي الزمانَ ولا تبلى | |
وأشكرُ شكراً ليس لي فيه مِنّةٌ | ولا مِنّةٌ للروضِ إن شكرَ الوبلا |
صفي الدين الحلي:
كيفَ أستملِكُ النهوضَ يظهر | أثقلتهُ يداك بالإنعام |
صفي الدين الحلي:
فسيلُ عطاياهُ للمُجتدي | ونورُ محيّاهُ للمجتلي |
صفي الدين الحلي:
أغارَ الغيثَ كفُّكَ حين جادا | فأفرطَ في تواتره وزادا | |
أظنُّ الغيثَ يحسدنا عليه | فيمنعُ من زيارتك العبادا |
صفي الدين الحلي:
مليكٌ يرى كسبَ النّضارِ نوافلاً | بعينٍ ترى بذلَ الهبات من الفرض | |
حباني بما لم يوفِ جهدي بشكرهِ | وأنجدني والدهرُ يجهدُ في رفضي | |
فَبُعداً لأمنٍ صدّني عن جَنابهِ | ويا حبذا خوفٌ إلى قصدهِ يُفضي |
صفي الدين الحلي:
لاقيتنا ملقى الكريمِ لضيفهِ | وضممتنا ضمّ الكميِّ لسيفهِ | |
وجعلتَ ربعكَ للمؤّمل كعبةً | هي رحلةٌ لشتائهِ ولصيفهِ |
صفي الدين الحلي:
أعطى،فلا جودُهُ قد كان عن غلطٍ | منهُنولا أجرهُ قد كان ممنونا |
صفي الدين الحلي:
بأروعَ مبنيِّ على الفتحِ كفُّهُ | إذا بنيت كفُّ اللئيمِ على الضّمِّ | |
ملاذي جلالُ الدين نجلُ محاسنٍ | حليفُ العفاف الطلّقِ والنائلِ الجمِّ | |
فتىً خُلِقتْ كفّاهُ للجودِ والسّطا | كما العينُ للإبصارِ والأنفُ للشمِّ |
صفي الدين الحلي:
عزيزُ جارٍ لو الليلُ استجارَ بهِ | من الصباحِ لعاشَ الناسُ في الظُلَمِ |
صفي الدين الحلي:
وإني لستُ أبدأهم بمدحٍ | أرومُ به المواهبَ والعطايا | |
ولكني أصيرهُ جزاءً | لما أولوه من كرمِ السجايا |
صفي الدين الحلي:
سراةٌ يُقِرُّ الحاسدونَ بفضلهم | كِرامُ السجايا والعُلى والمناصبِ | |
يجودون للراجي بكلِّ نفيسةٍ | لديهم سوى أعراضهم والمناقبِ |
صفي الدين الحلي:
إن قصّرَ لفظي فإن طولكَ قد طالَ | ما من فعلَ البرَّ الجميلَ كمن قال | |
أو خفّفَ نهضي جميل صنعكَ عندي | قد حمّل ظهري لفرطِ منكَ أثقال |
صفي الدين الحلي:
يا منْ جعلَ البرّ للِعفاةِ قيوداً | قد زدتَ من المنِّ عُنقَ عبدِكَ أغلالُ | |
أظهرتَ علينا من السماحِ شِماتٌ | إن قصرَ نطقي بوصفها نطقَ الحالُ |
صفي الدين الحلي:
حَسدت جودَ كفّكَ الأمطارُ | فغدتْ منكَ بل عليكَ تغارُ | |
صدّنا الغيثُ عن زيارةِ غيثٍ عاقَ أجسادَنا فزرناهُ بالقلوبِ | بشره البرق والنُضار القطار وذو الفضلِ بالقلوبِ يُزارُ |
أيا ربِّ قد عوّدتني منك نعمةً | أجودُ بها للوافدين بلا مَنٍّ | |
فأقسمُ ما دامتْ عطاياكَ جَمّةً | ونعماك لا حَييتُ ذا الظن بالمنِ | |
إذا بخلت كفي بنعمةِ مُنعمٍ | فقد ساءَ في تكرارِ أنعمهِ ظني |
صفي الدين الحلي:
قد سئمت جوده الأنام ولا | يلقاه من بذلهِ النّدى سأم | |
ما عُرفت منه“لا” ولا “نعم“ | بل دونهنَّ الآلاءُ والنِعَمُ | |
الواهبُ الألف وهو مُبتسم | القاتلُ الألف وهو مُقتحمُ |
صفي الدين الحلي:
وما الجودُ إلا حِليةٌ مُستجادةٌ | إذا ظهرتْ أخفتْ وجوهَ المعائبِ |
صفي الدين الحلي:
ما كنتَ في إحدى الشدائدِ مُرتجى | إلا رأينا بابَ جودكَ مُرتجا | |
وكذاكَ ما نُسبتْ إليك رذيلةٌ | إلا مُدحتَ بها،وكان لها الهجا |
صفي الدين الحلي:
بحرٌ ولكنّهُ بالدُرِّ منفردٌ | والبحرُ يجمعُ فيهِ الدُّرُّ والزّبدُ | |
من معشرٍ إن دُعوا جادوا لآملهمْ | قبل السؤالِ وأعطوا فوقَ ما وجدوا |
ابن مقبل:
وإنّي إذا ضنَّ الرُّفودُ برِفدهِ | لمختبطٌ من تالدِ المالِ جارِحُ |
ابن دارج القسطلي:
فما تصلُ الأيام من أنت قاطع | ولا تقطع الأيام من أنت واصل | |
وهل خيبت يمناك من جاء آمالا | فيكذب رب العرش ما أنت آملُ |
ابن دارج القسطلي:
منن بأيسر شكرها أعييتني | فمتى أقوم بشكرها ما أوليتني | |
أعطيتني ذخر الزمان وإنما لبيك شاكر نعمة أنت الذي | شرف الحياة وعزّها أعطيتني لما دعوت غياثها لبيتني | |
فقتلتَ هماً ذقت حدّ سيوفه | بسيوفِ إنعام بها استحيتني |
ابن دارج القسطلي:
فكأنّما استيقنت مالك في الحشا | من طاعة ونصيحة فجزيتني | |
وعلمت أني في وفائك سابق | فسبقت بالنعم التي وفيتني | |
فلو أن آمالي بقربك أسعفت | ما قلت ما بعد بلوغها يا ليتني | |
حتى أقبل كلما قابلتها | كفا بجود عطائها أحييتني |
ابن دارج القسطلي:
أنت الذي فرجت عني كربة | للدهرِ قد سدت علي رتاجها | |
وجلوت لي فلق المنى من ليلةٍ | طاولت في ظلم الأسى إدلاجها | |
وسقيتني من جود كفّك مُنعماً | كأساً وجدت من الحياة مزاجها |
ابن دارج القسطلي:
إن أقلعت ديم السحاب فلم تجد | فسحاب كفّكَ ما يزال يجود | |
ولئن طوى عنا الربيع ثيابه | فربيع جودك شاهد مشهود |
ابن سناء الملك:
لا يستقرُّ المالُ فوق بنانه | حتى كأنَّ بنانهُ مخروقُ | |
يا طالبينَ ذُرى علاهُ توقفوا | ومؤملين ندى يديهِ أفيقوا |
خالد بن جعفر:
إذا ما أردتَ العزَّ في دار يثرب | فنادِ بصوتٍ يا أحيحةُ تُمنعِ | |
رأينا أبا عمروٍ أحيحةَ جارُهُ | يبيتُ قريرَ العينِ غيرَ مُرّوعِ | |
ومن يأتهِ من خائفٍ ينسى خوفهُ | ومن يأتهِ من جائعِ البطنِ يشبع | |
فضائل كانت للجلاحِ قديمة | وأكرم بفخرٍ من خصالك أربع |
عبد الله بن الزبير الأسدي وقيل غيره:
سأشكرُ عَمراً ما تراختْ منيتي | أياديَ لم تُمْنَنْ وإن هيَ جَلَّتِ | |
فتىً غيرُ محجوبِ الغنى عن صديقهِ | ولا مُظهرِ الشكوى إذا النَّعلُ زَلّتِ | |
رأى خلتي من حيثُ يخفى مكانُها | فكانت قذى عينيهِ حتى تَجلّتِ |
زياد بن حمل بن سعد:
غمرُ النّدى،لا يبيتُ الحقُّ يثمدهُ | إلا غدا وهو سامي الطرف يبتسمُ | |
إلى المكارمِ يبنيها ويَعمرُها | حتى ينالَ أموراً دونها قُحَمُ |
النّمر بن تَولب:
لا تَغضبنَّ على امرىءٍ في مالهِ | وعلى كرائمِ صُلبِ مالكَ،فاغضبِ | |
ومتى تُصبكَ خصاصةٌ،فارجُ الغِنى | وإلى الذي يُعطي الرغائبَ فارغبِ |
حُميد الأرقط:
إذا ما أتانا وارِدُ المصرِ مُرملاً | تأوبَ ناري أصفر العقل قافِلُ | |
فقلتُ لعبدي أعجلا بِعشائهِ فقال وقد ألقى المراسي للقِرى | وخيرُ عشاءِ الضيفِ ماهو عاجلُ أبن لي ما الحجاج بالناس فاعل | |
فقلت لَعمري ما لهذا طرقتنا تُجّهزِّ كفاهُ فيحدرُ حلقهُ | فكُلْ ودعِ الأخبارَ ما أنتَ آكلُ إلى الزّورِ وما ضُمّتْ عليه الأناملُ | |
أتانا ولم يَعْدِ له سحبانُ وائلٍ | بياناً وعلماً بالذي هو قائلُ | |
فما زال منه اللَّقمُ حتى كأنه | من العِىّ لما أن تكلّم باقلُ |
حميد الأرقط:
لا أبغضُ الضيفَ ما بسي جُلُّ مأكله | إلا تنفخُّهُ حولي إذا قعدا | |
ما زال ينفخُ جنبيه وحَبوته | حتى أقول لعل الضيفَ قد ولدا |
معاوية بن مالك بن جعفر:
قالت سُميّةُ:قد غويت،بأن رأتْ | حقاً تناوبَ مالنا ووفودُ | |
غيٌّ لَعمُركِ لا أزالُ أعودُهُ | مادامَ مالٌ عندنا موجودُ |
حضرمي بن عامر:
من واجدٍ ماجدٍ أخي ثقةٍ | يُعطي جزيلاً ويضربُ البطلا | |
إن جئتهُ خائفاً أمنتَ وإن | قال سأحبوكَ نائلا فعلا |
العتابي:
حُسنُ ظَنّي وحُسنُ ما عوَّد اللهُ | سواي منك الغداةَ أتى بي | |
أيُّ شيءٍ يكونُ أحسنَ من حُسنِ | يقينٍ حَدا إليك ركابي |
ابن المعتز:
وداعِ دعا والليل بيني وبينه | فكنتُ مكان الظن منه وأعجلا |
ابراهيم بن العباس الصولي:
لا تلمني فإنّ هَمّكَ أن تث | رى وهَمّي مكارمُ الأخلاقِ | |
كيفَ يسطيع حفظ ما جمعت كف | اه من ذاقَ لذّة الإنفاقِ |
ابراهيم بن العباس الصولي:
ولكنَّ الجوادَ أبا هشامٍ | كريمُ الصّدِّ مأمونُ المغيبِ | |
بطىءٌ عنكَ ما استغنيتَ عنهُ | وطَلاعٌ إليكَ مع الخطوبِ |
سهل بن هارون:
خِلٌ إذا جئتهُ يوماً لتسألهُ | أعطاكَ ما ملكتْ كفّاه واعتذرا | |
يُخفي صنائعه، والله يُظهرها | إن الجميلَ ولو أخفيتهُ ظهرا |
داود بن سلم التميمي:
نجوتِ من حَلٍّ ومن رحلةٍ | يا ناقَ إن أدنيتني من قُثَمْ | |
إنكِ إن بلغتنيه غداً | أحيا ليَ اليُسرَ وماتَ العدمْ |
مسلم بن الوليد:
رآني بعينِ الجودِ فانتهزَ التي | طلبتُ ولم أفَغَرْ إليهِ فَما | |
ظِلمتُكَ إن لم أجزِلِ الشُّكرَ بعدما | جَعلتَ إلى شُكري نَوالكَ سُلّما | |
إذا كنتَ ذا نفسٍ جَوادٍ ضَميرُها | فليسَ يضيرُ الجودَ أن كنتَ مُعدِما |
مسلم بن الوليد:
أعطيتَ حتى ملَّ سائلُكَ الغنى | وعلوتَ حتى ما يُقالُ لكَ ازْدَدِ |
مسلم بن الوليد:
قومٌ همُ موتٌ إذا ما حاربوا | قوماً وإمّا سالموا فَبحورُ |
مسلم بن الوليد:
ذاكَ الرّجاءُ المُستجارُ بِجودهِ | من نائباتِ الدّهرِ حينَ تنوبُ | |
غَمْرُ النّدى مَغشيةٌ حُجراتُهُ | سَلِسُ العطاءِ مُؤّملٌ مرهوبُ | |
مُتَقّسِمٌ إمّا لبذلِ عَطيّةٍ | أو نكبةٍ يُدعى لها فيجيبُ |
مسلم بن الوليد:
تَظلّمَ المالُ والأعداءُ من يدهِ | لا زالَ للمالِ والأعداءِ ظَلاّما |
مسلم بن الوليد:
مسلم بن الوليد:
فلأنتَ أمضى في اللقاءِ وفي الندى | من باسل وَرْدٍ وغادٍ مرعدِ | |
أعطيتَ حتى ملَّ سائلُكَ الغنى | وعلوتَ حتى ما يُقالُ لك ازددِ\ |
مسلم بن الوليد:
بأبي وأمي أنت ما أندى يداً | وأبرّ ميثاقاً وما أزكاكا | |
يغدو عدوكَ خائفاً فإذا رأى | أن قد قدرت على العقاب رجاكا |
مسلم بن الوليد:
لهُ عطايا تردُّ الروحَ نفحتُها | إلى النفوسِ وتحي ميتَ الأمل | |
يهدى العُفاةَ إليها قبل رغبتهم | فيها ويُغنيهم عن كلفة الرِّحل |
مسلم بن الوليد:
إن يشكر الناس ما أوليت من حسنٍ | فقد وسعتَ بني حواء إنعاما |
مسلم بن الوليد:
تُساقطُ يُمناهُ النّدى وشماله ال | ردى وعيونُ القول منطقهُ الفصلُ | |
عَجولٌ إلى أن يُودِعَ الحمدَ مالَهُ | يَعُدّ النّدى غُنماً إذا أغُتنمَ البخلُ | |
بكفِّ أبي العباس يُستمطرُ الغنى | وتُستنزلُ النُّعمى ويسترعفُ النّصلُ | |
متى شئتَ رفّعتَ الستور عن الغنى | إذا أنت زرتَ الفضل أو أذن الفضل |
مسلم بن الوليد:
لو أنَّ كَفاً أعشبتْ لسماحةٍ | لبدا براحتهِ النباتُ الأخضرُ |
مسلم بن الوليد:
مسلم بن الوليد:
يُذكرنيكَ الجودُ والبُخلُ إنّهُ | بعرضك ـ لا بالمال حاشا لك ـ البخلُ | |
فألقاكَ عن مذمومها مُتنزّهاً | وألقاكَ في محمودها ولكَ الفضلُ |
مسلم بن الوليد:
وله إذا فنيَ السؤالُ مذاهبٌ | في الجودِ تبحثُ عن سؤالِ المجتدي | |
يستصغرُ الدنيا إذا عرضتْ لهُ | في هِمّةٍ أو نائلٍ أو موعدِ |
مسلم بن الوليد:
ركبنا إليهِ البحر في أخرياته | فأوفتْ بنا من بعدِ بحرٍ إلى بحر |
طريح بن أسماعيل الثقفي:
جوادٌ إذا جئتَهُ راجياً | كفاكَ السؤالَ،وإن عُدتَ عادا | |
خلائقهُ كسبيكِ النّضارِ | لا يعملُ الدهرُ فيها فسادا |
طريح بن اسماعيل الثقفي:
ودّوا لو أنّهم ينالُ أكفُّهمُ | شلل وأنكَ عن ضيفكَ تنزِعُ | |
أو تستليمُ فيجعلوكَ أسوةً | وأبى الملامَ لك النّدى والموضعُ |
طُريح بن اسماعيل الثقفي:
طلبت ابتغاءَ الشكر فيما فعلتَ بي | فقصّرتُ مغلوباً وإني لشاكرُ | |
وقد كُنتَ تعطيني الجزيلَ بديهةً | وأنتَ لما استكثرتُ من ذاك حاقِرُ | |
فأرجعُ مغبوطاً وترجعُ بالتي | لها أوّلٌ في المكرماتِ وآخرُ |
طريح الثقفي:
أصلحتني بالجودِ بل أفسدتني | وتركتني أتسّخط الإحسانا | |
من جاءَ بعدك كان جُودكَ فوقه | لا كانَ بعدكَ كائناً من كانا |
عبد الله بن رواحة:
وقد علِمَ القبائلُ غيرَ فخرٍ | إذا لم تُلفِ ماثلةً رَكودا | |
بأنا تُخرجُ الشّتواتُ منا | إذا ما استحكمتْ حسباً وجودا | |
قدوراً،تغرقُ الأوصالُ فيها | خضيباً لونها،بيضاً وسودا |
القتال الكلابي:
ويبيتُ يستحي الأمورَ وبطنهُ | طيانُ طيَّ البردِ ويحسبُ جائعا | |
من غيرِ لا عدمٍ ولكن شيمةٌ | إنّ الكرام همُ الكرامُ طبائعا |
المغيرة بن حبناء:
أرى الناس قد ملّوا الفعالَ ولا أرى | بني خلفٍ إلا وراء المواردِ | |
إذا نفعوا عادوا لمن ينفعونه | وكائن ترى من نافع غير عائد | |
إذا ما انجلت عنهم غمامةُ غمرةٍ | من الموتِ أجلتْ عن كرامِ مذاودِ |
ابن دريد:
لا يُصطلى بنارهَ عند الوغى | ويُصطلى بنارهِ عند القِرى |
ابن قلاقس:
دعوتَ بصوتِ الجودِ حيَّ على النّدى | لأنّكَ تروي عن بلالٍ وتُسنِدُ |
أحدهم:
مالي أرى أبوابَهم مهجورةً | وكأنَّ بابكَ\ مَجمعُ الأسواقِ | |
أرَجوكَ أم خافوكَ أم شاموا النّدى | بيديكَ فاجتمعوا من الآفاقِ | |
إني رأيتُكَ للمكارمِ عاشقاً | والمكرماتُ قليلةُ العشاقِ |
سلم الخاسر:
وفتىً خلا من مالهِ | ومن المروءةِ غيرُ خالِ | |
وإذا وأى لكَ موعداً | كانَ الفِعالُ مع المقالِ | |
لله دَرُّكَ من فتى | كافيكَ من كَرمِ الخلالِ | |
أعطاكَ قبل سُؤالهِ | فكفاكَ مكروهَ السؤالِ |
المتوكل الليثي:
أخو ثقةٍ يرى يبني المعالي | يضيمُ ويحتمي من أن يُضاما | |
يرى قولاً نعم حقاً عليه | وقولاً لا لسائلهِ حراما |
الأحوص:
كريم قريش حين ينسب والذي | أقرّت له بالملكِ كهلاً وأمردا | |
أهانَ تلاد المال في الحمد،إنّه | إمام هدىً يجري على ما تعوّدا | |
ولو كان بذل الجود والمال مخلداً | من الناس إنساناً لكنتَ المخلدا |
البهاء زهير:
وأوسعته لما أتاني بشاشة | ولطفاً وترحيباً وخلقاً ومنزلا | |
بسطت له وجهاً حبيباً ومنطقاً | وفيا ومعروفاً هنياً معجلا | |
وراح يراني مُنعماً متفضلاً | ورحتُ أراهُ المنعم المتفضلا |
البهاء زهير:
وما نالني من أنعم الله نعمة | وإن عظمت إلا وأنتَ سفيرها | |
ومن بدأ النعما وجاد تكرما | بأولها يرجى لديه أخيرها | |
وإني وإن كانت أياديك جمّة | لدي فإني عبدها وشكورها |
البهاء \زهير:
وإذا نظرتُ وجدتُ بعض هباتهِ | فيها المفاخرُ والمآثرُ والعُلى | |
يُروى حديثُ الجودِ عنهُ مُسنداً | فعلامَ ترويه السحائبُ مُرسلا | |
من معشرٍ فاقوا الملوكَ سيادةً | وسعادةً وتطولاً وتفضلا |
ابراهيم بن العباس:
لفصل بن سهل يدٌ | تقاصرَ عنها الأمل | |
فباطنها للنّدى | وظاهرُها للِقُبل | |
وبسطتها للغنى | وسطوتها للأجل |
ابراهيم بن العباس:
أسدٌ ضارٍ إذا هيجّتهُ | وأبٌ بر إذا ما قدرا | |
يعرفُ الأبعدَ إن أثرى ولا | يعرفُ الأدنى إذا ما افتقرا |
أحدهم:
فلا الجودُ يُفني المال والجدُّ مقبلٌ | ولا البخلُ يُبقي المالَ والجدُّ مُدبرُ |
أحدهم:
فذو الحلم منّا جاهلٌ دونَ ضيفهِ | وذو الجهلِ منّا عن أذاهُ حليمُ |
أبو الجويرية عيسى بن أوس بن عبد الله:
المجدُ بابٌ على الأقوامِ ذو غَلْقٍ | وفي أكفهم منهُ المقاليدُ | |
يحيى النّدى ما حييتُم في بيوتكم | وإن فُقدتم فإنَّ الجودَ مفقودُ | |
نرجو لباقيةِ الأيامِ باقيكمُ | ومن مضى فهو مأمورٌ ومحمودُ |
ابن نباتة السعدي:
جدتَ لي باللها حتى ضجرت بها | وكدت من ضجر أُثني على البخلِ | |
إن كنت ترغب في بذل النوال لنا | فأخلق لنا رغبة أو فلا تنلِ | |
لم يبق جودك لي شيئاً أومله | تركتني أصحب الدنيا بلا أملِ |
ابن نباتة المصري:
أغَرُّ يسقي بيمناهُ وطلعتهُ | صوبَ الحيا عام سرّاء وضّراء |
ابن نباتة المصري:
ملك يطوّقُ بالإحسان وفد رجا | وبالظبا والعوالي وفد هيجاء | |
ذا بالنضار وهذا بالحديد فما | ينفكُّ آسرَ أحبابٍ وأعداءِ |
ابن نباتة المصري:
داع لجودِ يدٍ بيضاء ما برحت | تقضي على كلِّ صفراءٍ وبيضاءِ | |
يدافع النكباتِ الموعداتِ لنا | حتى الرياح فما تسري بنكباءِ | |
ويوقد الله نوراً من سعادته | فكيفَ يطمعُ حسادٌ بإطغادِ |
ابن نباتة المصري:
ليتَ شعري من منك أولى بمثلي | يا فريدَ الأجوادِ والكرماءِ | |
دمتَ سامي المقام هامي العطايا | قاهرَ البأسِ فارجَ الغماءِ | |
لمواليكَ ما ارتجى من بقاءٍ | ولشانيكَ ما اختشى من فناءِ |
ابن نباتة المصري:
ملك أنشر الثنا في زمانٍ | نسيَ الناسُ فيه ذكر الثناء | |
يسبقُ الوعدَ بالنوالِ فلا يحوجُ | قُصادهُ إلى الشنعاء | |
شاعَ بالكتمِ جودُ كفيهِ ذكراً كلما ظنَّ جود في انتهاء | فهو كالمسكِ فاحَ بالإخفاءِ لائمٌ عاد جودهُ في ابتداء | |
عذلوهُ على النوالِ فأغروا | فنداه نصبٌ على الإغراء |
ابن نباتة المصري:
لا عيبَ فيهِ سوى تعجيل أنعُمهِ | فما يلذُّ برجوى بعد إرجاءِ | |
يلقاكَ بالبشرِ تلو البرِّ مبتسماً | كالبرقِ تلو هتونِ المزنِ وطفاءِ | |
إن أقطع الليل في مدحي له فلقد | حمدتُ عند صباحِ البشر إسرائي |
ابن نباتة المصري:
هو الغيثُ ولّى بالثناءِ مُشيّعاً | وأبقاكَ بحراً بالمواهب مُنّعما |
ابن نباتة:
روت عنك أخبارُ المعالي محاسناً | كفت بلسان الحالِ عن ألسنِ الحمدِ | |
فوجهك عن بشر وكفُّكَ عن عطا | وخلقكَ عن سهل ورأيكَ عن سعدِ |
أحدهم:
أكرِم الجارَ وراعي حقّهُ | إنّ عرفان الفتى الحقّ كرم |
ابن نباتة السعدي:
فصونوا يدي عن شلها بعطائكُمْ | فما أنا في أخذِ الرغائبِ راغبُ | |
خُلِقتُ أرى المواهب سُبّةً | فمن نِعمِ الأيامِ عندي مصائِبُ | |
ولا تجبهوا بالرّدِّ سائلَ حاجةٍ | ولو أنّها أحسابُكم والمناقبُ | |
وقد كدتُ أعطي الحاسدينَ مُناهمُ | مخافة أن يلقى المطالبَ خائبُ | |
فكونوا على الأسيافِ مثلي إذا انثنتْ | سواعدها مفلولةٌ والمضاربُ |
ابن نباتة المصري:
لا تستقر يداه في أموالهِ | فكأنما هو سابحٌ في ماءِ | |
جمعت شمائله المديحَ كمثل ما | جمعت أبي جادٍ حروف هجاء | |
وتفردت كرماً وإن قال العدى وتقدمت في كلِّ محفلِ سؤددٍ | أنَّ الغمامَ لها من النظراء تقديمَ بسم الله في الأسماء |
الراعي:
عَجبتُ من السّارينَ والريحُ قَرَّةٌ | إلى ضوءِ نارٍ بين فَرْدَةَ والرّحى | |
إلى ضوءِ نارٍ يشتوى القِدَّ أهلها | وقد يُكرَمُ الأضيافُ والقِدُّ يُشتوى | |
فلما أتونا فاشتكينا إليهمُ | بَكوا وكلا الحييّنِ مما به بكى | |
بكى مُعْوِزٌ من أن يُلامَ وطارِقٌ | يَشُدُّ من الجوعِ الغزارَ على الحشا |
الشافعي:
يا لهفَ نفسي على مالٍ أفرِّقهُ | على المُقلين من أهل المروءاتِ | |
إن اعتذاري إلى من جاء يسألني | ما ليس عندي لمن إحدى المصيباتِ |
الشافعي:
أجود بموجود ولو بتَ طاوياً | على الجوعِ كشحا والحشا يتألم |
الشافعي وقيل غيره:
جوادٌ إذا استغنيت عن أخذ ماله | وعند احتمال الفقر عنك بخيل |
زياد الأعجم:
إذا كنتَ مُرتادَ السَّماحةِ والنّدى | فسائلْ تُخَبِّرْ عن ديارِ الأشاهبِ |
زياد الأعجم:
أشمُّ إذا ما جئتَ للِعُرفِ طالباً | حَباكَ بما تحوي عليه أناملهْ | |
ولو لم يكن في كفّهِ غيرُ نفسهِ | لجادَ بها فليتقِ الله سائلهْ |
(البيت الثاني استلحقه أبو تمام في شعره)
العكوك:
ولا مددتَ يداً بالخيرِ واهبة | إلا قضيتَ بأرزاقٍ وآجالِ |
قيس بن الخطيم:
ولا يعطي الحريصُ غنىً لحرصٍ | وقد ينمى على الجودِ الثراءُ |
أبو الحسن التهامي:
تندى أسرّة وجههِ ويمينُهُ | في حالةِ الإعسارِ والإيسارِ | |
ويمدُّ نحو المكرُماتٍ أناملاً | للرزقِ في أثنائهن مجارِ | |
يحوي المعالي كاسباً أو غالباً | أبداً يُداري دونها ويُداري |
النجاشي الحارثي:
إذا كنتَ مُرتادَ السّماحةِ والنّدى | فَدُونكَ هذا الحيِّ عَمر بنَ مالِكِ | |
أولئك فرسانُ الهزاهز والوغى | وأهلُ البيوتِ الباذخاتِ السَّوامكِ | |
ونِعمَ كُماةُ الحيِّ في خِلل الوغى | إذا مامشوا بالمرهفاتِ البواتكِ |
ابن المخش:
إذا كنتَ مُرتادَ السّماحةِ والنّدى | فناد زياداً أو أخاً لزياد | |
يُجبكَ امرؤٌ يُعطي على الحمدِ مالَهُ | إذا ضَنَّ بالمعروفِ كُلَّ جوادِ | |
ومالي لا أُثني عليه وإنما | طريفي منهم كلُّهُ وتلادي |
رؤبة بن العجاج:
حارثْ قد فرّجت عني هَمّي | فنام ليلي وتجلّى غمّي |
محمد بن خارجة:
سهل الفِناءِ إذا حللتَ ببابهِ | طلقُ اليدينِ مؤدَّبُ الخُدّامِ | |
وإذا رأيتَ صديقهُ وشقيقهُ | لم تدرِ:أيهما أخو الأرحامِ |
الوأواء الدمشقي:
من قاس جدواك بالغمامِ فما | أنصف في الحكم بين اثنين | |
أنت إذا جُدت ضاحكٌ أبداً | وهو إذا جادَ دامع العين |
أحدهم:
لزمتَ نعمْ حتى كأنّكَ لم تكن | سمعتَ من الأشياءِ سوى نَعمْ | |
وأنكرتَ لا حتى كأنّكَ لم تكن | بلا عارفاً في سالفِ الدهر والأمم |
ربيعة بن مقروم الضبي:
وقد سمعتُ بقوم يُحمدون فلم | أسمع بمثلكَ لا حلماً ولا جُودا | |
ولا عفافاً ولا صبراً بنائبةٍ | ولا أخُبرُّ عنك الباطلَ السيدا |
ليلى بنت مسلمة:
فتىً كان يُعطي السيف في الروع حقه | إذا ثوب الداعي وتشقى به الجزر | |
فتىً كان يُدنيه الغنى من صديقهِ | إذا ما هو استغنى ويُبعدهُ الفقرُ | |
فتىً لا يعدّ المالَ رباً ولا ترى | له جفوة إن نال مالاً ولا كبرُ | |
ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا | إلى بابه شعثاً وقد قحط المطرُ |
أبو الهندي:
نزلتُ على آل المُهلّب شاتياً | غريباً عن الأوطانِ في زمن المَحل | |
فما زالَ بي إحسانُهُمْ وافتقادُهُم | وإيناسُهُمْ حتى حسبتُهُم أهلي |
أبو دُلَف:
إن المكارمَ كُلّها حَسَنٌ | والبذلُ أحسنُ ذلكَ الحَسَنِ | |
كم عارفٍ بي لستُ اعرِفهُ | ومُخبرٍ عني ولم يَرني |
المعوج الرقي:
تلقاهُ إن وهب الدنيا بأجمعها | لسائل خجلا في زيِّ معتذر |
عبد الصمد بن المعذل:
يُعطيك فوق المنى من فضل نائلهِ | وليس يعطيكَ إلا وهو يعتذر |
الخطيم المحرزي:
ألم تعلمي يا عمركِ الله أنني | أضمنُ سيفي حقّ ضيفي ومرجل |
أبو دهبل الجمحي:
عُقِمَ النساءُ فلم يَلدنَ شبيههُ | إنّ النساءَ بمثلهِ عُقْمُ | |
متهللٌ بِنَعمْ،بلا مُتباعِدٌ | سِيّان منه الوَفرُ والعُدمُ | |
نَزرُ الكلام من الحياءِ تخالهُ | ضَمِناً ،وليسَ بجسمه سُقمُ |
أبو دهبل الجمحي:
فلو كنتَ ما تعطي رئاءً تنازعتْ | به خلجاتُ البخل يجذبنهُ جذبا | |
ولكنّما تبغي به الله وحدهُ | لعمري لقد أربحتَ في السعة الكسبا |
ابن المعتز:
يا عاذلي في الندى لا تعذلنَّ فتىً | أفنى شبابَ الغِنى في صاغةِ الكرمِ | |
هل الغِنى غيرُ ما جادتْ يدايَ به | لسائلٍ ظلَّ يشكو سطوة العَدمِ | |
جرى إلى حيثُ تجري الرّيح جودُ يدي | وخَيّمتْ فوق أفاق العلا هممي | |
تأبى لي الذمَّ كفٌّ غيرُ جامدةٍ | يعنيكَ عارضها عن عارضِ الذِّيم |
ابن المعتز:
أيا مُوصل النُّعمى على كُلِّ حالةٍ | إليَّ قريباً كنتَ أو نازحَ الدّارِ | |
كما يلحقُ الغيثُ البلادَ بسيلهِ | وإن جادَ في أرضٍ سواها بأمطارِ |
أحدهم:
أتيتُ ابنَ وَهْبٍ أبتغي فضلَ عُرفهِ | وما زالَ حلوَ المنع حلوَ المذاهبِ | |
فأصفحني عن حاجتي بطلاقةٍ | سلوتُ بها عن مُنفساتِ الرغائبِ |
مُرّة بن محكان:
يا ربّة البيت قومي غير صاغرةٍ | ضُمّي إليكِ رجال القوم والقربا | |
في ليلة من جمادى ذات أندية | لا يُبصر الكلب من ظلمائها الطنبا | |
لا ينبحُ الكلب فيها غير واحدة | حتى يلفّ على خيشومه الذنبا | |
عُويف القوافي:
يُصَمُّ رجالٌ حينَ يُدعون للندى | ويَدعونَ ابنَ عوفٍ للندى فيُجيب | |
وذاكَ امرؤ من أيِّ عِطفيهِ يلتفت | إلى المجدِ يحوي المجدَ وهو قريب |
ابن قيس الرُّقيات:
إذا زرتُ عبد الله،نفسي فداؤه | رجعتُ بفضلٍ من نداهُ ونائلِ | |
وإن غبتُ عنه كانَ للوّد حافظاً | ولم يكُ عني في المغيب بغافلِ |
عبد الله بن الزَبير:
يداك ابنَ مروانٍ بذا تعتل العِدا | وفي يدك الأخرى غياثٌ ونائلُ |
العُديل بن الفَرح:
يداهُ يدٌ بالعُرفِ تُنهِبُ ما حوت | وأخرى على الأعداءِ تسطو وتجرح |
نُصيب:
فعاجُوا فأثنوا بالذي أنتَ أهلُهُ | ولو سكتوا أثنتْ عليكَ الحقائبُ |
طفيل بن الأخرم:
أعاذِلَ إنَّ الشُّحَ لا يُخلِدُ الفتى | ولا يُهلِكُ النفسَ الكريمةَ جودُها |
منضور النمري:
يدٌ لكَ في رقابِ بني عليّ | ومَنٌّ ليسَ بالمنِّ اليسير |
منصور النمري:
وداعٍ دعا بعد الهدوءِ كأنّهُ دعا يائساً شِبهَ الجنونِ وما بهِ | يُقاتلُ أهوال السُّرى وتُقاتله جنونٌ ولكن كيدُ أمرٍ يُحاوله | |
فلما سمعتُ الصوتَ ناديتُ نحوه | بصوتِ كريمِ الجَدِّ حلوٍ شمائله | |
فأبرزتُ ناري ثمَّ أثقبتُ ضوءَها فلما رآني كبرَّ الله وحدَهُ | وأخرجتُ كلبي وهو في البيتِ داخِله وبَثرّ قلباً كان جَمّاً بلابله | |
وقلتُ له: أهلاً وسهلاً ومرحبا | رَشِدتَ ولم أقعد إليه أُسائله |
فَقمتُ إلى بركٍ هِجانٍ أُعدُّهُ | لوجبةِ حقّ نازلٍ أنا فاعله | |
بذلك أوصاني أبي وبمثلهِ | كذلكَ أوصاهُ قديماً أوائله |
منصور النمري:
يقري العدوَّ المنايا والعُفاةَ ندىً | من كلِّ ذاكَ الندى أحواضُهُ |
لا تقربنَّ يزيداً عند صولتهِ | لكنْ إذا ما احتبى للجودِ فاقتربِ |
منصور النمري:
إنّ المكارم والمعروف أودية | أحلّكَ الله منها حيث تجتمعُ | |
إن أخلفَ الغيثُ لم تُخلِفْ أناملهُ | أو ضاقَ أمرٌ ذكرناهُ فيتسعُ |
منصور النمري:
لا يملكُ البخلُ من هارونَ أنملةً | والجودُ يملكهُ والمالُ يُنتزعُ |
أبو الوليد الأنصاري:
أولئك قومي فإن تسألي | كرامٌ إذا الضيفُ ليلاً الّمْ | |
عِظامُ القدورِ لأيسارهم | يكبّونَ فيها المسنَّ السّنيمْ | |
يواسونَ مولاهم في الغنى | ويجمعونَ جارُهمُ إن ظلمْ |
أبو محمد بن وكيع:
قومي يظلُّ الضيفُ بين رحالهم | ماضي المشيئةِ مُؤثر الإيثارِ | |
مُتحكّماً فيما أرادَ كأنّما | تمضي إرادتهُ على المقدارِ | |
وكأنَّ ربَّ الدارِ بعضُ عيالهِ | وكأنّهُ في الدارِ ربُّ الدارِ |
أشجع السلمي:
بذلَ الرجالُ ما ملكتَ | وبجودِ جودِ يمينهِ البذلُ | |
فلغيرهِ الأموالُ صامتةً | ولنا التوسُّعُ والندى الجزلُ | |
فضلت يداهُ الفاخرينَ معاً | فلهُ على من فاخرَ الفضلُ |
آمنَ الزمانُ وريبهُ رَجلٌ | في ظلِّ راحتهِ لهُ رَحلُ | |
ثنتانِ يحتلبان زائرهُ | كرمٌ ووجهٌ ضاحكٌ سهلُ | |
لا مجدَ نعرفهُ ولا كرمٌ | إلا ومنصورٌ لهُ أهلُ |
أشجع السلمي:
إليكَ أبا العباس سارتْ نجائبٌ | لها هِمَمٌ تسري إليكَ وتنزِعُ | |
بِذكرِكَ نحدوها إذا ما تأخرتْ | فتمضي على هولِ المُضي وتُسرِعُ | |
فما للِسانِ المدحُ دونكَ مَشرعٌ | وما للمطايا دونَ بابكَ مترعُ |
أشجع السلمي:
رأيتُكَ لا تستلذّ المطالَ | وتُوفي إذا غدرَ الخائنُ | |
فلماذا تؤخر حاجتي | وأنتَ لتعجيلها ضامِنُ | |
ألم ترَ أن احتباس النوال | لمعروفِ صاحبه شائنُ |
أشجع السلمي:
يَسلكُ في الكُلِّ طريقَ النّدى | مُنكباً عن طرُقِ العذرِ | |
ويجعلُ البِشرَ دليلاً على | توفير ما يُبذلُ من وَفرِ |
أشجع السلمي:
وما كنتُ أدري ما فواضِلُ كفّهِ | على الناسِ حتى غيّبتهُ الصفائِحُ |
أشجع السلمي:
إذا ما حِياضُ المجدِ قلتْ مياهُها | فحوضُ أبي العباسِ بالجودِ مُنزَعُ | |
فَزرهُ تَزُرْ عِلماً وحِلماً وسؤدداً | وباساً به أنفُ الحوادثِ يُجدعُ |
أشجع السلمي:
تُغيِّرُ الأيامُ حالاتهِ | وجودُهُ باقٍ على حال |
أشجع السلمي:
ما مدَّ يحيى كفّهُ لكريمةٍ | بَعُدتْ على الآمالِ إلا نالها |
أشجع السلمي:
إنَّ كفي محمدٍ لتجودان | على مُجتديهِ جودَ الغمامِ |
أشجع السلمي:
وما بعد هارونَ الإمامَ لزائرٍ | يُرَجّى الغنى جَدبٌ ولا دُونهُ خِصبُ |
أشجع السلمي:
وما بَعُدتْ بلادٌ أنتَ فيها | ولا كذبتْ مُؤّملُكَ الظنونُ | |
وما نالَ الغنى من لم تَنُلهُ | شمالٌ من عطائكَ أو يمينُ |
أشجع السلمي:
ففي كفّهِ للِغنى مطلبٌ | وللسرِّ في صدرهِ موضِعُ |
أشجع السلمي:
تَرُبَّ معروفَه عوائدهُ | والعُرفُ عند الكرامِ مربوبُ | |
لابسٌ تاجين تاجُ مكرُمةٍ | وتاجُ مَلكٍ عليهِ معصوبُ |
أشجع السلمي:
إلى ملكٍ يَدينُ المالُ منهُ | سَماحٌ لا يطيفُ بهِ امتناعُ | |
لهُ القدمُ التي سبقت سِواهُ | إلى العلياءِ والشرفِ اليفاعُ | |
مُجيرٌ حين لا يُرجى مُجيرٌ | ومُسطيعٌ لما لا يُستطاعُ |
أشجع السلمي:
كريمٍ في مواقعِ راحتيهِ | ينالُ الريَّ والشّبعَ الجياعُ | |
يحوطُ ودائعَ الأسرارِ منهُ | بصدرٍ فيه إن ضاقوا اتساعُ | |
إذا التفّت أضالعهُ عليهِ | فليس عليه للأذنِ اطّلاعُ |
أشجع السلمي:
ملِكٌ يفيضُ سجالُ نائلهِ | أبداً فليسَ يغبهُ سجلُ |
أشجع السلمي:
هوَ الغيثُ من أيِّ الوجوهِ انتجعتَهُ | وجدتَ جَناباً مستطاباً ومَشرعاً | |
فلا سِعةُ الأموالِ تبلغُ جودَهُ | ولا ضيقُها ينهاهُ أن يتوسعا |
أشجع السلمي:
ونِعمَ مُناخُ المُستجيرُ بجودهِ | لفكِّ رقابٍ لم تجد من يُجيرُها |
أشجع السلمي:
يُهينُ المالَ أقوامٌ كِرامٌ | ومالُ الباخلينَ لهم مُهينُ | |
وما يُفني الكريمَ فناءُ مالٍ | ولا يبقى لما يُبقي الضنينُ |
المرار بن المنقذ العدوي:
أعرفُ الحقَّ ولا أُنكره | وكلابي أُنسٌ غيرُ عُقرْ | |
لا ترى كلبي إلا آنساً | إن أتى خابطُ ليل لم يَهرْ |
الجسين بن مطير:
لو يعبدُ الناسُ يا مهديُّ أفضلَهُمْ | ما كانَ في الناسِ إلا أنتَ معبودُ | |
أضحتْ يمينُكَ من جودٍ مُصورَةً | لا بل يمينُكَ منها صورَ الجودِ |
الحسين بن مطير:
لهُ يومُ بؤسٍ فيه للناسِ أبؤسٌ | ويومُ نعيمٍ فيهِ للناسِ أنعُمُ | |
فَيمطرُ يومَ الجودِ من كفّهِ النّدى | ويمطرُ يومَ البأسِ من كفّهِ الدّمُ | |
فلو أنَّ يومَ البؤسِ خلّى عقابَهُ | على الناسِ لم يُصبح على الأرضِ مجرم | |
ولو أنَّ يومَ الجُودِ خلّى نوالَهُ | على الأرضِ لم يُصبح على الأرضِ مُعدمُ |
الحسين بن مطير:
بلى قد وسعتَ الجود والجودُ ميتٌ | ولو كان حياً ضقت حتى تصدعا | |
فتى عيشَ في معروفهِ بعد موتهِ | كما كان بعد السيل مجراهُ مرتعا | |
ولما مضى معنٌ مضى الجود وانقضى | وأصبح عرنين المكارمِ أجدعا |
الحسين بن الضحاك:
يصبُّ ببذلِ المالِ حتى كأنّما | يرى بذلهِ للمالِ نهباً يُبادره |
مروان بن أبي حفصة:
كأنَّ البرمكيَ بِكُلِّ مالٍ | تجودُ به يداهُ يفيدُ مالا |
مروان بن أبي حفصة:
له إن رأى سائلاً يجتديه | نفسٌ تجودُ بأقواتها |
مروان بن أبي حفصة:
رأيتُ ابن معنٍ أنطقَ الناسَ جودٌ | فكلّفَ قول الشعر من كان مفحما |
مروان بن أبي حفصة:
إنّ الجوادَ ابن يحيى الفضل لا ورقٌ ما مرَّ يومٌ لهُ مُذْ شدَّ مئزرهُ | يبقى على جودِ كفّيهِ ولا ذهبُ إلا تمولَ أقوامٌ بما يهبُ | |
كمْ غايةٍ في النّدى والبأسِ أحرزها | للطالبينَ مداها دونها تعبُ | |
يُعطي اللها حين لا يُعطي الجوادُ ولا | ينبو إذا سُلّتِ الهِنديّةُ القصبُ | |
ولا الرضا والرضا لله غايتهُ | إلى سوى الحقّ يدعوهُ ولا الغضبُ |
مروان بن أبي حفصة:
لهُ راحتان الحتفُ والغيثُ فيهما | أبى الله إلا أن تضرَّ وتنفعا |
مروان ابن أبي حفصة:
وما الغيثُ إذ عمَّ البلادَ بصوبهِ | على الناسِ من معروفِ معنٍ بأوسعا |
مروان ابن أبي حفصة:
إن عُدَّ أيامُ الفَعالِ فإنّما | يوماهُ يوم ندىً ويوم طعان |
مروان بن أبي حفصة:
همُ القومُ:إن قالوا أصابوا،وإن دُعوا ولا يستطيع الفاعلون فَعَلهمْ | أجابوا،وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا وإن أحسنوا في النائباتِ وأجملوا |
مروان ابن أبي حفصة:
مضى من كان يحملُ كلّ ثِقْلٍ | ويسبقُ فيضُ نائله السؤالا | |
وما عمدَ الوفودُ لمثل معن | ولا حلّوا بساحته الرِّحالا | |
ولا بلغتْ أكفُّ ذوي العطايا | يميناً من يديه ولا شِمالا | |
وما كانت تَجِفُّ لهُ حياضٌ | من المعروفِ مترعة سجالا |
مروان بن أبي حفصة:
أُروي الظِّماءَ بكلِّ حوض مُفْعَم | جوداً واُترِعُ للسِّغابِ قدوري |
مروان بن أبي حفصة:
هو المرءُ أما دينهُ فهو مانعٌ | صنونٌ وأما مالهُ فهو بادلهْ | |
أمرَّ وأحلى ما بلا الناسُ طَعمهُ | عقابُ أمير المؤمنين ونائلهْ |
مروان بن أبي حفصة:
إليكَ قصرنا النصف من صلواتنا | مسيرة شهرٍ بعدَ شهرٍ نُواصلهْ | |
فلا نحنُ نخشى أن يخيبَ رَجاؤنا | إليكَ ولكن أهنأ الخيرِ عاجلهْ |
مروان بن أبي حفصة:
قد فاضَ عُرْفُكَ حتى ما يُعادِلهُ | غيثٌ مُغيثٌ ولا بحرٌ لهُ حَدَبُ |
مروان بن أبي حفصة:
إلى ملِكٍ تندى إذا يَبسَ الثرى | بنائلِ كفّيهِ الأكفُّ الجوامدُ | |
لهُ فوقَ مجد الناسِ مجدان منهما | طريفٌ وعاديُّ الجاثيمُ تالدُ | |
وأحواضُ عز حومة الموت دونها | وأحواضُ عُرْفٍ ليس عنهنَّ ذائدُ |
مروان بن أبي حفصة:
مروان بن أبي حفصة:
قد آمنَ الله من خوفٍ ومن عَدَمٍ | من كانَ مَعْنٌ له جاراً من الزمنِ | |
يرى العطايا التي تبقى محامدُها | غُنْماً،إذا عدَّها المُعطي من الغبنِ |
مروان بن أبي حفصة:
يا مَنْ بمطلع شمسٍ ثم مغربها | إنَّ السخاءَ عليكم غير مردودِ | |
قُلْ للعفاةِ أريحوا العيسَ من طلبٍ | ما بعدَ معنِ حليفِ الجودِ من جودِ | |
قُلْ للمنيّةِ لا تُبقي على أحدٍ | إذا ماتَ معنٌ فما ميتٌ بمفقودِ |
صالح بن عبد القدوس:
ويظهر عيب المرء في الناس بخله | ويسترهُ عنهم جميعاً سخاؤه | |
تغطَّ بأثواب السخاءِ فإنني | أرى كل عيبٍ والسخاءُ غطاؤه |
صالح بن عبد القدوس:
لا تجد بالعطاءِ في غيرِ حقّ | ليس في منع غير ذي الحقِّ بخل | |
إنما الجود أن تجود على من | هو للجودِ منك والبذلُ أهل |
العباس بن مرداس:
وما عِظمُ الرجالِ لهم بفخرٍ | ولكن فخرهم كرمٌ وخيرُ |
مسكين الدارمي:
ناري ونارُ الجارِ واحدةٌ | وإليه قبلي تُنزلُ القِدرُ | |
ما ضرَّ جاراً لي أجاورهُ | ألا يكونَ لبابهِ سِترُ |
قيس بن عاصم المنقري:
وكيفَ يُسيغُ المرءُ زاداً وجارهُ | خفيفُ المِعى بادي الخصاصة والجهدِ |
محمد بن يسير:
ماذا عليَّ إذا ضيفٌ تأوّبني | ما كانَ عندي إذا أعطيتُ مجهودي | |
جُهدُ المُقلِّ إذا أعطاهُ مُصطبراً | أو مُكثرٍ من غنى سِيّان في الجودِ | |
لا يعدَمُ السائلونَ الخيرَ أفعلُهُ | إما نوالاً وإما حُسنَ مردودِ |
أبو قُحفان الأعشى عامر بن الحارث الباهلي وقيل غيره:
من ليسَ في خيرهِ من يُكدّرهُ | على الصديق ولا في صفوهِ كَدَرُ | |
أخو رغائبَ يُعطيها ويُسألها | يأبى الظُلامةَ منه النوفِلُ الزُّفرُ | |
لم ترَ أرضاً ولم تسمع بساكنها | إلا بها من بوادي وقعهِ أثرُ |
وضاح اليمن:
والقَ ابنَ مروان الذي قد هزّهُ واشكُ الذي لاقيتهُ من دونهِ | عِرقُ المكارمِ والندى فاقلّه وانشر إليهِ داءَ قلبكَ كلّه | |
فعلى ابن مروانَ السلامُ من امرىءٍ | أمسى يذوقُ من الرقادِ أقلّه | |
شوقاً إليكَ فما تنالُكَ حالُهُ | وإذا يَحِلُّ البابَ لم يؤذن له | |
فإليكَ أعلمتُ المطايا ضمراً | وقطعتُ أرواحَ الشتاءِ وظلّهُ | |
وليالياً لو أنَّ حاضرَ بثها | طرفَ القضيبِ أصابهُ لأشلّه |
مالك بن الريب:
لِيهنكَ أني لم أجدْ لكَ عائباً | سوى حاسدٍ،والحاسدونَ كثيرُ | |
وأنّكَ مثلُ الغيثِ،أما نباتهُ | فظِلٌّ،وأما ماؤهُ فَطهورُ |
زياد بن الأعجم:
سألناهُ الجزيلَ فما تلكاّ | وأعطى فوقَ مُنيتنا وزادَ | |
مراراً ما دنوتُ إليه إلا | تَبسّمَ ضاحكاً وثنى الوِسادا |
قعنب بن أم صاحب:
مهلاً أعاذل قد جرّبتَ من خُلقي | إني أجودُ لأقوامٍ وإن ضنوا |
ذو الرمة:
على وجهِ ميٌّ مسحة من ملاحة | وتحتَ الثيابِ الخِزي لو كان باديا | |
ألم ترَ أن الماء يُخِلف طعمُه | و إن كان لون الماء أبيضا صافيا |
ذو الرمة:
إذا انعقدتْ نفسُ البخيلِ بمالهِ | وأبقى على الحَبِّ الذي ليسَ باقيا | |
تفيضُ يداهُ الخيرَ من كلِّ جانبٍ | كما فاضَ عَجّاجٌ يُروِّي التناهيا |
أبو عطاء السندي:
أقامَ على الفُرات يزيدُ شهراً | فقال الناسُ أيهما الفراتُ | |
فيا عجباً لبحرٍ فاض يسقي | جميعَ الناسِ لم يَبلُل لهاتي |
سلمة الجعفي:
فتىً كان يُدنيه الغنى من صديقهِ | إذا ما هو استغنى ويُبعدهُ الفقرُ |
ابن دريد الأزدي:
تلافيا العيش الذي رَنَّقهُ | صرفُ الزمان فاستساغ وصفا | |
وأجريا ماءَ الحَيا لي رَغَداً | فاهتزَّ غُصني بعد ما كان ذوى |
أبو الفتح البستي:
إذا اغترَّ بالمالِ الرجالُ فإننا | نرى عِزّنا في أن نجودَ وأن نسخو | |
وعِزُّ الورى بالمالِ يُنسخُ عاجلاً | وعِزُّ الفتى بالجودِ ليس لهُ نسخُ |
بكر بن النطاح:
لهُ هِمَمٌ لا منتهى لكبارِها | وهِمّتهُ الصغرى أجلُّ من الدهرِ | |
لهُ راحةٌ لو أنّ معشارَ جودها | على البرِّ صارَ البرُّ أندى من البحرِ |
بكر بن النطاح:
وألبست نُعماكَ الفقيرَ وغيرَهُ | وأتبعت براً واصلاً بصلات | |
فَعزُّكَ مقرونٌ بعلمٍ وسؤددٍ | وجُودُكَ مقرونٌ بصدقِ عِدات |
بكر بن النطاح:
ولو خَذَلَتْ أموالهُ جودَ كفّه | لقاسمَ مَنْ يرجوهُ بعضَ حياته | |
ولو لم يجد في العُمر قِسماً لزائرٍ | لجادَ له بالشّطر من حسناته |
بكر بن النطاح:
فتىً شقيتْ أموالهُ بهباتهِ | كما شقيتْ بكرٌ بأرماحِ تغلبِ |
بكر بن النطاح:
فكفُّكَ قوسٌ والنّدى وترٌ لها | وسهمُكَ فيه اليُسرُ فارمِ بهِ عُسري |
بكر بن النطاح:
ليس الفتى بجماله وكمالهِ | إنَّ الجواد بمالهِ يُدعى الفتى |
ابن القيسراني:
وسماح إذا استغاث به الآمل | لبى نداه قبل النداء |
أحدهم:
ولو جحدتك إحسانُكَ لاكذبتني | آثارهُ ونمتْ علي شواهده |
متمم بن نويرة:
جميلُ المُحيّا ضاحِكٌ عند ضيفهِ | أغرّث جميعُ الرأي مشتملُ الرّحلِ |
متمم بن نويرة:
تراهُ كنصلِ السيفِ، يهتزُّ للِنّدى | إذا لم تجدْ عند امرىءِ السَّوءِ مطمعا |
متمم بن نويرة:
وإن جاءَ طارقُ الليلِ يخبطُ طارقاً | تهلّلَ معروفٌ خلائقهُ جَزْلُ | |
أخو ثقةٍ لا يعتري الذمُّ نارَهُ | إذا لم يكن في القومِ شُرْبٌ ولا أكلُ |
أحمد بن أبي طاهر:
الجودُ منه عِيانٌ لا ارتيابَ فيه | إذ جودُ كلِّ جوادٍ عنده خَبَرُ |
السري الموصلي:
كالغيثِ يُحيى إن همى والسّيل يُردي | إن طما والدهر يُصمي إن رمى | |
شتى الخلال يروحُ إمّا سالباً مثل الشهابِ أصاب فجاً مُعشباً | نِعم العِدا قسراً وإمّا مُنعما بحريقه وأضاءَ فجاً مظلماً |
ابن هانىء الأندلسي:
ولا الجودَ يجري من صفيحةِ وجههِ | إذا كان من ذاكَ الجبينِ شروقُ | |
وهزّتهُ للمجدِ حتى كأنّما | جرت في سجاياهُ العذابِ رحيقُ |
أحدهم:
وكأنَّ آدمَ حينَ حُمَّ حِمائه | أوصاكَ وهو يجودُ بالحوباء | |
ببنيهِ أن ترعاهم فرعيتهم | وكفيتَ آدمَ عَيلةَ الأبناءِ |
أحدهم:
كُلّما قيلَ قد تناهى أرانا | كرماً ما اهتدت إليه الكرام |
أبو الاسد نباته بن عبد الله الحماني:
ولائمةٍ لامتكَ يا فيضُ في النّدى | فقلتُ لها هل يَقْدَحَ اللومُ في البحرِ | |
أرادت لتثني الفيضَ عن عادةِ النّدى | ومن ذا الذي يثني السحابَ عن القَطرِ | |
مواقعُ جُودِ الفيضِ في كلِّ بلدةٍ كأنّ وفودَ الفيضِ يومَ تحملّوا | مواقعُ ماءِ المزنِ في البلدِ القفرِ إلى الفيضِ لا قوا عنده ليلة القدرِ |
أرطأة بن سهية:
ومادونَ ضيفي من تلادٍ تحوزُهُ | إلى النفس إلا أن تُصانَ الحلائلُ |
أبو الطمحان القيني:
إذا ما كنتَ جارَ بني لؤيٍّ | فأنتَ لأكرمِ الثقلينِ جارُ |
سلمة بن يزيد الجعفي:
فتىً كانَ يُدنيهِ الغِنى من صديقهِ | إذا ما هو استغنى ويُبعدهُ الفقرُ |
الشمردل بن شريك اليربوعي:
إذا بدى المسكُ يندى في مفارقهم | راحوا كأنّهمُ مرضى من الكَرمِ |
الشمردل:
وقد علمتُ وإن خفَّ الذي بيدي | إنَّ السماحة مني والندى خلقُ | |
ولا يؤنبُ أضيافي إذا نزلوا | ولا يكونُ خليلي الفاحشُ النزقُ |
ابن الخياط:
إذا كنت راجي نعمةٍ من مؤمّلٍ | فحسبي أن أرجو العميدَ المهذبا | |
عسى جودُهُ المأمولُ ينتاشُ هالكاً | أسيرَ زمانٍ بالخطوبِ مُعذّبا |
ابن الخياط:
لقد سُدّتْ موارِدُ كلِّ خيرٍ | وساحَ بكفِّكَ الكرمُ الغزيرُ | |
على رُغمِ الزمانِ أجرْتَ منهُ | وقد قلَّ المُمانعُ والمُجيرُ | |
تَخطّى النائباتِ إليَّ جودٌ | كما فاجاكَ في الظلماءِ نورُ | |
وأينَ الشكرُ مما خوّلتهُ | جهلتُ ورُبما جهلَ الخبيرُ | |
سماحٌ ردَّ روحاً في الأماني | ومعروفٌ به جُبرَ الكسيرُ |
ابن الخياط:
كريماً متى عاطيته كأسَ عِشرةٍ | تعلّمت من أخلاقهِ كيفَ يُشكر |
ابن الخياط:
محا الدهرُ آثار الكرامِ فلم يدعْ | من البأسِ والمعروفِ غير رُسومِ | |
وأصبحتُ أستجدي البخيلَ نوالهُ | وأحمدُ في اللّزباتِ كلُّ ذميم |
ابن الخياط:
قد توالتْ عليَّ منك أيادي | عائداتٍ بالمكرماتِ بوادي | |
والجميلُ المُعادُ أحلى وإن أز | رى بشكري من الشبابِ المُعادِ |
ابن الخياط:
فحسبي من النعماء أنّكَ والندى | خليلا صفاءٍ ليس يفترقان |
ابن الخياط:
لئنْ أغربتَ في كرمِ السجايا | لقد أعربتَ عن كرمِ الأصولِ |
ابن الخياط:
تبقى الذخائرُ من فضلاِتِ نائلهِ | كأنّها عُذارٌ من بعدِ أمطارِ |
ابن الخياط:
إذا وهبوا جادَ الغمامُ بصوبهِ | وإن غضبوا جاءَ العرينُ بِغُلبهِ |
ابن الخياط:
وأيُّ مرامٍ أبتغي بعد جودهِ | كفى الغيثُ من يُجدى عليهِ ومن يُجدي |
ابن الخياط:
مُجاورهمْ في الخوفِ للجارِ مَعقِلٌ | ووفدُهمُ في المحل منتجَعُ الوفدِ | |
إذا الغيثُ أكدى أنشأت مَكرماتهمْ | مواطِرَ غيثٍ لا يُغِبُّ ولا يكدي | |
وإن زمنُ الوَرْدِ انتضى كانَ عندهمْ | مواهبُ يُلغى عندها زمن الوردِ |
ابن الخياط:
وإن تكُ مُستقلاً ما أتاني | فمثلُكَ يُستقلُّ لهُ الكثيرُ | |
وأذكى ما يكونُ الروضُ نشراً | إذا ما أصابهُ القَطرُ اليسيرُ |
ابن الخياط:
حلَتْ أعراقُهُ كرماً فباتتْ | تُتيّمُ كلُّ ذي أملٍ وتُصبي | |
مكارِمُ طالما رَويّتُ صدري | بها ووردتُ منها كلَّ عذبِ |
ابن الخياط:
إلى ملكٍ تعنو الملوكُ لبأسهِ | ويقصُرُ يومَ لبفخرِ عنهُ فُخورَها | |
أعمّتهمُ غيثاً إذا بخلَ الحيا | وأطعنهم والخيلُ تدمى نحورُها | |
إلى حيثُ تلقى الجود هيناً مرامهُ | لباغيهِ والحاجاتِ سهلاً عسيرُها | |
لدى ملكٍ ما نفكَّ من مكرماتهِ | موارِدُ يصفو عذبُها ونَميرُها |
ابن الخياط:
يُعنَّفُ من لم يأتهِ يومَ جُودهِ | ويَعذرُ من لم يلقَهُ يوم حربهِ | |
كأنّي إذا حَييتهُ بصفاتهِ | أمُتُّ لإلى بدرِ السماءِ بِشُهبهِ |
ابن الخياط:
ألستَ أبرَّ البرايا يداً | وأندى من المُزنِ كفّاً وأجدا |
ابن الخياط:
إن كانَ يقصرُ عنكَ ثوبُ مدائحي | فلقد يكونُ على سواكَ طويلاً | |
من ذا يقومُ بشكرِ ما أوليتهُ | حملّتني منّاً عليَّ ثقيلاً |
ابن الخياط:
تَصوّبَ جودهُ في كلِّ وادٍ | كما يَتصوّبُ السيلُ الرّكام |
ابن الخياط:
المانعُ الجارَ لو شاءَ الزمانُ له | إنّ الزمانَ بَرتْ عُودي نوائبا | |
الباذِلُ المالَ مسئولاً ومبتدئاً | والصائنُ المجدَ موروثاً ومُكتسبا | |
الواهبُ النّعمة الخضراءَ يتبعها | أمثالها غير مُعتدٍّ بما وهبا |
ابن الخياط:
ما إن تراهُ الدّهرَ إلا قائلاً | للمكرُماتِ الباهراتِ فَعولا | |
إن سيلَ عند الجودِ كان غمامةً | أو عُدَّ يوم البأسِ كان قبيلا |
ابن الخياط:
فليعلمِ الغيثُ المُجلجِلُ رعدُهُ | أنَّ السّماحَ مُعِينهُ بمعينهِ |
ابن الخياط:
وقد غدوتُ بعزِّ الدينِ مُعتصماً | إنّ الكِرامَ على الأيامِ أنصاري | |
ملكٌ إذا ذُكرتْ يوماً مواهِبُهُ | أثرى الرجاءُ بها من بعد إقتارِ | |
يُعطيكَ جُوداً على الإقلالِ تحسبهُ | وافاكَ عن نشبٍ جمٍّ وإكثارِ |
ابن الخياط:
من كانَ مثلَ أبي عليٍّ فلينلْ | أفقَ السماءِ بِهمّةٍ لم تُخفَضِ | |
أغنى وقد أبدى النّدى وأعادَهُ | عن أن أقولَ لهُ أطلتَ فاعرضِ | |
ما كانَ فيما نلتُ منهُ بواعدٍ | فأقولَ إنَّ الوعدَ غيرُ مُمَرِّضِ |
ابن الخياط:
فلو طُبِعَ الفخرُ سيفاً لَكنتَ | دونَ الورى حَدَّهُ والفِرندا | |
وكم لكَ من نائلٍ | رقابَ المآثرِ شكراً وحمدا | |
ندىً يعتقُ العبدَ من رِقِّهِ | ولكنّهُ يتركُ الحُرَّ عبدا |
ابن الخياط:
سَبقتْ مواهبِهُ الوعودَ ورُبّما | جادَ السحابُ وبرقهُ لم يُومضِ | |
وقفَ الحسينُ على السّماحِ غَرامَهُ | ليسَ المُحِبُّ عن الحبيبِ بِمُعرِضِ | |
كشّافُ كُلِّ عظيمةٍ إن تَدعًهُ | لا تدعُهُ للخطبِ ما لم يُرمضِ |
ابن الخياط:
ولأنتَ أعرفُ في المكارمِ منصباً | من أن تبيت بغيرها موصوفا | |
وإذا الغنى كان السماحُ حليفَهُ | أمسى وأصبحَ للثناءِ حليفا | |
كم هزّةٍ لكَ وارتياح للندى | لولاهُ ما كانَ الشريفُ شريفا |
ابن الخياط:
أبتْ أخلاقُكَ الغُرُّ اللواتي | أحبُّ إلى النفوسِ من البقاءِ | |
وكونُّكَ والسماحُ إليك أشهى | من الماءِ الزُّلالِ إلى الظماءِ | |
سوى كرمٍ ومعروفٍ وحلمٍ | وضربٍ في التكرُّمِ والسخاءِ | |
وقد أسستُ بالميعادِ شُكري | وما بعدَ الأساسِ سوى البناءِ | |
فإن تسمح يداكَ فلا عجيبٌ | ومن ذا مُنكرُّ قَطرَ السماءِ |
ابن الخياط:
ما ثنائي وإن تطاولَ إلا | دونَ آلائكَ الحسانِ المرادِ | |
كيفَ أشكو حظاً علياً وحالاً | كان فيها نداك من عُوادّي |
ابن الخياط:
سوفَ أُثني على الجيادِ فقد أهدت | إلينا الجيادُ خيرَ جوادِ | |
حملتْ صوبَ مُزنةٍ من بلادٍ | منك أحيت به ربيعَ بلادي |
ابن الخياط:
كنتُ أرتادُ جودَ كلِّ كريم | فكفى جودُ راحتيك ارتيادي | |
زرتنا مُنعماً وما برحَ الزا | ئرُ يرجو الإنعامَ في كلِّ وادِ | |
وكذا الحيا يروحُ من الغَورِ | وتغدو له بنجدٍ غوادِ | |
لا أرى لي حقاً عليك سوى برّكَ | عندي ومنطقي وودادي | |
وإذا ما الخطوبُ كانت شِداداً | دفعتنا إلى الكِرامِ الشّدادِ |
ابن الخياط:
وأنتُم بنو الجودِ الذي ابتسمت بهِ | من الزّمنِ المُرَبدِّ أيامهُ العُبْس | |
سماحاً فإن تدعو كِفاحاً فأنتم الفوارسُ | لا ميل هناك ولا نُكس | |
فما بال سُوقي ليست تنفقُ عندكمْ | وحظُّ ثنائي منكمُ الثمنُ البَخْس | |
أيرتجعُ المعروفَ من كان واهباً | ويسلبُ ثوبَ المنِّ من لم يزل يكسو |
ابن الخياط:
ومالي في الدهر من حامدٍ | إذا لم أعُذْ بعلى حامدِ | |
هو البدر يشرق للمستنير تجمّع فيه خلالُ الكرام | هو البحر يزخر للوارد وقد يُجمعُ الفضلُ في واحد | |
فتىً يحجبُ الفضلَ عن طالبيه يدُلُّ على جودهِ بشرهُ | ولا يحجبُ الرفدَ عن قاصدِ وقد يُعرفُ الروضُ بالرائدِ | |
وينطقُ عن بأسهِ سيفهُ | بشيطان فتك له مارد | |
ومن يك مولاهُ هذا المحتدُ | يكن فواق كل فتى ماجد |
ابن الخياط:
وإني لتقتادُ المطالبَ هِمتي | فأرجعُ مثنياً إليكَ عَناني | |
وإني لأرجو من عطائكَ رتبةً | يُقصّرُ عن إدراكها الثقلانِ | |
فما تقربُ الدنيا وعطفكَ نازِحٌ | ولا تبعدُ النعمى وجودكَ دانِ |
ابن الخياط:
ظننتُ بكَ الجميلَ فكنتَ أهلاً | لتصديقي وتصديقَ الظنونِ | |
وما شيمتْ سحابُ نداكَ إلا | سحبتُ ذلاذلَ الحمد المصونِ | |
فما بالي جُفيتُ وكنتُ ممّنْ | إليه الشوقُ مجلوبِ الحنينِ |
ابن الخياط:
إذا آل عمار أظلّكَ عزّهُمْ | فغيرُكَ من يخشى يد الحدثانِ | |
همُ القومُ إلا أن بينَ بيوتهم | يُهان القِرى والجارُ غيرُ مهانِ | |
همُ أطلقوا بالجودِ كلَّ مُصفّدٍ | كما أنطقوا بالحمدِ كلَّ لسانِ |
ابن الخياط:
يقولون تِربٌ للغمام وإنّما | رجاءُ الغمام أن يُعدَّ كتربه |
ابن الخياط:
يدٌ لكَ عندي لا تؤدى حقوقُها | بشكرِ وأيُّ الشكر مني يُطيقُها | |
سماحٌ وبِشرٌ كالسحائبِ ثَرّةً | توالى حياها واستطارت بروقها |
ابن الخياط:
وكيف ولمّا تزل للندى | مُحباً إذا كَثُرَ المُبغضُ | |
دعاني بِشرُكَ قبل النوال وأحرى الحيا أن يُرَوِّي الثرى | وأثرى به الأملُ المُنغِضُ حياً باتَ بارقُهُ يُومِضُ | |
وأطمعني في نداكَ الجزيل | خلائق يُشقى بها المُمرضُ | |
ووجُهكَ والفعلُ إذ يُشرقان | كأنّهما عِرضُكَ الأبيضُ | |
فإما وهبتَ فنعمَ الوهوبُ | وإلا فكالواهبِ المُقرِضُ |
ابن الخياط:
سبقتَ إلى جميلِ الصُنع ظنّي | وقرطسَ جودُ كفّكَ في رجائي | |
وكانَ نداكَ حين يسيرُ نحوي | جَنيباً للمودّةِ والصفاءِ | |
فما أدري أأشكرُ منكَ قصدي | بجودكَ واصطناعكَ أم إخائي |
ابن الخياط:
وما استصرختُ فيضَ نداكَ حتى | عناني منهُ بالحربِ الزّبونِ | |
بقيتَ لروح مكروبٍ لهيفٍ | دعاكَ وفكِّ مأسورٍ رهينِ | |
وعشتَ مُحَسَّدَ الأيام تسمو | إلى العلياء منقطعَ القرينِ |
ابن الخياط:
ترفعتُ إلا عن ندى ابنِ محسنٍ | وخيرُ الندى ما كانَ فيه جمال | |
وأخلاقُ غيثٍ كُلّما جئتُ صادياً | وردتُ بهنَّ العيشَ وهو زلالُ |
ابن الخياط:
أتيتُكَ للعليا فإن كنتَ مُنعماً | فبالعزّةِ القعساءِ لا العيشةِ الرّغدِ | |
إذا نائلٌ لم يَحبُني الفخرَ نَيلهُ | فإنّ انقطاع الرّفدِ فيه من الرِّفدِ |
أبو الجويرية العبدي:
لم تزل غاية الكرام فلّما | متّ مات الندى ومات الكرام |
حُجيّة بن المُضرِّب:
أناسٌ إذا ما الدهرُ أظلمَ وجههُ | فأيديهمُ بيضٌ وأوجُهُم زُهرْ | |
يصونونَ أحساباً ومجداً مؤَثلاً | ببذلِ أكُفٍّ دونها المُزنُ والبحرْ | |
شكرتُ لكم آلاءكم وبلاءكم | وما ضاعَ معروف يكافئه شكر |
حُجيّة بن المُضرِّب:
أضاءت لهم أحسابُهُمْ فتضاءلتْ | لنورهم الشمسُ المنيرة والبدرُ | |
ولو لامسَ الصخرَ الأصمَّ أكفُّهم | أفاضَ ينابيعَ الندى ذلكَ الصخرُ | |
ولو كان في الأرضِ البسيطةِ مثلهمْ | لمختبطٍ عافٍ لما عُرِفَ الفقرُ |
ابن القيسراني:
لم تزلْ تسعى بحمد حامد | وعليهِ من سنا الفضل لواء | |
أيضيقُ الجود عن مثلي يدا | بعدما ضاقَ بأمثالي الفضاء |
أبو بكر بن عمار:
أقسمتُ باسمِ الفضلِ حتى شِمتهُ | فرأيتهُ في بُردتيهِ مُصوّرا | |
وجهلتُ معنى الجودِ حتى زرتهُ | فقرأتهُ في راحتيهِ مُفسرا |
أحدهم:
أجودُ بمالي دون عِرضي،ومن يُرِدْ | رزيّة عِرضي يعترض دونهُ البخلُ | |
إذا المرءُ أثرى ثم ضنَّ بمالهِ | أبى الناسُ يوماً أن يكون له الفضلُ |
محمد بن البعيث:
كم قد قضيتُ أموراً كان أهملها | غيري وقد أخذ الإبلاسُ بالكظمِ | |
لا تعذليني فيما ليس ينفعني | إليكَ عني جرى المقدارُ بالقلمِ | |
سأتلفُ المالَ في عُسرٍ وفي يُسرٍ | إنَّ الجوادَ الذي يعطي على العدمِ | |
ابن حمديس:
لو أضحتْ الأرضُ يوماً كفَّ سائلهِ | لم تفتقرْ بعد جدواه إلى مطرِ |
كعب بن سعد الغنوي:
كعب بن سعد الغنوي:
إذا نزل الأضيافُ أو غبتَ عنهمُ | كفى ذاكَ وَضّاحُ الجبينِ أريبُ |
كعب بن سعد الغنوي:
جزى الله عنا جعفراً حين أزلفتْ | بنا نَعلنا في الواطئينَ فَزلّتِ | |
أبوا أن يَملونا ولو أن أُمنا | تُلاقي الذي لاقوهُ منها لملّتِ | |
همُ أسكنونا في ظلالِ بيوتهم | ظِلالِ بيوتٍ أدفات وأكنّتِ |
كعب بن سعد الغنوي:
حليفُ النّدى،يدعو النّدى فيجيبهُ | سريعاً،ويدعوه النّدى فيُجيبُ | |
فتى أريحيّ كان يهتزُ للنّدى | كما اهتز ماضي الشفرتين قضيبُ |
كعب بن سعد الغنوي:
وزادٍ رفعتُ الكفَّ عنهُ تجملاً | لأوثِرَ في زادي عليَّ أكيلي | |
وما أنا للشيء الذي ليس نافعي | ويغضبُ منه صاحبي بقؤولِ |
كعب بن سعد الغنوي:
أخو شتوات يعلمُ الضيفُ أنه حبيبٌ إلى الخِلانِ غِشيانُ بيتهِ | سيكثرُ ما في قِدرهِ ويطيبُ جميلُ المُحيّا شبَّ وهو أديبُ | |
وداعٍ دعا:يا من يجيبُ إلى النّدى فقلتُ ادعُ أخرى وارفع الصوتَ دعوةً | فلم يستجبهُ عند ذاكَ مُجيبُ لعلَّ أبا المغوارِ منك قريبُ | |
يُجبكَ كما قد كان يفعلُ إنه | بأمثالها رَحبُ الذراعِ أريبُ | |
فتىً أرْيَحيّاً يهتزُ للنّدى | كما اهتزَّ من ماءِ الحديدِ قضيبُ |
أثال بن الفدعاء:
ألم ترني شكرتُ أبا سعيدٍ | بِنعماهُ وقد كفرَ الموالي | |
ولم أكفر سحائبهُ اللّواتي | مَطرنَ عليَّ واهيةَ العزالى | |
فمن يكُ كافراً نُعماهُ يوماً | فغني شاكرٌ أخرى الليالي |
فتىً لم تطلعِ الشِّعرى من أفقٍ | ولم تعرِض ليُمنٍ أو شمالِ | |
على نِدٍّ لهُ إن عُدَّ مجدٌ وأصبرَ في الحوادثِ إن ألمّتْ | ومكرمةٌ وإتلافُ لمالِ وأسعى للمحامدِ والمعالي | |
فتىً عَمَّ البريّةَ بالعطايا | فقد صاروا لهُ أدنى العيالِ |
صفوان بن أمية الديلمي:
بكَ الله أحيَّ الجودَ بعد مماتهِ | وقد بارتِ الأحسابُ إلا توّهما |
عاصم بن الحدثان الشاري:
وهم إذا كسروا الجفونَ أكارِمٌ | صبرٌ وحين تحلَّلُ الأزرارُ | |
لا يشترون سوى الثناءِ بمالهم | وهم إذا مدّوا الرماحَ تِجارُ |
أبو الفرج الببغاء:
لم يُبقِ جُودكَ لي شيئاً أُوملهُ | دهري لأنكَ قد أفنيت آمالي |
ابن ربيع الهذلي عبد مناف:
أعيني ألا ابكي العامريَّ فإنّهُ | وصولٌ لأرحامٍ ومعطاءُ سائلِ | |
فأقسمُ لو أدركتهُ لحميتهُ | وإن كان لم يتركْ مقالاً لقائلِ |
جحظة البرمكي وقيل علي بن ذكوان:
أنفِقْ ولا تخش إقلالاً | فقد قُسِمتْ بين العبادِ مع الآجال أرزاقُ | |
لا ينفعُ البُخلُ مع دنيا مُوليّةٍ | ولا يَضرُّ مع الإقبالِ إنفاقُ |
هدبة بن الخشرم:
وأشرعَ في المقِرى وفي دعوة الندى | إذا رائدٌ للقوم رادَ فأجدبا | |
وأقولنا للضيفِ ينزلُ طارقاً | إذا كُرهَ الأضيافُ أهلاً ومرحبا |
الخريمي:
هُمامٌ عطاياهُ بدورٌ طوالعٌ | على آمليهِ في ليالي المطالبِ |
الخريمي:
يُلامُ أبو الفضلِ في جُودِهِ | وهل يملكُ البحرُ ألا يفيضا؟ |
الخريمي:
هو الشهدُ سِلماً والزُعافُ عداوةً | وبحر على الوراد تجري غواربه | |
فيا حسنَ الحُسن الذي عمَّ فضله | وتمّتْ أياديه وجمّتْ مناقبهْ |
الخريمي:
لا يُناجي في الندى إلا الندى | وإذا همَّ به لا يستشيرُ | |
زادَ معروفكَ عندي عِظماً | أنهُ عندكَ مستورٌ حقيرُ | |
تتناساهُ كأن لم تأتهِ | وهو عند الناسِ مشهورٌ خطير | |
كمْ وكمْ أوليتني من نعمةٍ | تَدَعْ المُثني بها وهو حسيرُ |
الخريمي:
لأنّكَ تُعطي الجزيلَ بداهةً | وأنتَ لما استكثرتَ من ذاكَ حاقِرُ |
الخريمي:
وإني لسهل الوجه للمُبتغي النّدى | وإنّ فنائي للقِرى ارحيبِ | |
أُضاحكُ ضيفي قبل إنزالِ رحلهِ | ويُخصبُ عندي والمحلُ جَديبُ | |
وما الخِصبُ للأضيافِ أن يكثر القِرى | ولكنّما وجهُ الكريمِ خصيبُ |
الشيخ شمس الدين البديوي:
إذا المرء وافى منزلاً منك قاصداً | قِراكَ وأرمتهُ لديكَ المسالكُ | |
فكن باسماً في وجهه متهللاً | وقل مرحباً أهلاً ويومٌ مباركُ | |
وقدِّم له ما تستطيعُ من القِرى | عجولاً ولا تبخل بما هو هالك | |
بشاشة وجه المرء خيرٌ من القِرى | فكيف بمن يأتي به وهو ضاحك |
ابن حيوس:
وطال مقامي في إسار جميلكم | فدامت معاليكم ودامَ لي الأمرُ | |
وأنجزَ لي ربُّ السموات وعده الكريم | بأنّ العُسرَ يتبعهُ اليسرُ | |
وقد كنت مأمولاً تُرجى لمثلها | فكيف وطوعاً أمرك النهي والأمرُ | |
وما بي إلا الإلحاح والحرص حاجةً | وقد عرف المبتاع وانقطع السعرُ |
ابن حيوس:
أنت الذي نفق الثناءَ بسوقهِ | وجرى الندى بعروقهِ قبل الدمِ |
القاسم بن أمية بن أبي الصلت:
لا ينكتونَ الأرضَ عندَ سُؤالهمْ | لِتطلّبِ العِلّات بالعَدانِ | |
بل يبسطونَ وجوهمْ فترى لها | عند السؤالِ كأحسنِ الألوانِ | |
أمية بن أبي الصلت:
أأذكرُ حاجتي أم قد كفاني وعِلمُكَ بالحقوقِ وأنتَ فَرْعٌ | حياؤُكَ؟ إنَّ شيمتكَ الحياءُ لكَ الحَسَبُ المؤّثلُ والسّناءُ | |
كريمٌ لا يُغيّرهُ صباحٌ | عن الخُلُقِ الكريمِ ولا مساءُ | |
فأرضُكَ كلُّ مَكرُمةٍ بَنتها | بنو تيمٍ وأنتَ لهم سماءُ |
إذا أثنى عليكَ المرءُ يوماً تُباري الريح مكرمةً وجوداً | كَفاهُ من تَعرُّضهِ الثناءُ إذا ما الكلبُ أحجَرهُ الشتاء |
أمية بن أبي الصلت:
وما لاقيتُ مثلكَ يا ابن سعدٍ | لمعروفٍ وخيرٍ مُستفاد |
منصور الفقيه:
لو أنّ مافيه من جود تقسّمهُ | أولادُ آدمَ عادوا كلهم سمحا |
أحدهم:
وما نظرتُ إلى نعماء سابغةٍ | إلا وجدُتكَ فيها الأصلَ والسببا |
أحدهم:
تَكّرم لتعتاد الجميل فلن ترى | أخا كرمٍ إلا بأن يتكرما |
أحدهم:
إذا افتقروا عضُّوا على الفَقرِ حِسبةً | وإن أيسروا عادوا إسراعاً إلى الفقرِ |
لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه | من جود كفّك ما عودتني الطلبا |
أحدهم:
يجودُ علينا الخَيرون بمالهمْ | ونحنُ بمالِ الخيرين نجودُ |
قال الأصمعي:قدم على يزيد بن المهلب قوم من قضاعة من بني ضبّة،فقال رجل منهم:
والله ما ندري إذا ما فاتنا | طلب إليك من الذي نتطلب؟ | |
ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد | أحداً سواك إلى المكارم يُنسب | |
فاصبر لعادتنا التي عودتنا | أو لا فأرشدنا إلى من نذهب؟ |
أحدهم:
إذا نزل الفضلُ بن يحيى ببلدة | رأيت بها غيثَ السماحةِ ينبتُ | |
فليس بسعال إذا سيل حاجة | ولا بمكبِ في ثرى الأرض ينكتُ |
البديع الإسطرلابي:
أهدي لمجلسه الكريم وإنما | أهدي له ما حزت من نعمائه | |
كالبحر يمطره السحاب وما له | فضل عليه لأنه من مائه |
أحدهم:
كسوتني حلةً تبلى محاسنها | فسوفَ أكسوكَ من حُسنِ الثناءِ حُللا | |
إن نلت حسن الثناء قد نلت مكرمة | وليس تبغي بما قدمته بدلا | |
إن الثناء ليُحي ذكر صاحبه | كالغيث يحي نداه السهل والجبلا | |
لا تزهد الدهر في عرف بدأت به | كل امرىء سوف يجزى بالذي فعلا |
الفقيمي:
ما كلّفَ الله نفساً فوقَ طاقتها | ولا تجودُ يداً إلا بما تجِدُ |
أحدهم:
إذا أتت العطية بعد مُطلٍ | ذممناها ولو كانت جزيله | |
ونفرحُ بالعطية حين تأتي | معجلة ولو كانت قليله |
السيد الحميري:
هِمّةٌ تنطحُ الثريا وعزٌّ | نبويٌّ يزعزعُ الأجبالا | |
وعطاءٌ إذا تأخرَ عنه | سائلوهُ اقتضاهم استعجالا |
والبة بن الحباب:
وقتلتني بالجودِ بل أحييتني | يا قاتلَ الأعداءِ بالصّمصامِ | |
طرفي تحيّر فيك فرط مهابة | وتطاولت مِدحي وحار كلامي |
أحدهم:
لا يُبعدِ الله قوماً إن سالتهمُ | أعطوا وإن قلتُ يا قوم انصروا نصروا | |
وإن أصابهم نعماءُ سابغةٌ | لم يَبطروها وإن فاتتهم صبروا |
أبو الشّغب العبسي:
لنا جانبٌ منه يلينُ وجانبٌ | ثقيلٌ على الأعداء،مركبه صَعبُ | |
وتأخذهُ عند المكارم هِزّةٌ | كما اهتزَّ تحت البارحِ الغصنُ الرّطبُ |
أبو الشيص الخزاعي:
عشِقَ المكارمَ فهو مُشتغلٌ بها | والمكرماتُ قليلةُ العُشّاقِ | |
بثَّ الصنائعَ في البلادِ فأصبحتْ | تُجبى إليه محامدُ الآفاقِ |
أبو الشيص الخزاعي:
تكاملت فيكَ أوصافُ خُصصتَ بها | فكلنا بك مسرورٌ ومغتبطُ | |
السنُ ضاحكة والكفُّ مانحة | والنفسُ واسعة والوجه منبسطُ |
أبو الشيص:
إنَّ الأمانَ من الزمان وريبه | يا عُقبَ شَطّا بحرك الفياض | |
بحرٌ يلوذُ المعتفونَ بِنَيلهِ | فَعمُ الجداولِ مُترع الأحواض | |
غيث توشّحت الرياض عِهاده | ليث يطوف بغابة وغياض | |
ومُشمرٍ للموت ذيلَ قميصهِ | قاني القناة إلى الردى خوّاض | |
فَيدٌ تدفّق بالندى لوليّه | ويدٌ على الأعداء سمٌ قاضِ |
ابن النبيه:
كم اصطنعت وكم أوليتني حسناً | فليس يبلغ أقصى الشكر أدناه | |
دامت علينا به النعمى وأمتنا | مما نخاف أدام الله نعماه | |
أرجو لقاك لآمال ومنزلة | فأنت لي سبب،والرازق الله | |
فأغنني يا ابن ذي المجد العلي وكن | لي مسعداً في الذي أرجو وأخشاه | |
أبو الشيص:
وركائبٍ صرفتْ إليكَ وجوهَها | نكباتُ دهرٍ للفتى عضّاضِ | |
شَدَّوا بأعوادِ الرّحال مَطيّهمْ | من كلِّ أهوجَ للحصى رضَّاضِ | |
يرمين بالمرء الطريقَ وتارةً | يحذفن وجهَ الأرضِ بالرضراض | |
قطعوا إليكَ رياض كل تنوفة | ومهامةٍ مُلس المتون عراضِ | |
أكل الوجيفُ لُحومَها ولحومَهم ولقد أتتكَ على الزمانِ سواخطاً | فأتوكَ أنقاضاً على أنقاضِ فرجعنَ عنكَ وهنَّ عنه رواضِ |
يزيد بن حِمّان السَّكوني:
ومنْ تَكرُّمهم في المَحْلِ أنّهمُ | لا يعلمُ الجار فيهم أنه الجارُ |
أحدهم:
أبى جوده لا البخلِ واستعجلتْ به | نَعمٌ من فتىً لا يمنع الجودَ قاتله |
ابن مُناذر:
فما خُلِقتْ إلا لجودٍ أكفهم | وأقدامهمْ إلا لأعواد مِنبرِ |
أحدهم:
ضحوكُ السّنِ يطربُ للعطايا | ويفرحُ إن تُعرِّضَ بالسؤالِ |
أحدهم:
لهُ سحائبُ جودٍ في أنامله | أمطارُها الفضّةُ البيضاءُ والذّهبُ | |
يقول في العسر:إن أيسرت ثانيةً | أقصرتُ عن بعضِ ما أُعطي وما أهبُ | |
حتى إذا عادت أيامُ اليسار له | رأيتَ أموالَهُ في الناس تُنتهبُ |
أبو الأسد الحِماني التميمي :
ولائمةٍ لامتك ـ يا فَيضُ ـ في الندى | فقلتُ لها:لن يَقْدَحَ اللومُ في البحرِ | |
أرادت لِتنهى الفيضَ عن عادة الندى | ومن ذا الذي يثني السحابَ عن القَطرِ | |
مواقعُ جودِ الفيض في كلِّ بلدةٍ | مواقِعُ ماءِ المُزنِ في البلدِ القَفرِ | |
كأنَّ وفودَ الفيضِ لما تحملّوا | إلى الفيضِ لاقوا عنده ليلة القدرِ |
أحدهم:
وما خُلقت إلا لجودٍ أكفّهم | وأقدامهم إلا لأعواد منبرِ |
أحدهم:
كِرامٌ حينَ تنكفت الأفاعي | إلى أجحارهن من الصقيعِ |
شمس الدين البديوي:
إذا المرءُ وافى منزلاً منكَ قاصداً | قِراكَ وأرمتهُ لديك المسالكُ | |
فَكُنْ باسماً في وجههِ مُتهللاً | وقُلْ مرحباً أهلاً ويومٌ مباركُ | |
وقَدّم له ما تستطيعُ من القِرى | عَجولاً ولا تبخل بما هو هالكُ | |
فقد قيل بيتٌ سالِفٌ متقدم | تداوله زيد وعمرو ومالكُ | |
بشاشةُ وجهِ المرءِ خيرٌ من القِرى | فكيفَ بمن يأتي به وهو ضاحِكُ |
أحدهم:
مطية الضيف عندي مثل صاحبها | لا أكرم الضيف حتى أكرم الفرسا |
أحدهم:
لو لم ترد ما أرجو وأطلبه | من جود كفيك ما علّمتني الطلبا |
أحدهم:
أفسدت بالمنِّ ما أسديت من حسن | ليس الكريم إذا أسدى بمنانِ |
أحدهم:
وإنَّ امرأً ضَنّتْ يداهُ على امرىءٍ | بنيلِ يدٍ من غيره لبخيلُ |
أحدهم:
من قاسَ جدواك يوماً | بالسُّحبِ أخطأ مدحكْ | |
فالسُّحبُ تعطي وتبكي | وأنتَ تُعطي وتضحك |
زياد بن حمل العدوي:
غمرُ النّدى لا يبيتُ الحقُّ يثمدُهُ | إلا غدا وهو سامي الطرف مبتسمُ | |
إلى المكارمِ يبنيها ويعمرُها | حتى ينالَ أموراً دونها قُحَمُ |
أبو مناذر:
فما صلحت إلا لجودٍ أكفُّهمْ | وأرجلهم إلا لأعوادِ منبر |
أبو زبيد الطائي:
سأقطعُ ما بيني وبين ابن عامر | قطيعة وصل لستُ أقطع جافيا | |
فتى يُتبعُ النّعمى بنعمى تربها | ولا يتبع الإخوان بالذمِّ زاريا | |
إذا كانَ شكري دونَ فيضِ بنانهِ | وطاولني جوداً فكيف اختياليا |
المسيب ابن عامر:
جزى الله عني والجزاءُ بكفّهِ | عُمارةَ عبسٍ نضرةً وسلاما | |
كسيفِ الفِرند العضبِ أُخلِصَ ؤصقلهُ | تُراوحهُ أيدي الرجال قياما | |
إذا ما ملّماتِ الأمور غَشينهُ | تفرَّجنَ عنهُ أصَلتياً حساما | |
لَعمرُكَ ما ألفيتهُ مُتعبساً | ولا مالهُ دونَ الصديقِ حراما | |
عبد الرحمن بن حسان الكلابي:
وركبٍ قد هَووا لك بعد ركبٍ تَخطّوا نحو نارك كلّ نارٍ | تلفُّهم شآميةٌ بليلُ ووجهُكَ والندى لهم دليلُ | |
إلى رحبِ الفناءِ ندٍ نجيبٍ | كأنَّ جَبينهُ سيفٌ صقيلُ | |
أغرُّ تُفرِّجُ الغّماء عنه | إمامتهُ الكريمةُ والرحيلُ | |
يزينُ الركبَ حينَ يكونُ فيهم | ويحمدُ المُرافقُ والخليلُ | |
كأنّ الأرضَ غذ فقدت عُميراً | وإن جادَ الربيعُ بها مَحولُ |
أحدهم:
وما كسبَ المحامدَ طالبوها | بمثلِ البذلِ والوجهِ الطليقِ |
أحدهم:
ما كلفّ الله نفساً فوق طاقتها | ولا تجودُ يدٌ إلا بما تجدِ |
أحدهم:
يجودُ علينا الخيِّرونَ بمالهم | ونحنُ بمالِ الخيِّرينَ نجودُ |
أحدهم:
ولائمة لامتكَ يا فيضُ في النّدى | فقلتُ لها هل يقدحُ اللومُ في البحرِ؟ | |
أرادت لتثني الفيض عن عادة النّدى | ومن ذا الذي يثني السحابَ عن القَطرِ |
أحدهم:
وكأنّهُ من وفدهِ عندَ القِرى | لولا مقامُ المادحِ المُتكلمِ | |
وكأنّهُ أحد النّدى ببابه | لولا مقالتهُ أطِبْ للمؤدَمِ |
مطرود بن كعب الخزاعي:
يا أيّها الرّجلُ المُحوِّلُ رحلَهُ | ألا نزلتَ بآلِ عبدِ منافِ | |
هَبلتكَ أمُّكَ لو نزلت عليهم الآخذونَ العهدَ من آفاقها | ضمِنوكَ من جوعٍ ومن إقرافِ والرّاحلونَ لرحلةِ الإيلافِ | |
والمُطعمونَ إذا الرِّياحُ تناوحتْ | ورجالُ مكّةَ مُسنتونَ عجافُ | |
والمُفضلونَ إذا المحولُ ترادفتْ | والقائلونَ هَلُمَّ للأضيافِ | |
والخالطونَ غَنيّهم بفقيرهم | حتى يكونَ فقيرهم كالكافي |
أحدهم:
ألم تعلمي يا عمرك الله أنني | كريم على حين الكرام قليل | |
وإني لا أخزى إذا قيل مقتر | جواد وأخزى أن يقال بخيل | |
وإلا يكن عظمي طويلاً فإنني | له بالخصال الصالحات طويل | |
إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم | بطولي حتى يقال طويل |
أحدهم:
ما لقينا من جودِ فضل بن يحيى | ترك الناسَ كلّهم شعراء |
أحدهم:
السّمحُ في الناسِ محمودٌ خلائقهُ | وجامدُ الكفِّ ما ينفكُّ مذموما |
أحدهم:
فتىً لا تراهُ الدهرَ إلا مُشمراً | ليدرك مجداً أو ليرغمَ لوّما | |
تَقسّمت الأموالُ عن طيبِ ذكرهِ | وإن كان يُبكيها إذا ما تبسما |
أحدهم:
ورُبَّ جوادٍ يمسك الله جوده | كما يُمسك الله السحاب عن المطر | |
ورُبَّ كريمٍ تعتريه كزازةٌ | كما قد يكون الشوك في أكرم الشجر |
أحدهم:
فتىً جواداً أعارَ النّيلَ نائله | فالنيلُ يشكرُ منه كثرةَ النيلِ | |
أمضى من النجم إن نابتهُ نائبةٌ | وعند أعدائهِ أجرى من السيلِ | |
يُقصّرُ المالُ عنهُ في مكارمهِ | كما يُقصّرُ عن أفعالهِ قولي | |
لا يستريحُ إلى الدنيا ولذّتها | ولا تراهُ إليها ساحبَ الذيلِ |
أحدهم:
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا | نحن الضيوف وأنت ربُّ المنزلِ |
الهذلول بن كعب:
لعمر أبيك الخير إني لخادم | لضيفي وإني إن ركبت لفارس |
أحدهم:
وتأخذهُ عندَ المكارمِ هِزّةٌ | كما اهتزَّ تحت البارحِ الغصنُ الرّطبُ |
أحدهم:
يزدحمُ الناس على بابهِ | والمنهلُ العذبُ كثيرُ الزحام |
أحدهم:
نغالي اللحمَ للأضيافِ نيئاً | ونرخصهُ إذا نضجَ القدور |
أحدهم:
قومٌ إذا نزلَ الغريبُ بدارهم | تركوهُ ربَّ صَواهلٍ وقيانِ | |
وإذا دعوتهم ليومِ كريهةٍ | سَدُّوا شعاعَ الشمسِ بالفرسانِ | |
لا ينقرونَ الأرضَ عند سؤالهم | لِتلمُسِ العِلّاتِ بالعيدانِ | |
بل يبسطونَ وجوههم فترى لها | عند السؤالِ كأحسنِ الألوانِ |
أحدهم:
أتيتُك لا أدلي بقربى ولا يدٍ | إليك سوى أني بجودكَ واثقُ | |
فإن تولني عُرفاً أكن لك شاكراً | وإن قلت لي عذراً أقل أنتَ صادقُ |
أحدهم:
وما أبالي إذا ضيفٌ تضَيفني | ما كان عندي إذا أعطيتُ مجهودي | |
جُهدُ المقِلّ إذا أعطاك مصطبراً | ومُكثرٌ من غنىً سِيانِ في الجودِ |
أحدهم:
إنّي حَمدتُ بني شيبان إذ خَمدتْ | نيرانُ قومي فَشّبتْ فيهم النارُ | |
ومن تكرّمهم في المَحْلِ إنّهم | لا يَحسبُ الجارُ فيهم أنه جارُ |
أبو الفرج الببغاء:
يا عارضاً لم أشم مذ كنت بارقه | إلا رويت بغيث منه هطّال | |
رُويدَ جودكَ قد ضاقت به هممي | وردَّ عني برغم الدّهرِ إقلالي | |
لم يبق لي أمل أرجو نداك بهِ | دهري لأنك قد أفنيت آمالي |
مروان بن صرد:
أنفقتَ مالكَ تُعطيهِ وتبذلهُ | يا مُتلِفَ الفضة البيضاءِ والذهبِ |
أبو الشغب العبسي وتروى للأقرع بن معاذ العامري:
وتأخذهُ عندَ المكارمِ هِزّةٌ | كما اهتزّتْ تحتَ البارحِ الغُصنُ الرّطبُ | |
ابن أبي حَصينة:
جادتْ يداكَ إلى أن هُجِّنَ المطرُ | وزانَ وجهُكَ حتى قُبِّحَ القمرُ | |
أمستْ عقولُ البرايا فيكَ حائِرةٌ | فليسَ يُدرى هِلالٌ أنتَ أم بشرُ |
سهل بن هارون:
خِلٌ إذا جئتَهُ يوماً لتسألهُ | أعطاكَ ما ملكتْ كفاهُ واعتذرا | |
يُخفي صنائعهُ،واللهُ يظهرها | إنَّ الجميلَ إذا أخفيتهُ ظهرا |
أحدهم:
ما كلف الله نفساً فوق طاقتها | ولا تجودُ يد إلا بما تجِدُ |
حافظ إبراهيم:
أيا ابنَ الأكرمين أباً وجدّاً | ويا بنَ عُضادةِ الدينِ القويمِ | |
أتيتُكَ والخطوبُ تُزِفُّ رَحلي | ولي حالٌ أرقُّ من السديمِ | |
وقد أصبحتُ من سعي وكدحي | على الأرزاقِ كالثوبِ الرّديمِ | |
فلا تُخِلقْ ـ فُديتَ ـ أديمَ وجهي | ولا تقطع مُواصلةَ الحميمِ |
حافظ إبراهيم:
خيرُ الصنائعِ في الأنامِ صنيعةٌ | تنبو بحاملها عن الإذلالِ | |
وإذا النَّوالُ أتى ولم يُهرَقْ له | ماءُ الوجوهِ فذاكَ خيرُ نوالِ | |
من جاد بعد السؤالِ فإنّهُ | ـ وهو الجواد ـ يُعَدُّ في البُخالِ |
حافظ إبراهيم:
فتسابقوا الخيراتِ فهي أمامكم | ميدانُ سَبْقٍ للجوادِ النّالِ | |
والمحسنون لهم على إحسانهم | يوم الإثابةِ عشرةُ الأمثالِ | |
وجزاءُ ربِّ المحسنين يَجِلُّ عن | عدٍّ وعن وزنٍ وعن مكيالِ |
حافظ إبراهيم:
أهلِ اليتيمِ وكهفهِ وحُماتهِ | وربيعِ أهلِ البؤس والإمحالِ | |
لا تُهملوا في الصالحاتِ فإنّكم | لا تجهلوا عواقبَ الإهمالِ | |
إني أرى فُقراؤكم في حاجةٍ | لو تعلمون لقائلٍ فعّالِ |
حافظ ابراهيم:
يبذلُ المعروفَ في السرِّ كما | يرقبُ العاشِقُ إغفاءَ الرّقيبِ |
حافظ ابراهيم:
تنزلُ الأضياف منه والمنى | والخِلالُ الغُرُّ في مرعىً خصيبِ |
حافظ ابراهيم:
وحياءٌ عندَ العطيّةِ ينفي | خجلَ السائلِ الكريم الأبي | |
يا كريماً حَللتَ ساحَ كريمٍ | وضعيفاً حللتَ ساحَ القوي |
حافظ إبراهيم:
أقرضوا الله يُضاعفُ أجركم | إنّ خيرَ الأجرِ أجرٌ مُدّخر |
حافظ إبراهيم:
نَهشُّ إلى الدينارِ حتى إذا مشى | بهِ ربُّهُ للسوقِ ألفاهُ درهما | |
فلا تحسبوا في وفرةِ المالِ لم تُفِدْ | متاعاً ولم تعصمْ من الفقرِ مغنما | |
فإنَّ كثيرَ المالِ والخفضُ وارِفٌ | قليلٌ إذا حلَّ الغلاء وختّما |
دعوةُ البائسِ المعذّبِ سورٌ | يدفعُ الشرَّ عن حياضِ الكرامِ | |
وهي حربٌ على البخيلِ وذي البغي | وسيفٌ على رقابِ اللئامِ | |
إنَّ هذا الكريمُ قد صان عرضي | وحماني من عادياتِ السّقامِ |
حافظ ابراهيم:
لهفَ نفسي على انبساطكَ للضيفِ | وذَيالكَ الحديثُ الشهيُّ | |
خُلُقٌ مثلما انشقت أريج الزّهرِ | جادته زورةُ الوَسمي | |
واهتزازٌ للِعُرفِ مثلَ اهتزازِ | السيفِ في قبضةِ الشجاعِ الكمي | |
وحياءٌ عند العطيّةِ ينفي | خجلَ السائلِ الكريمِ الأبي |
حافظ ابراهيم:
قد كانَ متلافاً لأموالهِ | وكانَ نَهَّاضاً بمن يَعثُرُ | |
أوشكَ أن يُفقره جودُهُ | ومن صنوفِ الجودِ ما يُفقِرُ |
أحمد شوقي:
ويكادُ من طربٍ لعادته النّدى | ينسلُّ للفقراء من أثوابه | |
الطيّبُ ابن الطيبين وربما | نضح الفتى فأبانَ عن أحسابه |
شوقي:
ألا في سبيل الله والحقّ طارف | من المال لم تبخلْ به وتليد | |
وجودك بعد المال بالنفس صابراً | إذا جزع المحضور وهو يجود |
شوقي:
فإذا سخوتَ بلغتَ بالجودِ المدى | وفعلتَ ما لا تفعل الأنواء | |
والحسنُ من كرم الوجوه وخيره | ما أوتى القوادُ والزعماء |
شوقي:
سراة مصر،عهدناكم إذا بسطت | يد الدعاء،سراة غير بُخّالِ | |
تبين الصدق من مين الأمور لكم | فامضوا إلى المال لا تلووا على الآلِ |
محمود سامي البارودي:
بسطتَ يداً بالخيرِ فينا كريمةً | هي الغيثُ أو في الغيثِ منها شمائل |
محمود سامي البارودي:
كَرَمُ الطّبعِ شِيمةُ الأمجادِ | وجفاءُ الأخلاقِ شأنُ الجمادِ | |
لن يسودَ الفتى ولو ملكَ الحكمة | ما لم يكن من الأجوادِ |
خليل مطران:
ولرّبما كذبَ الجوادُ | فكانَ اصدق في السخاء | |
يُخفي الكريمُ مكانَهُ | فتراهُ أطيارُ السماء |
خليل مطران:
رَميتَ بِحُرِّ المالِ مرمى زِرايةٍ | كأنّكَ تُلقيهِ جُزافاً إلى البحرِ |
خليل مطران:
نِعمَ الثوابُ لذي مآثرَ في الندى | فرضتْ محبتهُ على الأجيالِ |
خليل مطران:
يهِبُ الهِباتِ لغيرِ ما عِللٍ | فيزيدُها براً تجرُّدها | |
ويكادُ يُنقصُ فضلُ باذلها | في غِبْنِ نائلها تعودّها | |
شأنُ النفوسِ وقد تَنزّهَ عن | إحرازِ شُكرِ الناس مقصدُها | |
خَلُصتْ لوجهِ الخيرِ نيتها | فزكا من الذكرى تزددها | |
يا راحلاً رُزءُ القلوبِ به | لم ينتقصْ منهُ تعدُّدها |
خليل مطران:
مهما تَقِلَّ ثمالةُ الموجودِ | لا تحرمِ المسكينَ قطرةَ جُودِ | |
فإذا حباكَ الله فضلاً واسعاً | فالبخلُ خسرانٌ وشبهُ جحودِ | |
بيضُ الأيادي خيرُ ما أسلفتَهُ | دفعاً لآفاتِ الليالي السودِ | |
والمالُ أعودُهُ وأجزلُهُ رِياً | ما كانَ فرضَ العبد للمعبودِ |
خليل مطران:
برِّقةِ الجودِ استرّقوا النهى | والجودُ من يُعطي ومن يسترُ |
خليل مطران:
أدركتَ من كرمٍ وهم لم يُدركوا | ما للحوادثِ من بعيدِ عواقبِ | |
الجودُ للمُبقي على أموالهِ | هو أوّلُ الرأيُ السديد الصائبِ | |
وبهِ يُوقى العالِمونَ تحوُّلاً | راعَ النهى بنذيرهِ المتعاقبِ |
خليل مطران:
أيصدقُ كلّ الصدقِ ما هو مُوعدٌ | ويكذبُ كُلَّ الكذبِ ما هو واعِدُ |
اسماعيل صبري:
مَن كفّهُ بحرُ عطاء زاخرٌ | منهُ جميعُ السُحبِ تستجدي | |
من ذا الذي في الناس من بعدهِ | يليقُ بالمدحِ أو الحمدِ |
اسماعيل صبري:
وما الغيثُ إلا من بحارِ نوالهِ | ألم ترها تُروى الوفودَ بلا نهر | |
ألم ترَ كيفَ الغيثُ يبكي إذا همى | وهذا الذي يُولي ويضحك بالبشر | |
فقل للذي قد رامَ حصرَ صفاتهِ | رُويدكَ يا هذا القطرِ من حَصرِ؟ | |
مآثرُ علياهُ التي شاعَ ذِكرُها | تحلّت بها مصرٌ ومن حلَّ في مصرِ |
اسماعيل صبري:
سَمْحٌ تراهُ إذا حللتَ بحيّهِ | أبداً يحنُّ إلى خصالِ الجودِ | |
طبعاً يميلُ إلى السماحِ وأهلهِ | كتمايلُ الأغصانِ بالتأويد |
خليل مردم بك:
صُنعُ الجميلِ وفِعلُ الخير إن أُثرا | أبقى وأحمد أعمال الفتى أثرا | |
بل لستُ افهم معنى للحياة سوى والناسُ ما لم يواسوا بعضهم فَهُم | عن الضعيفِ وإنقاذِ الذي عثرا كالسائماتِ وإن سميّيتهم بشرا | |
إن كان قلبكَ لم تعطفه عاطفة | على المساكين فاستبدل به حجرا | |
هي الإغاثة عنوانُ الحياة فإنْ | فقدتها كنت ميتاً بعد ما قُبرا | |
ديني الذي عُظمت عندي شعائره | ودينُ كلِّ امرىءٍ قد رقَّ أو شعرا |
خفضُ الجناحِ لأبناء السبيل إذا | ما ازداد خدي لذي الكبرياء صعرا | |
بسْلٌ على العين تكرى بالنعيم إذا | ما كان جاري من ضرَّائه سهرا | |
فجنةُ الخلدِ ما أنفكُّ أحسبها | إذا انفردت بها دون الورى سقرا | |
قومي:ودعوتهم قد كانت الجَفلى | إن كان غيرهم يختصُّ بالنَقرى | |
المؤثرون ولو أعيت خصاصتهم | والحافظون إذا ما غيرهم غدرا |
إيليا أبو ماضي:
لا يقبضون مع اللأواء أيديهم | وقلّما جاد ذو وفر مع الأزمِ |
ناصيف اليازجي:
يُسَرُّ بما يُعطي مَسَرةَ آخذٍ | فيشكرُ منّا طارقاً شكرَ طارقِ | |
لهُ في رؤوسِ القومِ تيجانُ نعمةٍ | وأطواقُ أمنٍ في نحورِ العواتقِ |
ناصيف اليازجي:
إذا نابَ خَطبُ الدهرِ فادعُ تَيمناً | بأسعدِ خلقِ الله دعوةَ واثقِ | |
عزيزٌ أذلَّ الدهرَ وهو عدوّهُ | لأن الخنا في سوقهِ غيرُ نافقِ | |
كريمُ السجايا ملءُ قلبِ مؤملٍ | وراحةِ مُستجدٍ ومقلة وامقِ |
لا تعليق